جديد 4E

  • ...

آخر الأخبار

المشهد الاقتصادي السوري يجب أن يكون مختلفاً كحبكته المختلفة هذه المرة وعنوانه الجديد : سورية تستحق الأفضل

 

 

سيناريو اقتصادي

كتبه د.عامر خربوطلي :

السيناريو بأصل الكلمة هو التصور المتخيل لوصف تفصيلي تسلسلي مكتوب لأحداث فيلم أو مسلسل، وهو الذي يتضمن (الحبكة) والشخصيات وتوزيع الأدوار، أما السيناريو الاقتصادي فهو نموذج تفصيلي يحاكي مختلف الأوضاع الاقتصادية المستقبلية المختلفة مع مراعاة المتغيرات الكلية مثل نمو الناتج المحلي الإجمالي ومستويات التضخم والبطالة والنمو السكاني والتطوير التكنولوجي.، ويساعد السيناريو عادةً صانعي السياسات والمستثمرين على تحليل النتائج المحتملة وتخطيط الاستراتيجيات المستقبلية والبناء عليها.

الاقتصاد السوري بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى في تاريخه الحديث لكتابة سيناريو اقتصادي يناسب مرحلة اقتصاد السوق التنافسي الحر الذي تم اعتماده بصورة رسمية، ويحتاج لاحقاً لدعم خطواته بجملة من التشريعات والقرارات والإجراءات التي تناسب هذا التوجه وهذه الهوية الجديدة وتطبيقها على القطاعات الإنتاجية من زراعة وصناعة وحرف وعلى القطاعات الخدمية من تجارة وسياحة وخدمات داعمة بحيث لا يبقى أي تنافر ما بين القرارات وأن تكون جميعها تخدم بيئة الأعمال التنافسية الجديدة.

هذا من حيث التوجه العام لقصة الاقتصاد السوري وعناوين مشاهده الرئيسية، أما حبكته فيجب أن تحل لغز نقص الموارد المادية والمالية المطلوبة لإعادة الإعمار أولاً، ولدعم وتطوير القطاعات الإنتاجية ثانياً، ولخلق فضاء جديد من العمل الاستثماري جاذب للداخل والخارج بصورة كبيرة لتعويض الفاقد التنموي الهائل الذي أصاب الاقتصاد السوري وجعله ينكمش بنسب تجاوزت ل 80% مما وضع سورية من فئة البلدان منخفضة الدخل بعد ما كانت في أعلى المراتب الوسطى بين دول العالم.

أما السيناريو الاقتصادي المطلوب بعد ما تم اعتماد عنوان قصته وتفاصيل حبكته فهو يجب أن يعتمد على ما يلي:

1 – خطط متوسطة وطويلة الأجل لإنقاذ قطاع الزراعة وإعادة انطلاقته بمفاهيم جريئة تعتمد مبدأ الكفاءة والتنافسية وإلغاء جميع القرارات والتشريعات المعرقلة لعمله.

واعتماد جملة من تفاصيل العمل الزراعي من شركات استثمارية وتسويقية محلية وخارجية وفتح سقف الملكيات ومعالجة تفتت الحيازات الزراعية وإعادة التموضع للاستفادة من اقتصاديات الحجم الكبير.

2- كتابة سيناريو صناعي مختلف كلياً عن الماضي وإلغاء صناعة بدائل المستوردات والتوجه نحو الصناعات الأكثر كفاءة والمعتمدة على الميزات التنافسية والقدرات التصديرية مع تقوية الروابط الأمامية والخلفية مع القطاعات الأخرى من زراعة وتجارة وخدمات.

3- سيناريو التجارة الحرة عبر عودة سورية لمركزها التجاري في المنطقة والعالم العربي استيراداً وتصديراً وترانزيت والادخال المؤقت بقصد التصنيع وإعادة التصدير دون أية تشوهات أو تقييدات أو موانع لا طائل منها.

4- سيناريو الاستثمار المعتمد على أقطاب التنمية وفق النماذج الناجحة عالمياً والمعتمدة على خارطة استثمارية للجغرافيا السورية تستند للميزات النسبية وتحويلها لميزات تنافسية قابلة للنمو والاستدامة.

5- سيناريو إعادة تحديث وتطوير البنى التحتية وفق أولويات الاحتياجات التنموية ومتطلبات القطاعات الإنتاجية دون أي هدر أو تسويف.

6- أخيراً سيناريو الربط المحكم ما بين توجهات تطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية مع منعكسات ذلك عبر تخفيض مستويات التضخم والبطالة وتحسين مستوى الدخل الفردي على المدى المتوسط.

7- تفاصيل السيناريو الاقتصادي المطلوب لسورية الجديدة يجب أن يكون مُضاعفاً بأساليب جديدة ورؤى مختلفة وأدوات إبداعية مبتكرة غير مسبوقة.

المشهد الاقتصادي السوري الجديد يجب أن يكون مشهداً مختلفاً يناسب مرحلة جديدة من التطوير والتحديث لأن حبكته مختلفة هذه المرة وعنوانه الجديد هذه المرة                                                                                                          (سورية تستحق الأفضل).

 العيادة الاقتصادية السوريةحديث الأربعاء الاقتصادي رقم /310/

دمشق في 6 آب 2025م

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.