جديد 4E

  • ...

آخر الأخبار

واقع الصناعة وسبل انعاشها في ندوة الثلاثاء الاقتصادية.. ريم حللي: نحتاج إلى  خطة وطنية للخروج من الوضع المأساوي للصناعة

 

 

تحديد سلم الأولويات للمشاريع ….. ضرورة

 

حسان دعبول: مشكلتنا الأساسية إعادة بناء الثقة فليس كل من كان يعمل في ظل النظام البائد فلول.. علينا إزالة هذا الحاجز لنحقق التطور لصناعتنا

 

مدير عام هيئة  دعم المنتج المحلي والصادرات: نحن وأنتم واحد شركاء نمر بمرحلة صعبة وموارد ضعيفة.. لا أنتم فلول ولا نحن طرف معين

 

السلطة الرابعة – سوسن خليفة :

دقت السيدة ريم حللي ناقوس الخطر للصناعة السورية التي أصبحت في وضع مأساوي، مشيرة إلى أن وزارة الصناعة (طفاية حرائق) لا تملك القدرة على إدارة ملف الصناعة. جاء هذا الكلام في محاضرة جمعية العلوم الاقتصادية في ندوة الثلاثاء الاقتصادية التي أقيمت في الثاني عشر من شهر آب الجاري في المركز الثقافي. فما أبرز النقاط التي أثيرت؟

البداية كانت مع أمين سر جمعية العلوم الاقتصادية الذي أشار إلى أهمية الموضوع المطروح خاصة بعد هجرة الكفاءات ورؤوس الأموال مبيناً أن هناك نقاشات وطروحات متعددة تظهر تباين الأفكار ويتوقع أن نسمع من محاضرتنا السيدة ريم حللي آراء قيمة سيما وأنها من هذا القطاع وتقلدت مناصب إدارية .

قدمت المحاضرة لمحة عن تطور الصناعة في سورية خلال القرن العشرين والمجالات الرئيسية لقطاع الصناعة ودوره في الترابطات الأمامية والخلفية للقطاعات الأخرى وصولا إلى ما قبل الحرب حيث نتبين بشريحة واحدة التركيب الهيكلي للقطاع كنسب بين العام والخاص إذ تشير أرقام 2010 إلى أن القطاع العام الصناعي يضم حوالي 100 شركة موزعة على 8 مؤسسات عامة (الأقطان – النسيجية– الهندسية – الكيميائية – الغذائية – السكر – التبغ – الاسمنت). بينما بلغ عدد منشآت القطاع الخاص 116,720 منشأة برأسمال إجمالي 155 مليار ليرة سورية، مع تشغيل عمالة رسمية حوالي 400 ألف عامل، مشيرة إلى أن الفترة من 2000 إلى 2010 كانت مرحلة مهمة في تطور الصناعة السورية، حيث تميزت بمحاولات جادة للإصلاح والتطوير الصناعي في ظل بيئة اقتصادية مستقرة نسبياً. ورغم التحديات الهيكلية التي واجهها القطاع الصناعي، إلا أن هناك جهوداً واضحة بذلت للاستفادة من النماذج الدولية الناجحة، حيث كان هناك العديد من المحاولات للتركيز على الصناعات التصديرية والصناعات ذات الميزة النسبية، وكانت الخطة  الخمسية العاشرة الأداة الفعالة التي تحمل في طياتها محور التحول للنهوض بالصناعة السورية. خلال هذه الفترة بدأت وزارة الصناعة السورية بالتحول التدريجي ببرامجها لتصبح وزارة سياسات صناعية.

وكان الاقتصاد السوري قبل الثورة يعتبر اقتصاداً متنوعاً إلى حد ما، حيث بلغت نسبة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي حوالي 23% وحققت الصناعة التحويلية  معدل نمو وصل إلى 14.8 % وتجاوزت الصادرات الصناعية وقتها الـ /5/ مليار دولار.

ومع بداية الثورة السورية عام 2011، شهد القطاع الصناعي تدهوراً كارثياً في جميع جوانبه حيث تحول من قطاع حيوي يساهم بنحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2010 إلى قطاع منهك بالكاد يستطيع تلبية الاحتياجات الأساسية.

