مسؤولون في مواقع الحرائق تعرّضوا للشتائم .. الناس خرجت عن طورها ولا بد من حل سريع

العشوائية في تعيين المسؤولين بالواسطات والمحسوبيات أفقدهم الثقة بهم .. وحان الوقت لوضع معايير علميةٍ ودقيقة

علي محمود جديد

تعرّض بعض المسؤولين إلى مواقف محرجة لا يُحسدون عليها من بعض الأخوة المواطنين المنكوبين، الذين طالت الحرائق أراضيهم وأرزاقهم، حيث لاقاهم الناس بردود أفعالٍ غاضبة رغم أن بعض أولئك المسؤولين لا علاقة لهم بما يحصل، إذ توجّهوا إلى بعض المواقع طواعية وتضامناً لتفقدها وتفقد الأهالي وتطييب خاطرهم.

لاشكّ بأن للحالة المؤلمة والفجائعية دورها في توتر أعصاب الأهالي ونفاذ صبرهم وخروجهم عن المألوف، غير أن لهذه الحالة مؤشرات أخرى تشي بتراكمات عالية المنسوب، شكّلت عند هؤلاء المواطنين حالة من الاحتقان ناجمة عن الكثير من الإهمال وعدم الاكتراث الذي يبديه أغلب المسؤولين تجاه المواطنين، وإبدائهم الكثير من الغرور والعجرفة بالأحوال العادية ففقد الناس بهم الثقة والاحترام لهم، ولهذا عندما رآهم البعض في هذه الظروف انفلتوا من عقالهم عليهم، وأسمعوهم كلاماً لا يخطر على بالهم .

في مثل هذه اللحظات العصيبة كان من المفترض أن يخلق حضور المسؤول نوعاً من الطمأنينة في قلوب المنكوبين، والأمر كان كذلك دون شك لو أن عموم المسؤولين يأخذون دورهم في مواقعهم كما هو مطلوب منهم، وكما يقتضيه الواجب الوطني منهم، والواجب القانوني والدستوري أيضاً، ويجهدون أنفسهم في خدمة الناس فعلاً ويتعاطفون معهم، ويعملون على توفير متطلباتهم واحتياجاتهم بسلاسة وتقدير ومودّة، بعيداً عن التعقيدات والواسطات والتعالي والتزاماً بترجمة شعارنا المعهود أنّ ( المنصب مسؤولية وليس امتيازاً ) غير أن أغلب من نراهم حولنا يؤكدون عكس ذلك، حيث يجهدون أنفسهم في خدمة أنفسهم والمقربين منهم، والمحسوبين عليهم، ما يُشعر المواطن أن خدمته ومتطلباته واحتياجاته هي آخر هموم المسؤولين حيث يتعامل الكثيرون منهم بتعقيدات مفرطة وتعالي كبير، مجسدين على أرض الواقع أن المنصب امتيازٌ وليس مسؤولية.. !

هذه الوقائع التي يصطدم بها أغلب الناس يومياً، تراكمت في أعماقهم حنقاً وتذمّراً، ولم يعودوا يطيقون رؤية أي مسؤول .. حتى اختلط الحابل بالنابل .. وضاع الصالح بالطالح .. فما الحل ..؟

الاختيار والتطبيق

بكل أسف معايير اختيار المسؤول ما تزال ضبابية عندنا ومشوّشة – ولاسيما في مستوى الصف الثاني والثالث، أي على مستوى مدير عام أو مدير فرع أو مديرية – تعتمد على الارتجال والمحسوبية والتلطي وراء شخصيات كبرى يستندون عليها أكثر من اعتمادها على الخبرة والكفاءة الإدارية، ولا حل في الأفق لهذه الطريقة العشوائية في الاختيار، أمام غياب المعايير السليمة والصحيحة التي تُبنى على قواعد علمية إدارية دقيقة.

بغياب هذه المعايير، المختلط مع تدني الدخل والرواتب والأجور، يتوجه المسؤول باللاشعور في إداء مهامه إلى مناحٍ أخرى مختلفة، تعتمد على الفساد والرشاوى وتعبئة الجيوب على حساب الدولة والناس، وعدم الاكتراث بهم وبهمومهم ومشاكلهم ومتطلباتهم، ولذلك سمعنا ورأينا الناس يتحدثون بغضب شديد، وعبر فيديوهات مصوّرة تناقلتها العديد من وسائل التواصل الاجتماعي، عن الفساد والرشاوى وتعبئة الجيوب وعدم الاكتراث، وأن لا همّ للمسؤولين سوى حالهم، وهم بالأحوال العادية لا يقيمون أي اعتبار للناس، فكيف بالأحوال غير العادية ..؟!

البعض راح يصرخ أيضاً : أين أنتم ..؟ وماذا كنتم تفعلون عند بداية الحريق ونحن نصرخ ونستغيث، كل واحد منكم يجلس في مكتبه لا همّ عنده ولا غم، بينما نحن هنا نحترق .. ! اذهبوا لا بارك الله بكم .. لا نريدكم ولا نريد معوناتكم .. فلنا الله.

عبارات كثيرة من هذا القبيل وأكثر، كانت قاسية ومؤسفة غير أنها لم تأتِ من فراغ، فما هي إلاّ نتيجة طبيعية لتلك العشوائية في اختيار الإدارات على هذا النمط المشوّه الذي يُسيء أصلاً إلى كل من يدعم هذه الحالات قبل الإساءة إلى الناس، لأن فقدان الثقة والاحترام للمسؤول الصغير سرعان ما تنتقل إلى المسؤول الكبير الذي كان سبباً في هذا التعيين والاختيار، ولذلك فقد آنَ لنا الكفّ عن مثل هذه الأساليب وزجها في مخاطر إدارة شؤون الدولة، فهي لن تجلب لنا سوى الخراب والتخاذل، والمضيّ في الأمور انحطاطاً وتراجعاً، حتى أن المسؤولين الكبار ليسوا مضطرين لذلك أصلاً، فهؤلاء المسؤولين في الصف الثاني وما بعد .. ثالث رابع .. أغلبهم يسيء كثيراً لسمعة الداعمين لهم، بعكس المدير القادم بمعايير علمية وإدارية محددة يصل إليها تدريجياً بجدارةٍ وكفاءة عالية، فمثل هؤلاء لن يستطيعوا إلاّ أن يمتازوا بحسن السيرة والتصرّف، وإن أساء أحدهم فلم يعد قادراً على أن يُسيء إلى أي أحدٍ آخر، لأننا في مثل هذه الحالة لا أحد يتبنّى أحد، ولا أحد يكون محسوباً على غيره، فالتقييم الوحيد يكون لحسن الأداء والعمل.

إن الناس في هذه الحرائق المأساوية تفوّهت بما لم يكن على بال أحد، وهذا أمرٌ خطير علينا تداركه سريعاً، فالمواطن هو البوصلة فعلاً، ومن خلاله نستطيع تحديد الاتجاهات وكشف المسارات الصحيحة التي ليس من الحكمة أن نحيد عنها.  

شاهدوا بدون مونتاج.ماذا حدث بزيارة الوزيرة؟ بلسان مواطنين من القرية المنكوبة "نحل العنازة"..ولا حول ولاقوة الا بالله

Gepostet von ‎D.N.N شبكة دمشق الاخبارية‎ am Samstag, 10. Oktober 2020

سيريا ستيبس / السلطة الرابعة 

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

8 + 2 =