جديد 4E

العقوبات والحصار لا يلغيان مكانة سورية الجيوسياسية فهي القلب النابض للمنطقة

سوء الحسابات والذرائع الغربية أبعدتهم عن أي حل ممكن .. وأضرت بمصالحهم وبسورية وبالدول المجاورة بلا جدوى

إعداد : علي محمود جديد

من ضروب سوء الحسابات الأمريكية والأوروبية تجاه سورية، هو تنكّرهم لطبيعة الحقائق التي تجري في سورية، ومحاولة قلبها وتزويرها وتضليل الرأي العام بشأنها حتى يبرروا لأنفسهم صوابية الخطأ الجسيم الذي يمارسونه من خلال العقوبات الاقتصادية والحصار، بكل عنجهية بحق هذا البلد وشعبه، فما انفكّ هؤلاء ومن لفّ لفّهم ودار في فلكهم إلاّ وراحوا يروّجون بأن الحرب الدائرة في سورية بين الدولة الوطنية من جهة، والمجموعات الإرهابية المسلحة المدفوعة من الأوروبيين والأمريكان والأتراك والعميلة لهم وللصهاينة والممولة بالمال الخليجي من جهة ثانية، ما هي إلاّ حرب أهلية، على الرغم من ابتعادها كلياً عن منطق ومفهوم الحرب الأهلية، ولكنهم يصرّون على هذا الوصف أملاً في تعميق الخلافات بين أبناء الشعب الواحد وإمعاناً في تشتيته، وكي يقولوا أن ( النظام ) يقتل شعبه، وبالتالي لا بد من معاقبة هذا ( القاتل ) أمام إنسانيتهم ( المفرطة ) ووجع قلبهم علينا..! وهذا كله تمهيداً لمآربهم وأهدافهم القذرة التي ظلت على مدى عشر سنوات مجرد أوهام وتهيّئات تُراكم لهم الفشل تلو الآخر، فالسوريون أكبر من أن يصطدموا ببعضهم ذلك الاصطدام الأهلي، وهم يدركون جيداً ويميّزون جيداً من هم في الطرف الآخر إذ لا يمكن الاستئناس إلى أي عميلٍ خائن، ولا الركون إلى أي إرهابي مجرم، وقد أثبت السوريون ( غير المتهورين والمتعاملين مع النزوات الغربية والصهيونية ) أنهم كما هم بمنتهى حالات المحبة والتآلف بمختلف أطيافهم، والأمثلة باتت كثيرة ومعروفة.

سورية .. قلبُ العالم

ولذلك فإن العقوبات الأحادية الجانب على سورية وشعبها ما هي في حقيقة الأمر سوى إرهاب اقتصادي فعلاً، يُمارَسُ علينا بمنتهى الحقد والوحشية بذرائع كاذبة ما أنزل الله بها من سلطان، فكانت حساباتهم من أشد الحسابات سوءاً وظلماً، وهم يعرفون الحجم الجيوسياسي الضخم لسورية في هذه المنطقة ويتنكّرون له، ويدركون أن الاستقرار في سورية عامل أساسي لاستقرار المنطقة، كما أن الاضطراب في سورية هو اضطراب للمنطقة بناسها ودولها، وحتى أبعد من ذلك أيضاً، فهكذا خلق الله سورية بهذه المكانة العظيمة سواء شاؤوا أم أبوا، فهي القلب النابض للمنطقة كلها، ولن يُفلح التعامل مع القلب بهذه الطريقة، وقد حاول البنك الدولي أن يلامس هذه الحقيقة – وإن بخجلٍ وتردّد – فسلّط الضوء في العام الماضي على الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي طالت دول الجوار جراء الاضطرابات الحاصلة في سورية.

إن هذا التعاطي الخاطئ مع سورية لا يُشبه أكثر من كرة الثلج، التي كلما دحرجوها كلما كبرت وتعاظمت بلا فائدة، لا بل كلما ازداد خطرها عليها وعلى غيرها، وبالتالي كلما تهددت مصالح الدول الأبعد، التي كان بإمكانها الحفاظ على مصالحها وإلى أبعد الحدود الممكنة، ولكن عبر الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة والتعاون الإنساني اللائق.

ماذا وراء الإصرار الأوروبي على معاقبة سورية ..؟     

نشرت وكالة سبوتنيك الروسية يوم الاثنين 18 / 1 / 2021 مقالاً تناولت فيه العقوبات الجائرة التي تُمارس أوروبياً ضد سورية.

