حديث الأربعاء الاقتصادي رقم ( ٣٥٨ )
الاستهلاك المفيد

كتبه د : عامر محمد وجيه خربوطلي
وهل يوجد استهلاك ضار واخر مفيد ..؟ وهل الاستهلاك بحد ذاته أمر ايجابي للاقتصاد عموما..؟ . وهل الاقتصاد السوري يعاني ضعفا في الاستهلاك الخاص والعام قياسا للناتج المحلي وقياسا لضعف الدخل الفردي المزمن..؟ . وماهي مكونات هذا الاستهلاك، وكيف يمكن تحويلها لأداة رفع اقتصادي بدل ان يكون أداة هدر اقتصادي..؟ .
الاستهلاك بالتعريف اولا هو الانفاق على السلع والخدمات من الدخل المتاح للأفراد و يمكن للفائض لهذا الدخل ان يتحول إلى ادخار بمختلف أشكاله وفي احيان كثيرة يتحول هذا الفائض عن الاستهلاك لاستثمار يدر على صاحبه عائدا يتناسب مع نوع المشروع وجدواه الاقتصادية ..
الاستهلاك المفيد هو استخدام السلع والخدمات بطريقة ذكية وواعية لتلبي احتياجات حقيقية للأفراد أو المجتمع، مع تحقيق أقصى فائدة ممكنة بأقل قدر من الهدر أو التبذير او التبديد، وبالتالي هو يختلف عن الاستهلاك العشوائي أو الكمالي الذي قد يكون ضارًا على الاقتصاد في المدى الطويل.
يمكن تلخيص هذا المفيد اي الاستهلاك على المستوى الفردي، فأنه يلبي الاحتياجات الأساسية من (طعام ، تعليم، علاج …) أو تحسين جودة الحياة دون إسراف.
اما اقتصاديًا فمن خلال شراء منتجات محلية أو مستدامة تدعم الاقتصاد وتخلق فرص عمل وتنشط الحافز على الاستثمار الانتاجي بجميع أشكاله .
وعلى الصعيد الاجتماعي فهو يساهم في توجيه جزء من الاستهلاك لدعم قضايا مجتمعية (كالمشاريع الخيرية أو المنتجات الصديقة للبيئة).
الاستهلاك عموما هو المحرك الاساسي للنشاط الاقتصادي و بدونه يدخل الاقتصاد في دوامة الركود و ضعف المبيعات .
وفق توقعات البنك الدولي حقق مؤشر الاستهلاك في سوريا عام ٢٠٢٥ نموا بنسبة تقارب الـ ٢٠% و هذا الرقم لا يعبر بشكل دقيق عن تحسن مستوى الرفاهية بل هو نتيجة طبيعية لزيادة الاستهلاك الناجم عن عودة جزء مهم من اللاجئين السوريين إلى مدنهم و قراهم ودخول طلب جديد على الخدمات والسلع الأساسية بعد سنوات من الحرمان إضافة لارتفاع فاتورة الغذاء والطاقة .
ومع تآكل القدرة الشرائية أصبح هناك ميل طبيعي نحو التقشف والكفاف والتنازل عن الاستهلاك الترفيهي أو المعمر .بالإضافة الى التوجه نحو البدائل الرخيصة ذات الجودة الاقل والأكثر الحاحا دون التخزين لشح السيولة . ويأتي ارتفاع التضخم ليلتهم أية زيادات في الدخول ويكفي القول وفق تقديرات منظمات دولية أن حوالي ٤٠% من الأفراد تحت خط الفقر لتزيد المسألة تعقيدا لان الانفاق الداعم للنمو الاقتصادي يأتي عادة من الطبقة الوسطى التي تقلصت لنسب غير مسبوقة بحيث لم تعد تشكل أكثر من ١٥% من المجتمع السوري بعدما كانت تشكل أغلبه في القرن الماضي ..
الاستهلاك المفيد لا يعني الاقتصار على الاساسيات الرخيصة أو البديلة أو الهامشية بل هو اختيار هادف و ذكي وواعي للمستهلك السوري مهما كان دخله نحو الافضل والأكثر فائدة و منفعة في الوقت الحالي دون مبالغة أو إسراف ودون تقطير أو انحباس ..
دمشق في ١٨ / ٣/ ٢٠٢٦
مع تحيات العيادة الاقتصادية السورية
