ميخائيل أونماخت : ثروة البلد تكمن في شعبه من أبناء وبنات .. وما بعد العتمة يستدعي رؤية النور والمستقبل ..
ساطع : نتجاوز العتمات الفكرية بنشر قيم المحبة والمعرفة ونبذ الكراهية والعنف والتمييز
سوسن خليفة – السلطة الرابعة – سانا :
أقيمت في المكتبة الوطنية السورية بدمشق، يوم الاثنين 13 نيسان، أمسية تحفيزية بعنوان “بعد العتمة”، نظمها الاستشاري والمدرب الدولي أسامة ساطع، مؤسس مشروع مسرح ومنصة “ستاند أب أكاديمي” التحفيزية التنموية في سوريا، وذلك بالتعاون مع وزارة الثقافة، وبمشاركة نخبة من الفعاليات المجتمعية في مختلف المجالات.

وشهدت الأمسية جلسة حوارية تناولت أسباب التخلف في المجتمعات ومفاتيح النجاح للتخلص من التعصب الفكري، إضافة إلى استعراض تجربة الاتحاد الأوروبي ككيان موحد من خلال نبذ الطائفية والتمييز، وكذلك التطرق إلى موضوع التسامح الديني وأهمية المحبة والتسامح في قيادة المجتمعات وإنقاذها من أشكال التعصب والتمييز والتخلف.
وفي الواقع فإن ” بعد العتمة ” كانت كرحلة ملهمة وناجحة بامتياز عبر التقديم الشيق للسيد أسامة الذي قام بمحاورة الحضور من خلال أسئلة وأجوبة ساهمت في تقديم الأمسية كحوار تفاعلي جعلنا نستمتع بالعمل بأدق التفاصيل بحماس بعيداً عن أسلوب الإلقاء والاستماع وبتنا نترقب باهتمام ما سيقوله، حيث نادى الى الحب الذي يبني الوطن ويجعلنا نفكر بالعودة إلى المركب الذي يبني سورية الحبيبة كي نخرج من العتمة ونظهر الى النور.
قصص نجاح متميزة
وتضمنت الأمسية أيضاً استعراض مجموعة من قصص النجاح المتميزة التي عكست إرادة التحدي وروح الإبداع، مسلطة الضوء على تجارب إنسانية ومهنية ناجحة، جسدت قدرة أصحابها على تجاوز الصعوبات وتحقيق الإنجاز، وقدّمت نماذج ملهمة للشباب في مجالات متعددة.

وأوضح ساطع، في تصريح صحفي لوكالة سانا أن الفعالية تُقام للعام التاسع، وتُعد الأولى بعد التحرير، مشيراً إلى أنها نشاط تفاعلي تحفيزي ملهم يُنظم على المستوى الدولي، وقد تم نقل فكرته إلى سوريا عبر تنظيم عدد من الجلسات.
وبين ساطع أن فعالية هذا العام تناولت العتمات الفكرية التي تعيق نمو المجتمع، ولا سيما التعصب الفكري، مركّزة على سبل تجاوزها من خلال نشر قيم المحبة والمعرفة، ونبذ الكراهية والعنف والتمييز.
جسر سلام
ثم حاور السيد أسامة ساطع سفير الاتحاد الاوروبي لدى سوريا ميخائيل أونماخت حيث توجه إليه بالسؤال عن تجربة الاتحاد الأوروبي وكيف استطاعت أوروبا الوصول إلى ما حققته من الحضارة والتقدم ..؟
واجاب السفير بأن الخطوة المهمة في تحقيق السلم تتمثّل بالتعايش واحترام الرأي الآخر، ومن ثم القضاء على التعصب
وأكد أونماخت أهمية الجلسة الحوارية التي شارك فيها باعتبارها جسر سلام، معتبراً أن ما بعد العتمة يستدعي رؤية النور والمستقبل، واصفاً الفعالية بالإيجابية، حيث أظهرت فرصاً لمستقبل سوريا في حال مشاركة جميع السوريين والسوريات في بنائه.

ولفت القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى سوريا إلى رمزية الجلسة التي عكست العيش المشترك في سوريا وإمكانيات التعاون، مؤكداً أن ثروة البلد تكمن في شعبه من أبناء وبنات سوريا، وأن ما تم عرضه من أفكار لشباب متميزين يعكس هذه الثروة الإنسانية، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي شريك لسوريا في مستقبلها، معرباً عن تفاؤله بمستقبل مزدهر للبلاد.
كيف الخروج من العتمة ؟
وفي معرض الإجابة عن سؤال كيف لسورية أن تخرج من العتمة .. إذ نريد لها أن تكون مزدهرة ؟ تحدث الشيخ عبدالله اسماعيل من صيدنايا مركزاً على التآخي بين الإسلام والمسيحية والابتعاد عن التعصب، وهذا يحصل بالإيمان والحب بين الناس، والتوجه نحو التآلف لنعمر البلد
جذب الاستثمار وتنفيذ المشاريع

من جهته، أوضح المخترع فايز إسماعيل، وهو طالب هندسة معمارية في السنة الرابعة، أنه قدم اختراعاً لإنتاج تيار كهربائي من النباتات، وهو أحد اختراعاته الـ 14، ويُعنى بالبيئة والطاقة النظيفة، مبيناً أنه يعد بديلاً للبطاريات والطاقة الشمسية، وأن توجهه لهذا المجال جاء انطلاقاً من كون الطاقة المستدامة المبدأ والأساس لتطور العصر، حيث تم تنفيذ الفكرة على أرض الواقع وتحويلها من فكرة نظرية إلى جهاز عملي ملموس لإنتاج التيار الكهربائي، لافتاً إلى أن تنفيذ المشروع يتم داخل البلد.
وأشار إسماعيل إلى أهمية تسليط الضوء الإعلامي على الاختراعات، مؤكداً أن هذه الأمسية تمثل خطوة إيجابية باتجاه التطور، ولا تخدم المجتمع فقط بل المخترع أيضاً للتعريف بإنجازه، بما يسهم في جذب الاستثمار وتنفيذ المشاريع على أرض الواقع، مضيفاً أن “بعد العتمة” تتطلب تسليط ضوء قوي على مختلف الإنجازات التي يستحقها البلد.
تحفيز الشباب

وأضاء ستاند أب اكاديمي مسرح المكتبة الوطنية بقصص تحفيز والهام عبر تقديم ثلاث قصص نجاح ملهمة لعباقرة سوريين، من بينهم أصغر مبدع ومخترع في العالم، كما تم تسليط الضوء على النماذج الشبابية الاستثنائية، ودور المنصة في تحفيز الشباب وهممهم، كما قدمت فرقة “آمال” السورية لوحات استعراضية فنية.
واختتمت الأمسية بتكريم من قبل وزارة الثقافة ممثلة بمعاون الوزير أحمد الصواف والمدرب ساطع لعدد من المشاركين والمشرفين على الأمسية.
ويُعد مشروع “ستاند أب أكاديمي” أول مسرح ومنصة تحفيزية ملهمة وتفاعلية في سوريا تهدف إلى تكريس الأفكار الإيجابية.
الفعالية من تنظيم شركة بروتوكول للمخرج المهند كلثوم المخرج المبدع والحاصل على العديد من الجوائز العالمية وكانت لمساته الفنية واضحة على مسرح المكتبة من حيث الأناقة الفنية والإخراج الجذاب كل هذه العوامل زادت من جمالية الفعالية التي كانت مميزة وناجحة بامتياز.



