من كبر الحجر ..

عامر ياغي

نحن مع زراعة كل متر مربع في سورية، أو حتى كل شبر، ليس هذا فحسب وإنما نحن مع استلام كل حبة قمح وشعير، وكل غرام قطن، وكل ثمرة وفاكهة “زيتون ـ حمضيات ـ تفاح ..”، وكل ما تجود به الأرض السورية الخيرة المعطاءة.

المسألة ليست من مع، ومن ضد، وإنما مع حقيقة العناوين الفضفاضة التي تم طرحها بالأمس من المعنيين في وزارة الزراعة، وكأنهم بهكذا إعلان يريدون أن يؤكدوا قدرتهم “في هذه الظروف بالذات” على تخطي عتبة الاكتفاء الذاتي، وضمان أمننا الغذائي، والولوج إلى أسواق تصديرية جديدة إلى جانب القديمة منها، طبعاً كل ذلك بعد تأمين حاجة أسواقنا.

المعنيون الذين أطلقوا عنوان “زراعة كل متر في سورية” يعرفون جيداً أن ذلك ليس إلا ضرباً من ضروب المستحيلات “تحديداً في يومنا وظرفنا هذا”، ليس لقلة خبرتنا أو نتيجة غياب كفاءتنا، وإنما بسبب الحرب الإرهابية ـ الوهابية التي تشن علينا “هذا أولاً”، وثانياً تداعياتها السلبية من حصار اقتصادي ظالم وعقوبات جائرة ومقاطعة، وما نتج ومازال ينتج عنها حتى يومنا هذا من قلة الإمكانيات التي تقف حجرة عثرة في وجه إسقاط مخطط خطتنا الإنتاجية الزراعية بشقيها النباتي والحيواني على أرض المنفذ منها كما هو مرسوم لها.

الزراعة التي أطلقت هذا العنوان تعلم أكثر من غيرها أن تأمين كامل حصة الفلاحين والمزارعين من الأسمدة المدعومة بأنواعها المختلفة غير ممكن، وأن توفير المخصصات اللازمة من المحروقات “لاسيما المازوت منها” غير متاح حالياً، هذا فضلاً عن البذار ومياه الري التي ربما تكون حاضرة وموجودة بنسب أكثر، كل ذلك دون أن نأتي على ذكر العامل المهم والأهم ألا وهو الظروف الجوية.

نعم نحن مع زراعة كل متر قابل للاستثمار، ومع جني كل المواسم دون استثناء، واستصلاح جميع المساحات التي احترقت، ولكن ضمن الإمكانيات المتاحة التي يعرفها أهل مكة جيداً وأكثر بكثير من غيرهم، باعتبارهم الأدرى بشعاب مدينتهم … فالحقيقة شيء والتمني شيء آخر مختلف تماماً .. لهذا لا تكبروا الحجر، ليس لترموه فحسب، وإنما لتصيبوا أيضاً.

صحيفة الثورة – زاوية ( الكنز ) 25 / 10 / 2020 م

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

63 + = 72