دكتور عامر خربوطلي في حوار شفاف ومكاشفات اقتصادية: المبادرات الفردية تبني سورية الحرة ..والرئيس الشرع هو الداعم والحاضن للمسيرة الجديدة
سورية نبض العمل الاقتصادي وبوصلته عادت.. واستقطاب الجهود والهمم هدفنا .. وَهَمُّ المواطن تحقيق راحة البال
المشهد الاقتصادي من التحرير ما يزال معقداً نوعاً ما .. لأن هناك انجازات بدت واضحة وأخرى تحتاج لوقت أطول للظهور
ضعف دخل الفرد يؤرق المشهد ويهدد بضعف الاستثمارات الصناعية .. ولكن من الواضح أن القادم أفضل
القوانين الجامدة والقسرية التي تحد من العمل أصبحت في الماضي وبانتظار إقرار القوانين المحفزة بعد انعقاد مجلس الشعب
تحسن الدخل ووجود استثمارات وحركة تجارية وسياحية وتوسيع السوق المحلية ينعش الاقتصاد.. سوقنا ما تزال راكدة
مقالات حديث الأربعاء الاقتصادي وصلتْ إلى نحو 350 عنواناً .. وسأستمر في الكتابة ما زلت حياً
النجاح الكبير خارجياً والتفاهمات التي وضعت سورية في قلب الحدث من المهم أن ينعكس معيشياً ومالياً وتجارياً
لقاء خاص للسلطة الرابعة
أجرته : سوسن خليفة :

الحديث مع الدكتور عامر خربوطلي – المدير العام لغرفة تجارة دمشق – له طابع خاص فهو إداري ناجح في مهمته كمدير لإدارة الغرفة، كما أنه عضو مجلس إدارة في جمعية العلوم الاقتصادية إلى جانب كونه باحثاً اقتصادياً وصاحب بصمة في مقالاته الأسبوعية المميزة ( حديث الأربعاء الاقتصادي ) الذي ينشره في صفحته الشيقة والتي اختار لها اسم ” العيادة الاقتصادية السورية ” ونحن في موقع ” السلطة الرابعة ” نواظب على نشر مقالاته تلك منذ سنوات، والتي تكون بالفعل كوصفات طبية علاجيّة، صادرة عن تلك العيادة، ولكنها تستهدف أمراض الاقتصاد للتخلص منها ولتعافيه، وتسلّط الضوء على إيجابياته لتعزيز انتعاشه، فهي حقاً تشخص واقع الاقتصاد السوري، وتضيء بعض جوانبه الايجابية مع تقديم مقترحات ورؤى تسهم في تحقيق اقتصاد سوري قوي.
الدكتور عامر محمد وجيه خربوطلي
دكتوراه في الاقتصاد وتطوير المشروعات الصغيرة![]()
ماجستير في دراسات الجدوى الاقتصادية
دبلوم في التحليل الاقتصادي
اجازة في العلوم الاقتصادية
مدير عام غرفة تجارة دمشق
استاذ جامعي في العلوم الاقتصادية
في عدد من الجامعات العامة والخاصة
عضو مجلس إدارة جمعية العلوم الاقتصادية السورية
رئيس اللجنة العلمية في نقابة الاقتصاديين السوريين فرع دمشق
وكان لموقع ” السلطة الرابعة ” حوار غني مع الدكتور خربوطلي، حيث بدأنا معه بالسؤال التالي:
باعتبارك مديراً عاماً لغرفة تجارة دمشق كيف لك أن تصف لنا المشهد الاقتصادي وخاصة المشهد التجاري في سورية اليوم لهذا العهد الجديد..؟

- يمكن وصف المشهد الاقتصادي من التحرير بأنه مشهد معقد نوعاً ما، لأن هناك انجازات بدت واضحة وإنجازات تحتاج لوقت أطول للظهور. وفي مقدمتها النمو الاقتصادي الذي يشكل نمواً ايجابياً بعد أربعة عشر عاماً بنسبة 1 % التي تبقى دون المعدل للنمو السكاني الذي يسجل 2.7 % . لم تظهر آثار الناحية الاقتصادية الجيدة إلا بعد أن يتجاوز المعدل 2.7 بالإضافة إلى أن الوضع الاقتصادي بشكل عام يحتاج إلى موارد مالية لتحقيق الانتعاش وانتهاء العقوبات بشكل نهائي. ومن الناحية التجارية الانفتاح التجاري كان نتيجة الكبت التجاري وبخاصة منع الاستيراد. الآن الاستيراد محررا والسلع متوفرة ومنافسة للسلع المحلية وما يؤرق هذا المشهد هو ضعف دخل الفرد الذي لا يؤدي إلى حصول استثمارات من الناحية الصناعية. الوضع أفضل من العام الماضي ، وهناك استقرار.
