جديد 4E

جرعة تفاؤل

 

غصون سليمان :

لم تكن التفاصيل غائبة عن ذهن الكثيرين لكن إحضارها في موسمها يؤتي أُكله أكثر، بعدما سوقت الظروف القاهرة وجه القبح وفاض التشاؤم بكل الاتجاهات.

في سورية الزمن الجميل لم نكن ندرك حجم الخيرات والوفرة، وفي الوقت نفسه حجم الهدر واللامبالاة بما تملكه من قدرات وطاقات.. إلى أن وصلنا لأيام وسنوات أعلنت فيها الحرب العدوانية سطوتها ووحشيتها وخربت ودمرت مالم يكن في الحسبان.

ولكن اللافت والمثير للتساؤل لغاية اللحظة هو كيف لدولة بهذا الحجم والقوام وبعد حصار جائر لامثيل له أن تبقى على قيد القوة والصمود والاستمرارية، وأن تعمل مؤسساتها العامة والخاصة من دون توقف، وتقوم منظماتها الشعبية ونقاباتها المهنية بمزاولة جميع أنشطتها المعتادة متجاوزة العديد من المعوقات.

بالأمس كان جزء كبير من هذه الأجوبة لاستفسارات عديدة على طاولة التظهير المعرفي في لقاء وزير التعليم العالي مع صحفيي مؤسسة الوحدة، والذي أشار فيه إلى كثير من نقاط القوة وبنية العمل في وزارة تم توصيفها بوزارة كل بيت.

فلم يفاجئنا في الإطار العام ما يتم تداوله عن بعد من وشايات ومعلومات غير صحيحة بقدرما كانت تصويباً لآليات عمل وإجراءات واضحة وجلية لعمل تراكمي كبير يستحق التقدير، والأمر الآخر هو حجم الخدمات وأنواع المعالجات التي تقدمها مشافي التعليم العالي، وتجاوزت الملايين من الخدمات الصحية، وكذلك الأمر بالنسبة لمشافي وزارة الصحة والمراكز الصحية على امتداد جغرافية الوطن.

لعل جرعات التفاؤل إذا ما تبصرنا الواقع بعين الوعي والإدراك بغض النظر عن فوضى الغلاء والأسعار وقلة المواصلات وشح ساعات التقنين الكهربائي للعديد من المناطق، كل ذلك يجعلنا نتأمل ونرى من النوافذ الأخرى أن ثمة عملاً جاداً ومشاريع حيوية قادمة على جميع المستويات معيارها عامل الزمن باستثمار الوقت الأمثل وتوفير القدرات المادية، والأهم الإرادة والرغبة بالعمل والإنجاز.

صحيفة الثورة – عين المجتمع – 3 تشرين الأول – 2022 م