التجارة العالمية
كتبه د.عامر خربوطلي
رغم أن سورية كانت من الدول العربية الوحيدة مع لبنان التي انضمت إلى اتفاقية (الجات) (GATT) وهي اختصار عن اللغة الانكليزية (للاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية والتجارة ) والتي عقدت عام 1947 بين (23) دولة عالمية منها سورية بهدف التخفيف من قيود التجارة الدولية وبخاصة القيود الكمية ونظام الحصص(الكوتا) بالإضافة إلى خفض الرسوم الجمركية على عدد من السلع بهدف تحرير التجارة الدولية وإزالة العوائق أمام التبادل التجاري وحل المنازعات التجارية الدولية عن طريق المفاوضات.. إلا أن سورية فشلت في الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية WTO التي حلت محل اتفاقية (الغات) عام 1995 والتي تعتبر الآن بمثابة منظمة حكومية دولية تنظّم وتسّهل التجارة بين دول العالم ومازالت عضواً مراقباً حتى الآن ولم تصل إلى مرتبة العضوية الكاملة التي تشمل (114) دولة تمثل ما يزيد عن 98% من التجارة العالمية والناتج المحلي التجاري العالمي.
تسهل هذه المنظمة التجارة في السلع والخدمات والملكية الفكرية بين البلدان الأعضاء من خلال توفير إطار للتفاوض بشأن الاتفاقيات التجارية التي تهدف عادةً إلى خفض أو إلغاء الرسوم الجمركية وحصص التوريد والحواجز التجارية الأخرى ومساعدة الدول النامية في المواضيع المتعلقة بالسياسات التجارية من خلال المساعدات التكنولوجية أو التدريب.
اليوم الاقتصاد السوري بأمس الحاجة بعد اعتماد نهج اقتصاد السوق الحرّ التنافسي لإعادة طلب انضمامه إلى (منظمة التجارة العالمية) للاستفادة من فرص انفتاح السوق السورية على السلع الأجنبية بصورة طوعية من خلال طلب معاملة السلع السورية المصدرة لأسواق تلك البلدان معاملة تفضيلية عبر مبدأ (الدولة الأكثر رعاية) بالإضافة للحصول على معاملة خاصة كون الاقتصاد السوري قد خرج للتو من صعوبات اقتصادية حادة تتيح المنظمة لمثل هذه الدول أن تضع سياسة تجارية وقائية من ضمنها رسوم جمركية وطنية خلال المرحلة الانتقالية نحو التعافي والنهوض الاقتصادي.
إن من شأن انضمام سورية للمنظمة وتحويل صفتها من مراقب إلى عضو كامل العضوية سيساهم في تعزيز اقتصاديات الحجم الكبير للسلع المحلية عبر توفير الأسواق الخارجية الكبيرة والواسعة وتحرير الصادرات السورية من أية عوائق تقليدية أو جمركية التي تفرضها الدول الأعضاء في المنظمة على الدول غير الأعضاء ومنها سورية، كما إن التزام سورية بحماية الملكية التجارية والصناعية نتيجة انضمامها للمنظمة سيؤدي لتحسين شروط نقل التكنولوجيا إلى سورية نتيجة اطمئنان الشركات العالمية المفتوحة صناعياً وتقنياً مما يؤدي لتخفيض تكلفة المستوردات السورية من الآلات والتجهيزات وطرق الإنتاج المتقدمة.
بالمحصلة سيكون هناك انعكاس مباشر على الميزان التجاري السوري استيراداً وتصديراً وسيتحدد ذلك بمقدار المفاوضات مع المنظمة من ناحية التعرفة الجمركية والامتيازات التعريفية.
سورية كانت في صلب النظام التجاري الدولي عام 1947 ومن حقها الطبيعي أن تعود لإثبات مركزها التجاري وطاقاتها الاقتصادية في إطار هذه المنظمة العالمية.
اليوم لم يعد هناك أي مبرر لوضع (فيتو) من قبل الدول الكبرى في المنظمة لحصول سورية على العضوية الكاملة طالما أن سورية قد تحررت وأصبحت خارج مظلة العقوبات والتقييدات المالية والتجارية ومن المتوقع حصولها على دور مهم تجارياً محلياً وعربياً ودولياً وهو خيار مهم للاقتصاد السوري.
العيادة الاقتصادية السورية – حديث الأربعاء الاقتصادي رقم /302/
دمشق في 18 حزيران 2025م