ويقول خربوطلي: على العموم المشهد يتجه إلى الايجابية، ويحتاج إلى تشريعات جديدة، وحالة من الاستقرار، والقادم من الناحية الاقتصادية أفضل.
في العهد الجديد يتغير نمط الاقتصاد السوري بشكل عميق على ما يبدو هل يمكن أن تحدد لنا الفوارق بين النمط الذي تسير سورية نحوه وبين النمط الذي كان؟

- الاقتصاد السوري من ناحية الهوية المعلنة هو نهج مختلف عن الستين عاماً الماضية، إذ كان نموذجاً مختلطاً ما بين الموجهة والحر. اليوم هو حالة السوق الحر التنافسي. وهذا النوع رغم بعض الملاحظات من الطبقات الفقيرة أو من الصناعيين إلا أن هذا النمط هو الذي يتلاءم مع بنية القطاع الخاص، وله تجربة ناجحة حققت نمواً اقتصادياً نحو 12 % مع النمط الاقتصادي السوري. الوضع المختلف والقوانين الجامدة والقسرية التي تحد من العمل أصبحت في الماضي . وبانتظار إقرار القوانين المحفزة فيما بعد انعقاد مجلس الشعب مقبولة ، والقوانين التي كانت معطلة تم تجميدها نوعاً ما. والاقتصاد الحالي كي يلائم نمط شرائح المجتمع يحتاج إلى منظومة من الأمان الاجتماعي ودعم الطبقات الأكثر فقراً لينتج عنها اقتصاد مرن يشجع المبادرة الفردية غير محبط للطبقات الفقيرة المهمشة.
حسب رؤيتك للمشهد الحالي ما هي نقاط القوة ونقاط الضعف وما السبيل لتعزيز نقاط القوة؟

- نقاط القوة بشكل عام عديدة في الاقتصاد السوري أولها أنه يمتلك موارد جيدة زراعية – صناعية، والديناميكية التي يتمتع بها القطاع الخاص السوري والقدرة على التأقلم. وهنا الفرص الاستثمارية كبيرة، وهذا أمر مهم إضافة إلى الحالة التي يشعر بها المواطن السوري والمستثمر الذي يترقب نتائج تلك السياسات.
وتتمثل نقاط الضعف بموضوع الطاقة واستمرار حالة الترقب الحذر من قبل المستثمرين. وتبرز هنا بعض العقوبات، والبنى التحتية التي تحتاج إلى تطوير واضح مثل السكك والمطارات والحالة المصرفية والمالية، يضاف إلى دخول التقنيات الحديثة بقوة والتي هي غير متوفرة بشكل كاف. كما تحتاج الموارد البشرية إلى تأهيل لتتناسب مع تكنولوجيا المعلومات. وأيضاً دخول الذكاء الاصطناعي وغيرها جمعيها يجب أن تكون في مرمى الأهداف الاقتصادية. وحالياً يمكن تحديد الأهداف والأولويات ووضع خارطة استثمارية تشمل جميع الموارد الاقتصادية.
هذا الانقلاب العميق في الاقتصاد السوري ألا يحتاج إلى خارطة طريق واضحة المعالم ومحددة الأهداف، وما أبرز ملامح هذه الخارطة؟

- برأيي لا شك بأن خارطة الطريق يجب أن تضم جدول أولويات ما ينقص الاقتصاد السوري الرؤية المستقبلية للعمل اليومي لكنه يبقى ناقصاً دون وجود رؤية استراتيجية لأولويات العمل الاقتصادي في القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة من ناحية التركيز على تحديد استخدام الموارد الموجودة، وإجراء مراجعة لخلق قيم مضافة وتوفير الطاقة والتركيز على الحوكمة الاقتصادية لما تم تحقيقه في الفترة الماضية، ويجب أن يكون هناك برامج اقتصادية ومشاريع واضحة ومتنوعة اقتصادية ومالية وغيرها. والتي تخدم بمجملها الاقتصاد الحر وتدعم الحماية الاجتماعية المطلوبة وهنا لا بد من وضع أولويات للاستثمار والمشاريع القادمة ضمن النهج الجديد للاقتصاد السوري.
