أمام تحديات الاقتصاد وبركة الشهر الفضيل تبرز أهمية العطاء من أجل التنمية في مواجهة الفقر والبطالة والتضخم
العطاء من اجل التنمية

كتبه الدكتور عامر محمد وجيه خربوطلي :
هو بمثابة تحول في مفهوم العمل الخيري من المساعدة الانسانية الإغاثية المؤقتة إلى استثمار استراتيجي طويل الأجل في رأس المال البشري والمشاريع الإنتاجية والخدمية ، بهدف إحداث تغيير جذري ومستدام في حياة الأفراد والمجتمعات .
شهر رمضان المبارك موسم مهم لزكاة الاموال والصدقات والتبرعات بجميع أشكالها بالإضافة لأعمال الخير والإحسان وهو فوق ذلك وكله شهر الرحمة والتراحم والمغفرة والغفران .
و جميع أعمال التبرع والصدقات والزكاة لا تتعارض مع مصطلح العطاء من أجل التنمية مادامت التنمية هدفها بالأساس محاربة الفقر وتحسين مستوى المعيشة والتوزيع العادل للدخل وخلق الاعمال والوظائف وتقديم خدمات الصحة والتعليم والمرافق العامة بأكبر قدر من الكفاءة والفاعلية ..
يطبق هذا المفهوم على أرض الواقع من خلال عدة نماذج عملية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر
التمكين الاقتصادي عبر “وقف النقود .
وهو نموذج يعتمد على حبس مبلغ نقدي من قبل المتبرع أو المتصدق واستثمار أرباحه أو إقراضه كنقود دوارة. من خلال “القرض الحسن” لتمويل مشروعات صغيرة متناهية، مما يدعم النمو الاقتصادي ويساهم في خلق فرص عمل .
بما أن التنمية الحقيقية تبدأ من العقل. يتحول العطاء إلى “رعاية” وتعليم متطور لأبناء الأسر المحتاجة. الهدف هو كسر الحلقة المفرغة للفقر بإكساب الأفراد المهارات والامكانيات والطموح ليصبحوا منتجين فاعلين في مجتمعهم .
في هذا النموذج ايضا ، يتحول المحسن من متبرع لحظي مؤقت إلى “مستثمر اجتماعي” طويل الامد حيث يتم توجيه التمويل لمعالجة الفقر والفاقة والبطالة ما امكن .
الأمثلة كثيرة و الشواهد عديدة فبدلا من شراء الطعام لأسرة فقيرة، يمكن المساهمة في تدريب أحد أفرادها على مهنة تضمن له دخلاً دائماً
و بدلاً من التبرع لعلاج مريض، يمكن دعم حملة توعية أو برنامج صحي وقائي يخدم آلاف الأشخاص.
و بدلاً من المساعدة العاجلة، يمكن البحث عن منظمات مدنية لديها خطط تنموية طويلة المدى وقابلة للقياس في مجالات التعليم وتمكين الشباب .
الاقتصاد السوري عموما يواجه تحديات إنمائية كبرى مثل ارتفاع معدلات البطالة والفقر والتضخم. حجم هذه التحديات يتطلب حشداً للموارد بشكل منهجي و فاعل.
لا يمكن للحكومة وحدها تحمل عبء التنمية. العطاء التنموي يصبح رافداً قوياً لسد هذه الفجوة .
الجمعيات والمؤسسات الخيرية الأهلية صاحبة السبق في ان تكون الرائدة على مستوى سوريا لانتشار وتعميم مفهوم العطاء من اجل التنمية وبخاصة في هذا الشهر الفضيل وهذه الأوقات المباركة و في زمن سوريا الجديدة المتجددة .
دمشق في ١٨ شباط ٢٠٢٦
حديث الاربعاء الاقتصادي رقم ٣٥٣ – مع تحيات العيادة الاقتصادية السورية
