السلطة الرابعة – 4e :
أثارت التوترات الجيوسياسية الأخيرة المخاوف من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة، وسط ترقُّب تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
ويخشى المتعاملون في أسواق النفط -بصفة خاصة- من إغلاق مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو خمس النفط العالمي وثلث الغاز الطبيعي المسال؛ وهو ما سيدفع بدوره أسعار الطاقة إلى ارتفاعات قد تكون قياسية.
كما تنتظر الأسواق تداعيات قرار الدول الـ8 في تحالف أوبك+ اليوم الأحد (1 مارس/آذار 2026)؛ إذ أعلنت زيادة إنتاج النفط بمقدار 206 آلاف برميل يوميًا في أبريل/نيسان المقبل.
وفي هذا الصدد، استطلعت منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) آراء نخبة من الخبراء حول توقعات أسعار النفط في المدّة المقبلة، فضلًا عن الخطوات المرتقبة من مجموعة الدول الـ8 في أوبك+.
توقعات أسعار النفط
بشأن توقعات أسعار النفط عقب التوترات الجيوسياسية، يرى محلل السلع في بنك يو بي إس السويسري، جيوفاني ستانوفو، أن أسواق النفط أخذت في الحسبان علاوة المخاطر في الأيام الأخيرة.
وأضاف جيوفاني في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة: “سيترقب المتعاملون تطورات الوضع قبل افتتاح السوق (يوم الإثنين 2 مارس/آذار 2026) لتحديد ما إذا كانت تدفقات النفط ستتأثر أم لا”.
وتوقعت الخبيرة الاستراتيجية في قطاع النفط والغاز، كريستين غيريرو، أن تبقى أسعار النفط مرتفعة، لكنها ما دامت متّسمة بحساسية مفرطة، فهي ترتفع ببطء حتى تؤكد البيانات الفعلية وجود اضطراب حقيقي.
وقالت غيريرو: “قد نشهد الأسبوع الجاري ارتفاع سعر خام برنت إلى 78 دولارًا للبرميل، كما حدث خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو/حزيران الماضي”.
ولكن في غياب اضطراب كبير بحركة الشحن عبر مضيق هرمز أو أضرار جسيمة في البنية التحتية الإيرانية لحقول النفط الكبيرة أو جزيرة خرج، لا تتوقع “غيريرو” أن يتجاوز سعر النفط المستويات السابقة في المدى القريب.
ومن جانبه، توقّع كبير مستشاري السياسة الخارجية والجغرافيا السياسية للطاقة، أومود شوكري، أن ترتفع أسعار النفط بشكل حادّ، لتصل إلى ما بين 90 دولارًا و100 دولار للبرميل إذا استمر عدم الاستقرار لمدة طويلة، في حين قد ترتفع أسعار الغاز المسال بمقدار الضعف أو 3 أضعاف.
وأشار إلى أن عمليات الإفراج عن الاحتياطيات الطارئة، ومخزونات وكالة الطاقة الدولية، والطاقة الفائضة من السعودية والإمارات، قد تساعد في تخفيف الصدمة، لكنها لن تعوّض بشكل كامل أزمة طويلة المدى.
إغلاق مضيق هرمز
تعليقًا على التقارير بشأن احتمال إغلاق مضيق هرمز ردًا على الحرب الجارية، أشار أومود شوكري إلى أن هناك احتمالًا ضعيفًا إلى متوسط أن تتجه إيران لإغلاق المضيق بالكامل.
وأوضح شوكري – في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة – أن إيران لا تمتلك القوة البحرية التقليدية الكافية لفرض حصار طويل المدى في مواجهة تفوّق الأسطول الخامس الأميركي.
وقال: “تاريخيًا، استعملت طهران التهديدات والمضايقات والاضطرابات المحدودة أدوات ردع، بدلًا من اللجوء إلى إغلاق مدمّر للذات، خاصةً أن جزءًا كبيرًا من صادراتها يعتمد أيضًا على المضيق، ومثل هذه الخطوة ستضرّ بشركاء رؤساء كالصين، فضلًا عن أنها ستستدعي ردًا انتقاميًا”.
لذا، يستبعد “شوكري” أن يحدث إغلاق مستدام للمضيق، إلّا إذا شعر النظام بتهديد وجودي.
وشدّد شوكري على أن أيّ اضطراب خطير سيكون له تأثير كبير في تدفقات النفط والغاز؛ إذ توقّع أن يؤدي الإغلاق الكامل إلى انقطاع ما بين 20 و21 مليون برميل يوميًا من النفط الخام.
كما ستنقطع حصة كبيرة من تجارة الغاز المسال العالمية، لا سيما الصادرات القطرية، بحسب ما ذكره الخبير في مجال الطاقة.
وأشار إلى أن هذا الانقطاع يخلق نقصًا فوريًا، إذ إن البدائل المتاحة، مثل خط أنابيب النفط السعودي بين الشرق والغرب وخط أنابيب نفط حبشان- الفجيرة الإماراتي، لن تعوّض سوى جزء من الكمية المفقودة.
اجتماع الدول الـ8 في أوبك+
قبل ساعات من إعلان نتيجة اجتماع الدول الـ8 في أوبك+، قال محلل السلع في بنك يو بي إس السويسري، جيوفاني ستانوفو: “لن أتفاجأ إذا تخلصت المجموعة من تخفيضات الإنتاج بشكل أكبر، بالنظر إلى نقص الإمدادات في السوق”.
وأشارت الخبيرة الاستراتيجية في قطاع النفط والغاز، كريستين غيريرو، إلى أنه كان من المقرر أن تستأنف مجموعة الدول الـ8 في تحالف أوبك+ زيادات طفيفة في الإنتاج بدءًا من أبريل/نيسان 2026، بعد التوقف في الربع الأول من العام، مع توقعات أولية بزيادة قدرها 137 ألف برميل يوميًا.
وشددت على أنه من المهم ملاحظة أن زيادات حصص الإنتاج لا تؤدي دائمًا إلى زيادة فعلية في الإنتاج.
فمنذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أفادت مصادر ثانوية بانخفاضات شهرية في إنتاج الدول الـ8 في أوبك+، ويبدو أنهم ينتجون أقل من حصتهم الحالية بأكثر من 400 ألف برميل يوميًا، حيث كان بعض الأعضاء يعانون من قيود العقوبات ومحدودية الطاقة الإنتاجية.
ومن جانبها، تتوقع مؤسّسة مركز “فاندا إنسايتس” المعني بأسواق الطاقة، فاندانا هاري، في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن ينشغل وزراء أوبك+ أكثر بالمسألة الأكثر إلحاحًا، ألا وهي سلامة حقول النفط والغاز وشحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز.
المصدر : ” منصة الطاقة – دينا قدري “