هناك العديد من المعاناة من التجار كحبس السيولة وخمود المصارف. ما أبرز معاناة ومطالب التجار..؟

- بشكل عام الارتياح واضح في أوساط التجار وخاصة بعد أمرين مهمين. أولاً السماح باستيراد سلع كانت ممنوعة، وتحرير عمليات التمويل والتسديد، إضافة إلى تجميد قوانين التجارة المتعلقة بالسجن، وتحرير بعض السلع لكن الواقع الاقتصادي في حالة الجمود ويمكن وصفه بالركود. هذا الركود ناتج عن تراجع الدخل والآن نحن في حالة ترقب وانتظار، وهناك تفاؤل وترقب حذر وخاصة لقضية التحويلات الخارجية المالية والحالة المصرفية. وبالنسبة للصناعيين هناك سلع لا تستطيع المنافسة في حالة عدم توفر الطاقة . المصارف ليس فيها حالة محفزة. هناك أموال مازالت محبوسة وتوجد طريقة للتحسن
ما هي المتغيرات التي حصلت اليوم وشكلت انفراجاً حقيقياً عند تجار دمشق..؟

- الانفراج متعلق بحرية تداول القطع الأجنبي. حرية الاستيراد نوعاً ما، التعرفة الجمركية نوعاً ما مقبولة. عملية تسعير السلع هناك سقوف تسعيرية. وفي هذا المجال إلغاء موضوع الحبس ( السجن ) لا يتم إلا في حالة المخالفات الجسيمة وهذا يؤدي إلى تحسن مزاج التجار، وعدم وجود حالة من الازدهار في البيع يؤدي إلى حالة من الركود. فالانتعاش الاقتصادي لا يأتي إلا من تحسن الدخل ووجود استثمارات وحركة تجارية وسياحية وانتقال لتوسيع السوق المحلية . فالسوق المحلية في حالة ركود .
وبشكل عام الأمل كبير ويحتاج إلى تشريعات أكثر وإجراءات عمل تسهم في تكوين هوية للاقتصاد السوري . فهناك أنظمة في طريقها للحدوث ولكنها غير واضحة . فالعمل التجاري يومي ويحتاج إلى مناخ مناسب وحالة مبيعات كبيرة تتطلب وجود دخل كبير بينما الواقع يشير إلى تقلص الطبقة الوسطى بشكل واضح.
هناك من لا يثق في أنشطة سيدات الأعمال على الصعيد الاقتصادي والتجاري ويعتبرونها أعمالا هشة وليست ذات تأثير. ونراك مؤخراً تمتدح أعمالهن بشكل كبير وكأنك عثرت منهن على أعمال هامة وذات تأثير حقيقي. حتى أنك كتبت عنهن مقالة بعنوان سيدات ملهمات. كيف تشكلت هذه القناعة لديك؟ حبذا لو تذكر لنا أمثلة واقعية عن دورهن بالنشاط التجاري والاستثمار واستقطاب فرص العمل؟

- سيدات الأعمال السوريات من طليعة سيدات الأعمال في الوطن العربي اللواتي قمن بأعمال منذ الخمسينات وهن يقدن مؤسسات تجارية واقتصادية ومؤسسات متعلقة بمشاركات وهيئات خيرية، لهذا تأثيره الواقعي والحقيقي. والسيدات هن ميزة العمل الملهم ويستطعن انجاز أعمال كبيرة ومتوسطة ولديهن تفاعل وشغف في النجاح. الوضع في تحسن سيما وهن يعملن في وسط ذكوري يسيطر فيه الكثير من الرجال على الأعمال، وبيئة العمال تتحسن تجاه عمل السيدات وخاصة في اتجاه المشاريع المتناهية الصغر وحتى الصغيرة. وفيما يتعلق في حديثي بزاوية حديث الأربعاء عن سيدات الأعمال، فإن ما أقوم به رسالة ثقافية اقتصادية يوجد فيها بعض الانعكاسات على الواقع السوري. أنا متفائل بطبعي، رغم أن هناك من يرى هذا التفاؤل في غير موضعه لكن مجرد أن سورية تحررت فهناك حرية اقتصادية عموما وحوكمة والتشريعات قد تغيرت وأمر مهم في بناء حالة التفاؤل التي بدأت تحتاج إلى وضع هوية اقتصادية.