كما أدت الازمة السورية وما رافقها من حصار وعقوبات وإجراءات قسرية إلى تدمير عوامل الإنتاج؛ وانهيار الأنشطة الإنتاجية، مما انعكس ذلك على:

  • أضرار جسيمة في البنية التحتية حيث قدرت القيمة الاجمالية للأضرار العامة المباشرة وغير المباشرة منذ بداية الأحداث ولغاية 31/12/2019 بحوالي 1.78 مليار دولار.
  • تراجع حجم الاستثمارات الريعية وهجرة الكفاءات البشرية
  • انكماش إجمالي الناتج المحلي اذ انخفض إجمالي الناتج المحلي النفطي بنسبة 93% بين عامي 2011 و2023.
  • انخفاض الإنتاج الزراعي كالقمح والشعير والقطن والشمندر السكري نتيجة الأضرار التي لحقت بشبكات الري ونقص العمالة والمستلزمات ، وانعكس ذلك على تراجع الإنتاج في المؤسسات الصناعية العامة.
  • تفشي التضخم، وتآكل الأجور الحقيقية وارتفاع مستوى الفقر وعدد الفقراء.

وبينت السيدة ريم حللي أن الأثر على القطاع الصناعي كان كبيراً وتجلى في  مؤشرات عدة أهمها :

o      خروج أعداد كبيرة من المنشآت الصناعية العامة والخاصة عن الخدمة.

o      حركات نزوح لعدد كبير من الصناعيين والعمال الفنيين إلى دول الخارج .

o      ارتفاع تكاليف الانتاج ويعود ذلك للحصار والمقاطعة وتهالك خطوط الإنتاج خاصة في منشآت القطاع العام وبالتالي هبوط كبير في حجم الصادرات الصناعية.

o      توقف معظم الشركات العامة الصناعية نتيجة ارتفاع تكاليف المنتجات وانخفاض الكفاءة الإنتاجية.

o      خسارة حصة كبيرة من السوق المحلية لصالح الاستيراد والتهريب وذلك بسبب توقف الانتاج المحلي أو نقصه، وكذلك بسبب ضعف القوة الشرائية عند السكان، وانخفاض قيمة العملة السورية وارتفاع الاسعار، وانتشار تزوير المنتجات.

ولم تكن وزارة الصناعة خلال هذه الفترة تملك القدرة على إدارة ملف الصناعة واقتصر عملها على اتخاذ التدابير الإجرائية والاسعافية فقط والتي كانت تسبب الكثير من المعوقات للنهوض بهذا القطاع. واصفة الوزارة بأنها طفاية حرائق فقط.

وفي هذا الإطار ترى المحاضِرة أن إنعاش القطاع الصناعي يتطلب إصلاحات هيكلية تشريعية إدارية بنيوية عميقة في كافة القطاعات ذات العلاقة بالقطاع الصناعي.

وبعد التحرير نهجت الحكومة السورية الجديدة نهج اقتصاد السوق الحر حيث فتحت الأسواق الخارجية بشكل مباشر بعد سنوات طويلة من الحماية التي فرضها النظام السابق ليس بهدف الدعم لهذا القطاع وإنما بسبب القيود الدولية التي فرضت وقتها على الاقتصاد السوري مما انعكس على دخول كافة المنتجات الصناعية التي كان محظور استيرادها إلى السوق السوري وبأسعار منخفضة جداً مقارنة بمثيلاتها من المنتجات السورية وانخفضت الأسعار بشكل ملحوظ. وجاء المرسوم رقم 114 لعام 2025 الذي أدى إلى استقطاب العديد من الشركات الاستثمارية العالمية لما يحمله من مزايا تشجيعية للمستثمرين. وتم توقيف أغلب منشآت القطاع العام عن الإنتاج والتي هي في الغالب كانت ستتوقف تلقائياً بسبب الانفتاح الاقتصادي وفتح أبواب الاستيراد دون قيود. إضافة إلى ترخيص 945 مشروع صناعي خلال النصف الأول من هذا العام برأسمال (220) مليار دولار موزعة على كافة القطاعات الصناعية، كما تم تنفيذ (80) مشروع برأسمال 4.5 مليار دولار.

