مخاطر الزواج التعسفي للفتيات من كبار السن .. مرارة لا تفيدها الأموال ولا الأرصدة

حسين صقر

حسين صقر

 تحت مظلة الزواج، ولكن في الحقيقة بيع لفلذات الأكباد، ومتاجرة بهم، هذا ما يحصل في بعض العائلات، وذلك نتيجة الطمع والجشع الذي أعمى قلوب بعض الأهل، أم نتيجة الأوضاع المعيشية السيئة لدى البعض الآخر، وفي تلك الحالتين لا يجوز تزويج الفتاة للرجال الأكبر سناً سواء كانت قاصراً أم بالغة.

بعض الفتيات أوقعهن حظهن العاثر في أحضان أهل لا رحمة في قلوبهم، وقد فضلوا المغريات المادية التي يقدمها بعض كبار السن ممن يريدون الزواج بفتيات يصغرونهم سناً بكثير طمعاً بالاغتناء والإثراء السريع على حساب راحة بناتهم وفلذات أكبادهم اللواتي سيواجهن مصائر مجهولة، ولاسيما منهن من يتزوجن خارج البلاد.

في بعض الحالات هناك من يلقي اللوم على الفتاة نفسها، ويعدها أيضاً مسؤولة بشكل مباشر عن هذا الموضوع ولاسيما إذا رغبت بالزواج مقابل المال الذي أرادته مقابل الظروف القاسية التي ستواجهها من وراء هذا الزواج، خاصة وأن مشكلات جمّة سوف تظهر قبل نهاية أول سنة من عمر ذلك الزواج أو ربما شهر، نتيجة الفرق العمري والاختلاف في أسلوب الحياة والتفكير والاهتمامات، وما هنالك من قضايا أخرى متتابعة، لن يقوى الزوجان على حلها، لأنها ستفرض نفسها بقوة.

( شو النّفع ..؟ )

وفي كلتا الحالتين أصبح ما يجري حقيقة واقعة وظاهرة خطيرة تواجه الفتيات والأهل معاً، لأن منعكساتها السلبية ستعود على الجانبين ولكن بنسب مختلفة ومتفاوتة، وسيدفع الطرفان الثمن كل من موقعه.

بالنتيجة كيف يمكن التقليل من آثار تلك الظاهرة السلبية والتخفيف من مخاطرها، وبمن تنحصر المسؤولية عن ذلك..؟

الظروف المادية غالباً ما تقف وراء تلك الظاهرة، حيث هناك بعض الأسر المؤلفة من عدد كبير من الأولاد، وعندها يجد الأهل أنفسهم أمام واقع سيء وخيارات أحلاها مرّة، ولكن ذلك بعد أن تقع الفأس في الرأس، لأنهم  منذ بداية حياتهم يكثرون من الإنجاب دون أدنى تفكير بالأولاد القادمين ومستقبلهم، وخاصة في ظل ظروف معيشية متدنية أصلاً، وفي لحظة يجد الأب، وإن عارضته الأم أمام ما يسميه فرصة حقيقية لإنقاذ أنفسهم من واقع مادي مرير، ليجدوا أنفسهم أمام واقع أشد مضاضة ومرارة، وعند أول عقدة يواجهونها مع الصهر “الفرصة” يندبون حظهم، في وقت لا ينفع فيه الندم.

لذلك فالتوعية وعلى كافة المستويات، وفي مختلف الجلسات والمناسبات وتناقل القصص والحكايات عن التجارب التي مرت بها بعض من الفتيات اللواتي فشل زواجهن بمن هم أكبر سناً، قد يشكل اللبنة الأساسية لتجاوز تلك الأخطاء، بالإضافة لبرامج التوعية والحملات الإعلامية التي تستهدف تلك الشريحة ممن يرغبون بتزويج بناتهم على تلك الصورة.

فالرجل الذي يكبر بناتنا سناً ماذا لديه غير النوم المبكر والقلق والاستيقاظ والإزعاج والغيرة العمياء، حتى وإن أعطاها مقابل ذلك المال والسيارة والعقار والرصيد، إلا إذا كنّا فعلاً نطمع بتكوين الثروات وتغيير الواقع المادي بأساليب ملتوية بعيداً عن المبادئ والقيم والأعراف التي اعتدناها، والابتعاد عن توفير أدنى متطلبات الحياة لفتيات بعمر الورد نرميهم عن سبق الإصرار في شوك النار.

بعض الناس يفضلون أن تبقى الفتاة عازبة مدى الدهر على أن تتزوج بشخص يكبرها سناً وتبدو عليه ملامح الشيخوخة، والبعض منهم يفضلون تزويج بناتهم بشاب فقير يبني نفسه على الزواج بأصحاب الأموال من كبار السن.

قد يتصور بعض الأهل أن ليس لبناتهم مشاعر وأحاسيس، وجلّ همهم الزواج كيفما كان أو اتفق، غير مدركين ان لتلك الفتاة حاجات ضرورية لا يمكن لهذا الطاعن أن يلبيها، وبالتالي قد يدفعونها لارتكاب الخطأ، وخاصة إذا كانت تخالف قريناتها ببعض الطباع والمشاعر.

بالنتيجة من المهم جداً أن يكون الزواج متكافئاً وبعيداً عن العلاقات المادية، ومحققاً للشروط التي اعتاد عليها البشر ويعرفونها جيداً.

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

− 2 = 7