سبوتنيك

وتحت عنوان ( عقوبات مستمرة… لماذا تصر أوروبا على ملاحقة سوريا ولصالح من؟ ) قالت الوكالة :

في ظل استمرار سياسة التضييق الدولية، يصر الاتحاد الأوروبي على توسيع قائمة عقوباته على شخصيات سورية، تزامنًا مع العقوبات التي لا تزال تفرضها الإدارة الأمريكية.

وقبل أيام، نشرت مجلة الاتحاد الأوروبي وثيقة رسمية تفيد بإضافة اسم وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، إلى قائمة العقوبات المفروضة ضد سوريا من قبل الاتحاد.

وتنص الوثيقة على أن قرار إدراج المقداد على قائمة العقوبات يأتي “نظرا لخطورة الوضع في سوريا”.

وتشمل قائمة العقوبات الأوروبية ضد سوريا أكثر من 300 شخص (أي أوسع لائحة سوداء للاتحاد)، منهم الرئيس بشار الأسد وأفراد في عائلته، بالإضافة إلى منع التجارة بالكامل تقريبا مع سوريا وحظر تقديم القروض إليها.

ويقضي هذا الإجراء بمنع المدرجين على القائمة السوداء من دخول الأراضي الأوروبية وتجميد أصولهم المصرفية في الاتحاد.

ووسع الاتحاد الأوروبي، في شهر أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي 2020، قائمة عقوباته على سوريا، مضيفا إليها سبعة وزراء سوريين، بحسب وثيقة نشرت في صحيفة الاتحاد الأوروبي الرسمية.

وطالت عقوبات الاتحاد الأوروبي على سوريا كلا من وزير التجارة الداخلية طلال البرازي، والثقافة لبنى مشاوى. والتعليم دارم طباغ.

 ( ويقصدون الدكتورة لبانة مشوّح، ووزير التربية دارم طباع، إذ لا يعرفون من يعاقبون ولا من أجل ماذا ..؟ إلاّ هكذا جوراً وظلماً، فلا بأس بأي خطأ كان سواء بالاسم أم في الصفة فالمهم أن يعاقبوا سوريين وحسب ..! )

وتتابع سبوتنيك بأن العقوبات الأوروبية طالت أيضاً وزير العدل أحمد السيد، والموارد المائية تمام رعد، والمال كنان ياغي، والنقل زهير خزيم.

وبحسب مزاعم الاتحاد الأوروبي، طبقت هذه العقوبات على الوزراء لأنهم مسؤولين عن قمع المدنيين السوريين، وجاء في الوثيقة الصادرة عن الاتحاد “كوزراء في الحكومة، يتقاسمون المسؤولية عن القمع الشديد للنظام السوري ضد السكان المدنيين”.

مصطفى الطوسة، المحلل السياسي المقيم في فرنسا، قال لسبوتنيك: “الإصرار الأوروبي على فرض عقوبات باستمرار على شخصيات في ( النظام السوري ) ينبع من رغبة هذه الدول في عدم منح هدايا للحكومة السورية وأن يكون التطبيع معها مقابل تنازلات تحمل انفتاحًا ودمجًا لكافة المعارضين، وتفعيل مرحلة انتقالية يكون بداخلها كل الفرقاء السوريين”.

وأضاف أن “الدول الأوروبية ترى في عقوباتها وسيلة تعبير سياسي، تفيد بأن لا علاقات مع دمشق من دون خطوات سياسية جريئة من داخل ( النظام ) تساهم في وضع حد للحرب القائمة، وللكابوس الأمني الذي تشكله سوريا على دول الجوار، ودول البحر المتوسط، والهجرة السرية المتزايدة وموجات النزوح”.

وتابع: “لذلك من حين لآخر تصر دول الاتحاد الأوروبي على بعث رسائل سياسية مفادها أننا ما زلنا ننتظر تقديم التنازلات التي يجب على ( نظام بشار الأسد ) تقديمها تجاه معارضيه في الداخل والخارج وللمجموعة الدولية”.

وأكد أن “دول أوروبا وصلت لقناعة أنها لا تريد تغيير النظام بطريقة عسكرية كما فعل الأمريكيون في العراق، هذه المقاربة مستثناة من تصوراتها الجيواستراتيجية، لكن تريد ذلك عبر وسائل ناعمة مثل فرض ضغوط وعقوبات لترغم الحكومة السورية في نهاية المطاف على تقديم التنازلات المطلوبة والانفتاح على المعارضة السورية وجميع الأطياف”.

