كتبه د.عامر محمد وجيه خربوطلي:

الرياح السائدة عموماً في سوريا وبلاد الشام هي الرياح الغربية القادمة من البحر الأبيض المتوسط عموماً وهي التي تجلب الأمطار والرطوبة عادةً بعكس باقي الرياح الشرقية أو الجنوبية أو حتى الشمالية نادرة الحدوث.
مهما حاول الاقتصاد السوري تغيير اتجاهاته أو هويته فإنه يبقى حر تنافسي غربي المزاج والهوى ليس حباً أو تعلقاً بالغرب بل هو لأنه أصل النسيج الاقتصادي السوري منذ بداية القرن الماضي عندما بنى انطلاقته بالمبادرات الفردية والمساهمة وكلها كانت خاصة وكانت ناجحة وكان من المؤمل لها أن تضع سوريا خلال مرحلة قصيرة في مراتب الدول الناجحة اقتصادياً وتجعل من قطاعاتها الزراعية ومن ثم الصناعية والتجارية في أعلى درجات الكفاءة والفاعلية، إلا أن الهوى تدخل في تلك الفترة ليحرف الاقتصاد السوري نحو الشرق والشمال بعكس الرياح السائدة آنذاك لتدخل سوريا محور التخطيط المركزي والاشتراكية وقوانين التأميم والمصادرة والإصلاح الزراعي والاستملاك والقائمة تطول….
قوانين وتشريعات وإجراءات وأنظمة دخيلة بعيدة كل البعد عن طبيعة وفطرة الشعب السوري وقواه الاقتصادية التي كانت تؤمن أن المبادرة الفردية أو الجماعية أساس الابتكار والنجاح، وأن حرية الدخول والخروج لعالم الأعمال حق مكتسب، وأن قوانين العرض والطلب أساس تحديد الأسعار، وأن الانفتاح على دول العالم وأن اتفاقيات الشراكة مرتكز نجاح التجارة الخارجية استيراداً وتصديراً وترانزيت.
اليوم تعود سوريا إلى حالتها الطبيعية من قوانين محفزة للاستثمار والتجارة من تفاهمات واتفاقيات مع دول العالم الحر وفق قواعد المنافسة والتنافسية دون إملاءات أو شروط أو تسديداً لديون قديمة.
الأرض السورية ذات الشمس الساطعة والرياح غربية الهوى أصبحت أكثر إصراراً اليوم على تحدي صعاب النمو الناهض بقوة لتعلن أن أبناء سوريا الحرّة قادرون على إعادة بناء سوريا القوية المزدهرة.
حديث الأربعاء الاقتصادي رقم /334/ استثنائي -1- مع تحيات العيادة الاقتصادية السورية
دمشق 13 تشرين الثاني 2025م