من خلال كتابتك في حديث الأربعاء الاقتصادي نراك متفائلا بالواقع وبالسياسات الاقتصادية التي يبديها العهد الجديد في حين ما يزال المجتمع السوري يعاني من اشتداد حالة الفقر ، وارتفاع نسبة البطالة وتردي مستوى المعيشة. متى نتوقع أن تنعكس تلك السياسات على المجتمع ؟ وما هي المعوقات التي تحول دون ذلك ؟ وهل يمكن إزالة تلك العوائق؟
- حالة الفقر والبطالة ورثناه من العهد البائد. واليوم أصبحت واضحة المعالم وازدادت بشكل عام السياسات الجديدة التي تركز على الاستثمارات الأجنبية، وهناك بعض المشروعات التي توظف المئات وتحد من الفقر وبمجرد تحسن بيئة الأعمال يؤدي هذا إلى التخفيف من حدة الفقر وتقليل البطالة وتحسن المستوى المعيشي الذي ما يزال ضعيفاً ويكمن الحل في إعادة ترتيب الأولويات باتجاه القطاعات الأكثر تشغيلاً وقيمة مضافة، واستقطاباً لرؤوس الأموال. ويتطلب ذلك إزالة المعوقات من خلال إطلاق العنان للمبادرة الفردية الاقتصادية الحرة التي ستبني سورية الجديدة، سورية الاقتصاد الحر والتنافسي. ويجب التركيز على دور المشروعات الصغيرة لأنها الحاضنة الرئيسية للمجتمع السوري.
الفقر…
كتبه الدكتور . عامر خربوطلي:
في الأقوال المأثورة قيل (لو كان الفقر رجلاً لقتلته) وقيل أيضاً (أوشك الفقر أن يكون كفراً).
الفقر في جميع الأحوال آفة اقتصادية يجب معالجتها وهو سبب ونتيجة بنفس الوقت فهو سبب لأغلب التداعيات الاجتماعية غير المحمودة وهو نتيجة بنفس الوقت للبطالة وتراجع الأعمال وضعف القوة الشرائية والتضخم والقائمة تطول….
خط الفقر وفق المعايير الدولية وآخر التحديثات يقارب 2.15 دولار للفرد الواحد يومياً أي ما يعادل ما بين (700-850) ألف ليرة شهرياً ودون ذلك الحد يعتبر الشخص دون خط الفقر.
والفقر أكثر من مجرد الافتقار إلى الدخل أو الموارد أو ضمان مصدر رزق مستدام حيث أن مظاهره تشمل الجوع وسوء التغذية وانحسار إمكانية الحصول على التعليم والخدمات الأساسية، إضافة إلى التمييز الاجتماعي والاستبعاد من المجتمع وانعدام فرص المشاركة في اتخاذ القرارات (وفق آخر تعريفات الأمم المتحددة).
إذاً الفقر مشكلة اقتصادية واجتماعية يجب معالجتها بجميع الطرق والوسائل وهي تهدد السلم الأهلي والاجتماعي والاقتصادي ودون الدخول في رصد نسب من هم دون خط الفقر في سورية إلا أن الواضح أن جزءاً كبيراً من أصحاب الدخل المحدود هم ضمن هذه الشرحة وهي مشكلة بحد ذاتها.
التضخم وارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية تساهم جميعها في ارتفاع معدلات الفقر .
أدوات معالجة الفقر عديدة ومتنوعة ولكل منها أساليبه ونتائجه المباشرة وغير المباشرة.
في هذه المرحلة الحساسة التي يعيشها الشعب السوري وبعد انقضاء الحكم البائد والبدء بمرحلة لملمة الجراح وإعادة بناء الاقتصاد والأعمال والحاجة لانخراط جميع المكونات المجتمعة ومن جميع الأطياف والشرائح في اتون العمل والإنتاج يكون من المفيد العمل على مايلي:
-إحداث صندوق اجتماعي وطني للتنمية بهدف تنظيم آليات التمويل المحلي والخارجي للفئات الأكثر احتياجاً وتحويلها لفرص تشغيل مدرة للدخل.
-تحويل الدعم المادي الممنوح للفقراء من الجمعيات الخيرية والجهات الأهلية والمجتمعية وحتى الحكومية إلى رؤوس أموال أولية لمشاريع متناهية الصغر أسرية وحرفية ومهنية.
-استخدام أسلوب (وقف النقود) لإنشاء صناديق دوارة للدعم المجتمعي والمشاريعي.
-تنشيط الأعمال الحرّة وتشجيع إنشاء المشروعات متناهية الصغر والصغيرة الأسرية والريفية والمهنية والحرفية.