ومن الاجراءات التي تمّ اتخاذها بهدف إيجاد آلية لتبسيط الإجراءات للمستثمرين تم الحاق ملف المدن الصناعية بوزارة الاقتصاد والصناعة بدلاً من وزارة الإدارة المحلية.

ودمجت وزارات التجارة الداخلية والاقتصاد والصناعة بوزارة واحدة بغية تسهيل اتخاذ القرار الاقتصادي. ويتم حالياً  إعداد ملفات لطرح الشركات العامة للاستثمار وفق صيغ التشاركية POT  أو تأسيس شركات جديدة مساهمة بعد تقييم واقعي لرؤوس أموال الشركات العامة بحيث تكون نسبة مساهمة القطاع العام في الشركات الجديدة تعادل رأس المال الحقيقي لهذه الشركات.

واستعرضت المحاضِرة ما واجهته الصناعة من منافسة بعد صدمة الانفتاح ودخول منتجات بمواصفات متباينة وأثر ذلك على المعامل القائمة. والأثر الأكبر كان من نصيب الصناعات التي تعتمد على حوامل الطاقة حيث معظم الدول تبيع حوامل الطاقة بسعر الكلفة لدعم صناعتها. وألمحت المحاضرة إلى غياب الفرصة الكامنة بإعادة هيكلة الميزان التجاري بسبب عدم وضوح السياسات التصديرية.

وبالنتيجة توصلت السيدة ريم حللي إلى ضرورة إعادة رسم الخيارات الاستراتيجية للمرحلة المقبلة وضرورة تطبيق قانون الاغراق وإطلاق شعار صنع في سورية . مشيرة إلى أنه لا يوجد رؤية واضحة للصناعة السورية مما يؤدي إلى ضياع قيمة مضافة كبيرة. مبينة أن التغيب غير مقصود لعدم وجود خطة وطنية ولا يوجد تشبيك مع الوزارات . واقترحت وضع خطة عمل استثنائية تستند إلى حماية المنتج الوطني وتوفير المنافسة العادلة للصناعة الوطنية واستخدام الوسائل المسموح بها لحماية الصناعة الوطنية من الممارسات غير المشروعة مؤكدة على ضرورة وجود خطة اقتصادية وطنية واعتبار القطاع الصناعي الاقتصادي صمام أمان الاقتصاد السوري باعتبار الصناعة قاطرة النمو إلى جانب الزراعة. والمطلوب استراتيجية للتصدير وتنمية للموارد البشرية وإعادة هيكلة القطاع العام.

يبقى الأمل معقوداً على قدرة الاقتصاد السوري على استعادة عافيته، مستفيداً من تاريخه الصناعي العريق وموارده البشرية والطبيعية، لكن الطريق يبدو طويلاً وشاقاً في ظل التحديات الجسيمة التي خلفتها سنوات الحرب.

المداخلات

o      فؤاد اللحام: أكد على ضرورة وجود رؤية استراتيجية مع خطوات عملية . ما نسمعه آراء شخصية بعيدة عن الرؤية الواضحة. وطالب بوضع سلم أولويات للمشاريع.

o      محمود المفتي: حوامل الطاقة والطاقة البديلة  بحاجة إلى توزيع عادل.

o      حسان دعبول عضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق : مشكلتنا الأساسية إعادة بناء الثقة ليس كل من كان يعمل في ظل النظام البائد فلول. علينا إزالة هذا الحاجز لنحقق التطور لصناعتنا.

o      د. خزامة الجندي: التسميات لا معنى لها بقدر ما نحتاج استراتيجيات للعمل.

o      راكاد حميدي: امتصاص اليد العاملة ضرورة والبلاد تحتاج للجميع

o      محمد حلاق: لا بد أولا من الاتفاق على المبادئ والمفاهيم والأسس الصحيحة . على سبيل المثال: من غير المعقول أن تبيع الدولة الكهرباء للصناعي بسعر مرتفع  بينما تحدد سعر شراء الكهرباء المنتجة بسعر أقل.

o      د. فراس غفير مدير عام هيئة  دعم المنتج المحلي والصادرات. نحن وأنتم واحد / شركاء نمر بمرحلة صعبة وموارد ضعيفة. لنفتش عن التوافق بيننا. لا أنتم فلول ولا نحن طرف معين. نحتاج إلى تشريعات ونسعى إلى التطوير.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.