من جانبه العميد عبدالحميد سلهب، الخبير الاستراتيجي والعسكري السوري، قال لسبوتنيك إن:” العقوبات الأوروبية ليست وليدة اللحظة وإنما قديمة وتزداد الآن قساوة على سوريا نتيجة لموقفها الصامد وتحقيق الانتصارات المتتالية على المجموعات الإرهابية المتواجدة على أراضيها”.

وأضاف أن “العقوبات المستمرة والمتصاعدة من قبل الاتحاد الأوروبي، تأتي أيضا نتيجة لعدم قبول الحكومة السورية بأي شكل من أشكال التنازل عن مواقفها الداعمة لحزب الله المقاوم وإيران المقاومة، والقضية الفلسطينية التي تشكل جوهر الصراع مع العدو الصهيوني وعدم تخلي سوريا عنها”.

وتابع: “أوروبا والعالم أجمع بات يدرك أن سوريا ماضية في خياراتها المقاومة، حيث أسست لهذا الخيار، والشعب السوري مصمم على الوقوف لجانب حكومته ودولته وجيشه ضمن هذه الخيارات”.

وعن تأثير العقوبات الأوروبية، أضاف: “العقوبات المفروضة على سوريا لا تؤثر بدرجة كبيرة على الدولة، ولا على الشعب السوري، وهي يتم فرضها حاليا لصالح الكيان الصهيوني حيث تخدمه وتخدم أجنداته في سوريا والمنطقة”.

وقالت سبوتنيك : يذكر أن العقوبات المطبقة على سوريا تسببت بحدوث مشكلة اقتصادية كبيرة يعاني منها المجتمع السوري بمختلف مستوياته، تبدأ من أزمة المشتقات النفطية وتصل إلى أساسيات الحياة، مثل أزمات الخبز والأدوية وغيرها من السلع الأساسية التي أكدت الحكومة السورية، مرارا، حاجتها الماسة إليها في ظل انتشار وباء كورونا.

وفي 28 مايو/ أيار 2020، مدد مجلس الاتحاد الأوروبي العقوبات على الحكومة السورية لمدة عام وانتهت في 1 يونيو/ حزيران، تضمنت قائمة العقوبات في ذلك الوقت 273 شخصًا تم منعهم من دخول الاتحاد الأوروبي وتجميد أموالهم.

كما تطبق إجراءات تقييدية على 70 منظمة في سوريا. وتضم القائمة المحدثة الآن 280 فردًا و70 منظمة.. حسب سبوتنيك.

أثر الأوضاع في سورية على الدول المجاورة

من جانب آخر كان البنك الدولي قد أوضح في تقرير له منتصف العام الماضي أن الأزمة السورية التي بدأت في 2011 أثرت سلبا على اقتصاديات الدول المجاورة لهذا البلد في منطقة المشرق العربي مثل الأردن والعراق ولبنان التي عرفت ارتفاعا في نسبة الفقر والبطالة فضلا عن تعميق نسبة الديون وتراجع مستوى الخدمات العامة.

البنك الدولي

مع أن هذه الدول تعاني أصلا من مشاكل اقتصادية واجتماعية متعددة، كالبطالة ونقص الاستثمارات والمداخيل المالية.

وقال ( ساروج كومار جاه ) المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي “إن تأثير النزاع السوري على اقتصاديات العراق والأردن ولبنان أكبر بكثير مقارنة بحالات مماثلة عبر العالم خلال السنوات الأخيرة”.

ورأى ساروج أن ” بإمكان المجتمع الدولي أن يساهم في تعزيز الاستقرار والازدهار في منطقة الشرق الأوسط عبر استراتيجية إقليمية بعيدة المدى تأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع بلدان المنطقة وتعزز الروابط بين هذه الدول خاصة على مستوى الحدود”.

وأضاف أن هذه الرؤية تتطلب “جهودا مشتركة” و” تعاونا” بين جميع دول المنطقة للنهوض بالاقتصاد وتعزيز الأمن.

أخيراً

يُدرك الأوربيون والأمريكيون المكانة المرموقة لسورية التي بالفعل لاضطرابها تضطرب الدول ولاستقرارها تستقر الدول، ولن يستطيع أحد إلغاء هذا الدور مهما اشتدت العقوبات وتعاظم الحصار ومهما بلغت الأكاذيب بالطول وبالعرض ..!

سيريا ستيبس / السلطة الرابعة

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

75 + = 78