دعم إيجاد فرص العمل والتشغيل في القطاع الصناعي والتجاري والخدمي عبر تحسين البيئة الاستثمارية وإنشاء الأعمال الجديدة في القطاع الخاص.
تحويل الأسر المستهلكة الفقيرة إلى أسر منتجة عبر تحويل المساعدات والصدقات إلى مشاريع مدرّة للدخل.
تحسين فرص التعليم والتدريب العادي والمهني كونه أحد بوابات إيجاد فرص عمل مستمرة للفقراء.
تحسين الخدمات العامة الحكومية وتسهيل إيصالها للفقراء والاستفادة منها.
اعتماد نظام التأمين ضد التعطل عن العمل.
إعادة إحياء صندوق الزكاة كونها أي الزكاة أول تشريع منظم في سبيل الضمان الاجتماعي وإعادة توزيع الثروة لصالح الفقراء ومن مستحقي الزكاة العاطلين عن العمل بصورة إجبارية (لا يجدون العمل) وليس اختيارية (غير راغبين بالعمل).
التدريب المهني للأعمال الجديدة المطلوبة من أهم وسائل التشغيل وتحسين الدخل الفردي.
التركيز على المشروعات الريفية الزراعية سواء النباتية أو الحيوانية ودعمها بالشكل الأكبر إنتاجاً وتسويقاً ومستلزمات.
تطوير برامج الضمان الاجتماعي الذي يعطي الرعاية الصحية وتزويد الأفراد بالدخل الآمن عند الطوارئ كالمرض أو البطالة أو الشيخوخة أو الإعانة أو إصابة العمل أو فقدان المعيل.
اعتماد الأجر الاجتماعي وهو الحد الأدنى للأجور الذي يكفي الفرد بالعيش بالمستوى المقبول والحصول على الحاجات الضرورية والذي تعني أن يكون الفرد معفى من جميع الضرائب والرسوم.
سورية وبعد عودة شمالها الشرقي إلى حضن الوطن ستزداد ثرواتها وستكون معيناً جديداً لتحسين الناتح الاقتصادي وسينعكس ذلك إيجاباً على الدخل الفردي وتخفض معدلات الفقر بإذن الله.العيادة الاقتصادية السورية – حديث الأربعاء الاقتصادي رقم /287 /
دمشق في ١٢ آذار ٢٠٢٥م
نشعر بالرغم من الفرق الحاصل أن الوضع التجاري ما يزال مضطرباً في سورية. فالعهد الجديد بدى كطاقة فرج لبعض التجار، وكجدار مغلق أمام البعض. فهناك من كان مهاجراً وعاد، وهناك من كان مقيماً وهاجر. برأيك هل ثمة طريقة يمكننا من خلالها استقطاب الجميع واحتضانهم لتلافي خسارة طاقات وإمكانيات أبناء الوطن..؟
- سورية الجديدة لا تبنى إلا من خلال سواعد أبنائها، وسورية وطن للجميع وتحتاج لكافة الجهود، واستقطاب جميع المكونات. فطاقات العمل كبيرة وكل ما هنالك حاجة لاحتضانهم وتحفيز عودة المستثمرين وافتتاح فروع للاستثمارات المتطورة التي تعتمد على الأساليب الحديثة في العمل ووجود عزيمة وإصرار من الحكومة الجديدة للاستفادة من هذه الطاقات سيؤدي حتماً إلى تحسين الامكانيات الاقتصادية والناتج المحلي الاجمالي. فالاقتصاد السوري تقلص إلى أرقام غير مسبوقة بنسبة 85 % والآن يعمل نسبة 15% ما قبل 2011 هذا الأمر يحتاج إلى جهد الجميع والفرص متاحة أمامه.
ماهي منعكسات إلغاء قانون قيصر على الشعب السوري، وعلاقات المستثمرين الخارجيين، وعلاقات الدول الأخرى مع سورية ..؟
- إلغاء قانون قيصر – هذا الحاجز الذي أرّق المواطن السوري والمستثمر المحلي – يفتح صفحة من صفحات سورية الذهبية التي كانت تعاني من العقوبات، وستصبح ضمن منظومة الاقتصاد العالمي كما كانت في الخمسينات في مرحلتها الذهبية فعلاً وتأتي الاستثمارات الخارجية والداخلية بشكل مريح ويعرف المستثمر في النهاية ماذا يريد وكيف يتصرف.

