بعد التوأمة بين غرفتي دمشق وعمّان .. الاحداث الكبيرة وقادمات الايام حُبلى بالإنجازات وستشهد عودة الأعمال المشتركة بقوة لامثيل لها
دمشق عمان – عمان دمشق
كتبه الدكتور عامر محمد وجيه خربوطلي :
الطريق سهلة وممهدة والأراضي متشابهة لحد كبير وسكة قطار الخط الحديدي الحجازي يجاور الطريق الدولي من دمشق لعمان، والمسافة بين العاصمتين أقرب لدمشق من مدينة حمص …
الملامح متشابهة لحد بعيد في الزراعة والصناعة وبالتأكيد في التجارة …
الكثير من التجار الشوام نقلوا أعمالهم منذ عشرينات و ثلاثينات القرن الماضي إلى عمان تلك المدينة الناهضة وأقاموا فيها وشاركوا في حركة أعمار المدينة الصغيرة آنذاك ضمن إمارة شرق الاردن التي كانت تعرف خلال حكم الأمير عبدالله شقيق الملك فيصل الذي حكم سوريا لأقل من سنتين لتنتهي مع حقبة الاستعمار الفرنسي لسوريا ..
اسماء لامعة وشهيرة تبوأت مناصب عليا في الحكومة و الشركات الأهلية ومنها شركة كهرباء الاردن الذي ساهم في تأسيسها عام ١٩٣٨ كل من محمد علي بدير الذي أصبح لاحقا رئيسا لغرفة تجارة عمان و المرحوم زهير الغريواتي والمرحوم محمد خير دياب احد مؤسسي الشركة الخماسية بدمشق والتي زارها المغفور له الملك حسين عام ١٩٥٦ قبل تأميمها بخمس سنوات وغادر دمشق كمدا ليستقر لاحقا في عمان، ومنها ومن خلالها أصبح للتجار الشوام الركن الأكبر في الاقتصاد الاردني ..
عائلات دمشقية مهمة ال الطباع دياب و بدير و الرفاعي والصباغ والصفدي والبقاعي ومعتوق والعطار والقائمة تطول وتطول …
عمان تتطور بسرعة غير مسبوقة وتشهد نهضة كبيرة في جميع الميادين في العمران والتجارة والصناعة والترانزيت، وتوسعت من الجبال السبعة التي بنيت عليها لتصبح من أكبر مدن وعواصم العالم العربي..
عمان في القلب كما غنت فيروز في اجمل اغانيها اواخر السبعينات من كلمات الشاعر الكبير سعيد عقل تعبر عن وجهة نظر مستقبلية في التطور والعمران …
تذكرت أول زيارة عائلية لي إلى عمان منتصف السبعينات، وقد كان الدخول إليها سهلا مريحا عبر الهوية فقط حيث بدأت ملامح وحدة بين البلدين آنذاك كان لها أن تكتب تاريخا مختلفا لو تحققت سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ..
عمان اليوم ليس كسابقات الايام والسنوات، الجسور والانفاق والابراج والمولات والقصور والأسواق الذاخرة بالسلع والبضائع من جميع ارجاء العالم..
التجار الاردنيون فيما مضى فتحوا مكاتب لهم في دمشق وفي منطقة الحريقة بالذات قلب الاسواق التجارية لاستيراد السلع السورية وشحنها إلى الاسواق الأردنية وتكلفة الشحن هي الارخص والمسافة هي الأقرب ..
في فترة الستينات وابان حقبة التطبيق الاشتراكي القاسية غادر من تأممت معاملهم ومصارفهم وشركاتهم ايضا إلى عمان مرة أخرى ليساهموا في النهضة الأردنية الحديثة في العمل الصناعي والتجاري والمصرفي ..
وفي فترة الثورة السورية غادر من سوريا ودمشق وريفها من تضررت شركاتهم ومعاملهم ومحلاتهم ومطاعمهم ليؤسسوا شركات ناجحة وأعمال مرموقة ..
عمان المستقرة الهادئة و المليئة بالفرص الاستثمارية واقتصادها المفتوح كان الملجأ دوما للتجار الأذكياء المغامرين الطامحين بتوسيع أعمالهم ..
خط دمشق عمان هو في اتجاه واحد للأسف في الوقت الحالي، والصادرات السورية المطلوبة في السوق الأردنية من البسة وأقمشة ومواد غذائية مازالت غائبة وهي تتوق للعودة إلى السوق الأردنية وهي على موعد قريب كما هي التوقعات ..
التجارة دوما هي طريق مزدوج على مسربين متناظرين مسارهما الاستيراد والتصدير معا و الميزان التجاري المتوازن اساس العلاقة المتكافئة ..
سكة الحديد الحجازي الاستراتيجية بين البلدين و شريان نقل الركاب والبضائع في طريقها للإصلاح و العودة من جديد بعد انفتاح العلاقات السياسية والاقتصادية …
غرفة تجارة عمان البيت الامن للتاجر كما يقول شعارها المميز والتي احتفلت منذ ثلاث سنوات بمئوية تأسيسها أصبحت غرفة ريادية فاعلة ومؤثرة في بيئة الاعمال كما تقول رؤيتها من خلال قيادة وخدمة القطاع التجاري وتمكينهم لضمان رضا اعضائها والمساهمة في بناء الاقتصاد الوطني، وتلك رسالتها المكتوبة في صحيفة الغرفة ..
ليس من قبيل المصادفة ابدا ان تكون أول اتفاقية تؤامة بعد التحرير المبارك في بلدنا بين غرفتي دمشق وعمان لتعلن عودة المياه لمجاريها الطبيعية بين بلدين متجاورين ومتصاهرين لتبادل الخبرات والأنشطة والخدمات والمعلومات والمعارض والندوات والوفود لتقوى كل غرفة ببعضها وتعود غرفة تجارة دمشق العريقة بيت التاجر التي ستحتفل بعد اربع سنوات بمرور مئتي سنة على تأسيسها لسابق عهدها من التطور والريادة في العالم العربي …
انعكاسات اتفاقية التؤامة ستفتح صفحة عمل استراتيجية بين مجتمعي الاعمال في البلدين الشقيقين وصولا لتحقيق اول تكامل اقتصادي مشترك عالي المستوى صناعة و تجارة واستثمارا ..والفرص الكبيرة في ورشة أعمار سوريا غنية وواعدة ..
التحولات الكبرى بدأت بعد انعقاد الملتقى السوري الاردني قبل أيام وزمن الابتكار والتحول الرقمي واستخدامات الذكاء الصنعي في التدريب والاعمال والخدمات والبرامج الالكترونية وريادة الاعمال والحوكمة ستكون في صلب البرامج التنفيذية لاتفاقية التوأمة بين الغرفتين بما يعود بالخير والفائدة على الجميع ..
الايام ستكون حبلى بالإنجازات العظيمة و الاحداث الكبيرة وقادمات الايام ستشهد عودة خط دمشق عمان – عمان دمشق بقوة لامثيل لها ..
حديث الأربعاء الاقتصادي رقم ٣٥١/ – مع تحيات العيادة الاقتصادية السورية
دمشق في ٤ شباط ٢٠٢٦م

