فرص العمل ماتزالُ قليلة وطالبو العمل يزدادون .. مشكلة لابد من حلها وتحويلها لفرصة نجاحٍ وبناء لسوريا الجديدة
حديث الأربعاء الاقتصادي رقم /356/
كتبه د.عامر محمد وجيه خربوطلي

تشغيل الشباب
في ورشة عمل مهمة أقامتها منظمة العمل الدولية بدمشق منذ أيام عُرِضت دراسة مهمة تم إعدادها بصورة ميدانية على مكاتب التشغيل الخاصة والعامة ودورها في حركة العمل والتشغيل أظهرت هذه الدراسة أرقاماً وبيانات وإحصائيات صادمة ولها تداعيات كبيرة على مجمل ومستويات البطالة التي تتباين معدلاتها من مستويات لا تقل عن 24% ويمكن أن تصل إلى 60% بحسب طريقة الحساب والهيئات البحثية التي تقوم بإعدادها.
أظهرت الدراسات على سبيل المثال في مجال تحديات الباحثين عن عمل من فئة الشباب أن نسبة 100% يعانون من قلة فرص العمل المناسبة المتاحة، وأن حوالي 90% يواجهون صعوبات كبيرة في التنقل والوصول، و 72% تفتقر سيرهم الذاتية المهنية للخبرة العملية المطلوبة و 54% يعانون من عدم توافق المهارات مع احتياجات السوق الفعلي، وأن 27% منهم تواجههم عوائق اجتماعية واقتصادية تعيق التشغيل.
ما يهمنا في تحليل هذه النسب أن عرض العمل والطلب عليه يواجهان مشاكل عميقة ومركبة تبدأ من عدم موائمة مخرجات التعليم والتدريب مع متطلبات سوق العمل وتمر بحالة ركود الأعمال وعدم انطلاقة المشاريع الكبرى سواء الإنتاجية أو الخدمية على أرض الواقع بالصورة التي يرغبها ويطمح إليها الاقتصاد السوري الجديد بعد أن استعاد عافيته وحطّم حواجز البيروقراطية والانكفاء والضبابية نحو أفق واسع من حرية الأعمال والتفاعل مع الاقتصاد العالمي بصورة أكبر تجارياً واستثمارياً ومالياً.
وأخيراً تأخر وضع استراتيجية وطنية واضحة المعالم للتشغيل والعمالة تضع الأمور في نصابها الصحيح عبر خارطة وطنية لفرص التشغيل وإمكانيات المناطق لخلق فرص عمل جديدة ضمن مشاريع متناهية الصغر أو صغيرة تستوعب جيش العاطلين عن العمل الذين ينتقلون للمدن الكبرى للعمل في مهن هامشية مؤقتة وغير إنتاجية بدلاً من خلق فرص عمل واسعة على كامل الجغرافيا السورية.
فرص العمل مازالت قليلة وطالبي العمل يزدادون وهي مشكلة لابد من التدخل لحلها على جميع المستويات لاستيعابها وتحويلها لفرصة نجاح وبناء لسوريا الجديدة.
دمشق 11- آذار -2026
مع تحيات العيادة الاقتصادية السورية