منذ سنوات بعيدة وأنت تطالعنا بحديث الأربعاء الاقتصادي عبر الصفحة الشيقة التي أسميتها العيادة الاقتصادية السورية. هل كنت تجد تجاوباً من الحكومات السابقة لما تطرحه من أفكار..؟ والأهم من ذلك هل تجد تجاوباً من حكومة العهد الجديد؟ وهل يمكن لك أن تحدد أهدافك من العيادة الاقتصادية ولماذا أخترت الأربعاء لحديثك الاقتصادي. وهل يمكن لهذه الأحاديث الغنية بحلول منطقية للمصاعب الاقتصادية؟

- حديث الأربعاء الاقتصادي مقتبس من حديث أدبي ” لطه حسين ” منشور في الأهرام كل أربعاء، فقط هذا هو الترابط، وقد أعجبتني تلك الفكرة واسمها أيضاً، وأكتب بشكل أسبوعي وأنا مستمر في الكتابة والعناوين تغطي الأمور الثقافية الاقتصادية العامة. وبالوقت نفسه الاسقاطات على الاقتصاد السوري وهو أمر صعب وسأستمر في الكتابة ما زلت حياً. وقد وصلت مقالات الأربعاء الاقتصادي إلى نحو 350 عنواناً . وحديثي الأول بعد التحرير كان بعنوان الاقتصاد يتنفس حرية. لقد أصبح الاقتصاد يتنفس بعد أن كان مقموعاً طبق عليه نهج من غير نسيجه. فالاقتصاد السوري لا يستطيع النجاح إلا إذا كان حراً وتنافسياً. وفي العهد الجديد سميتها أولويات النمو الاقتصادي بحدود 12 أولوية تبدأ بالقطاع الزراعي الأكثر أولوية وصولاً إلى الحوكمة الاقتصادية وتفاصيل تتعلق في الإدارة والتشريعات والقوانين المتلائمة مع العهد الجديد. وتهدف العيادة الاقتصادية إلى هدف تصنيفي علمي واقتصادي ورسالة إلى أصحاب القرار بأن هناك مشاكل ومواضيع يمكن معالجتها وتحليلها من الناحية الاقتصادية، والوصول إلى أفكار ومقترحات تؤدي إلى تحسين الوضع الاقتصادي . فالاقتصاد كعلم هدفه الرئيس هو علم الرفاهية وبإجراءاته هو علم يتعلق بملاءمة الإمكانيات المحدودة لمواجهة حاجات ورغبات غير محدودة. لمن يرغب أن يطلع هناك صفحة العيادة الاقتصادية تجدون فيها مواضيع ثقافية سورية محضة . في بعض الأحوال خاصة بما يتعلق بالمشاكل الرئيسية التي يعاني منها الاقتصاد السوري سابقاً.
كلمة أخيرة تحب أن توجها للناس أو للحكومة أو للسيد رئيس الجمهورية أو لمن تشاء
- سورية أصبحت بخير، واضحة المعالم . نحتاج إلى وقت أطول واستثمارات أكثر. وأن لا يوجد أشخاص خارج سورية ممن أقاموا مشاريع ناجحة في الخارج وعليهم نقل جزء من هذه المشاريع إلى سورية التي تحتاج إلى همة الجميع، الحكومة لديها مهمة تلقف هذه الجهات واستقطاب الجميع من أجل بناء سورية الجديدة.
وحاليا ما يهم المواطن العادي راحة البال الاقتصادية . نحتاج إلى خدمات صحية وتعليمية وخصوصاً لدى الطبقات الأكثر فقراً، وتوفير المستلزمات والحاجات الضرورية للحياة.
وأخيراً رسالتي الى رئيس الجمهورية السيد أحمد الشرع :
هذا النجاح الكبير الذي تم تحقيقه خارجياً، والتفاهمات التي وضعت سورية في قلب الحدث من المهم أن ينعكس محلياً بإجراءات يتوقع أن تكون قريبة من الناحية المعيشية والمالية والتجارية. ووضع رؤية مستقبلية لمستقبل الاقتصاد السوري، ووضع الأهداف والبرامج لمتابعة هذا النهج ونجاحه.
سورية عادت لنا، سورية عادت للجميع. السيد الرئيس هو الحاضن والداعم لهذه المسيرة الجديدة التي نحتاجها لنا وللأجيال القادمة إن شاء الله، لتعود سورية كما كانت في قلب الوطن العربي وفي قلب المنطقة. وهي نبض العمل الاقتصادي وبوصلته كما كانت في المراحل الذهبية من استقلال سورية .

