قصصٌ مخزية للتهريب في أسبوعين .. وتغريم 36 مهرباً بمليار و100 مليون ليرة

الحجز على أموال 36 شخصاً هرّبوا بضائع بقيمة 101,49 مليون وغراماتها 1,1 مليار ليرة

تنقلات جمركية على قواعد شراء الذمم .. ومهربون من كل المناطق لم يدعوا معبراً يعتب عليهم .. !

كي لا يفتك التهريب فينا .. لا بدّ من البتر بقوة .. وتجرّع مرارة العلاج بعقاقير  المحاسبة

علي محمود جديد

لم يعد التهريب في سورية – على ما يبدو – مجرد شخصٍ هنا يُمارسه وآخر هناك يرتكب مخالفة الاستيراد خلسةً، بل دخل مرحلة الانتشار الواسع، حتى وكأنه بات عند الكثيرين مسألة امتهانٍ واختصاص، وقد أدمنوا عليه للدرجة التي صاروا يجدون فيها نفسهم أنهم غير قادرين على الاستغناء عنه، ولا حتى إيجاد البديل له، فيمارسونه بلا خجلٍ ولا ملل، على الرغم مما يكتنفه من المخاطر، ومن السمعة السيئة اجتماعياً ووطنياً، فهو من أسوأ الأعمال التي تعطي أصحابها انطباعاً سيئاً جداً في المجتمع الذي يجزم بمفهومه العام أن العقلاء لا يمكن لهم .. ولا تسمح لهم عقولهم بالإقدام على ممارسة التهريب، ولا حتى على التفكير به، ورواد المهربين تغلب عليهم سمعة المشاكسة وعدم الانضباط، والاستعداد الدائم لإحداث المشاكل، وقد سمعنا جميعاً عن مواجهات حقيقية مسلحة بين المهربين والجمارك، أما إن كانوا مسالمين وأدخلوا بضائعهم المهربة بهدوء وسلام وبلا مواجهات ولا ضبوط – وهذا في أحسن الأحوال – فالجميع يعلم أن هذا يحصل عبر المصالحات الخفيّة، والتغطيات المشبوهة التي لا تتحقق إلاّ بدفع الرشاوى والأتاوات، وتأجير الطرق بتسعيرة باهظة مقابل السكوت عن المهربين وتأمينهم.

العاملون في الجمارك وغيرهم الكثيرون يعرفون هذه القصص، وهي عندهم من البديهيات والمسلمات التي – مع الأسف – باتت طبيعية، ومن أحد أهم أركان المهنة.

والأنكى من ذلك هي تلك القصص الأسوأ التي تجري في عمق الجهاز الجمركي، حيث تحاول إدارة الجهاز إجراء تنقلات لعناصرها بين كل فترةٍ وأخرى، على أمل أن لا يستحكم الواحد منهم بمكانٍ معين، ويعقد علاقات قوية مع المهربين، فتزداد تسهيلات المرور لهم، ولذلك تحصل هذه التنقلات لتُحبط أي محاولة من هذا النوع، ولكن مع الأيام صار هذا الإجراء هو الفرصة الأقوى للذين ستصدر اللوائح بتنقلاتهم، حيث يذهبون – ومن تحت لتحت – بمحاولات نقلهم إلى أماكن محددة يكونون قد أجروا دراساتهم عليها ويعرفون كم هي قابلة لما يسمونه ( الفائدة ) أكثر، تبعاً لمستوى منسوب الفساد القابل للممارسة هناك، المرتبط رباطاً وثيقاً بكثافة التهريب على هذا المعبر أم ذاك، ما حوّل هذه التنقلات من عامل ردعٍ للفاسدين .. إلى بورصة حقيقية لشراء أسهمها على شكل ذممٍ أفسدها الدهر، فقد بات من العرف العام أنّ عناصر جمركية تدفع الملايين من أجل نقلها إلى مكانٍ بعينه ..!

ما نخشاه قد حصل وانتشر .. ولم يعد الشفاء سهلاً، غير أنه ليس مستحيلاً، إنه ممكن فعلاً بأساليب قاسية لا بد منها .. ممكنٌ بالبتر .. وبجرعاتٍ مريرةٍ من عقاقير الحساب المستمر الذي لا يرحم، فالرحمة هنا توصلنا إلى الاستعصاء .. وهذا ليس بمصلحة المريض .. ولا من يعاني منه.

من ضروب الانتشار

في الحقيقة نستغرب أشدّ الاستغراب من تلك الجرأة التي بتنا نلاحظها عند الكثيرين باستسهال التهريب، والاستهانة بقوانين البلاد، والإقدام بلا خوفٍ ولا وجل على ممارسة التهريب دون أن يحسبوا أي حساب لمضاعفاتٍ أو غرامات أو عقوبات ..!

منذ فترة حصلنا على قراراتٍ بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة وكان عدها / 25 / قراراً اتُّخذت خلال أسبوعين فقط / من 7 / 6 / 2020 م / وحتى 21 / 6 / 2020م / وقد شملت / 36 / شخصاً قاموا بمخالفة الاستيراد تهريباً، وهم ( 1 – س سروجي – 2 – ع يوسف – 3 – هـ كركوتلي – 4 – ب الشيخ – 5 – م شحدة – 6 – إ شحود – 7 – م دسم – 8 – م الأحمد – 9 – م بصبوص – 10 – م إقبال – 11 – ف الزريقات – 12 – م الشامي – 13 – ف سليمان – 14 – أ الطويل – 15 – ح الحمد – 16 – م محرز – 17 – ع العبد – 18 – العريف ع الحمدو – 19 – خ الحمدو – 20 – أ حافض – 21 – إ عيسى – 22 – ز اللحام – 23 – ح الغزّي – 24 – ط البكار – 25 – م بي – 26 – م عابدين – 27 – ر الأسعد – 28 – م الأسعد – 29 – ث الموسى – 30 – س شلاح – 31 – ل أوقوموسيان – 32 – أ وزير – 33 – م السيد – 34 – و الصطيف – 35 – ر الابراهيم – 36 – ع الحاجي ).

وهؤلاء من محافظات ومناطق مختلفة، ومن خارج سورية أيضاً، فلم يدعوا معبراً على ما يبدو يعتب عليهم، فمنهم من أظهرت المعطيات بأنهم من دمشق، وريف دمشق، ومن حلب ، وحمص وحماه واللاذقية وطرطوس، ومن لبنان وخان شيخون، وجرمانا، ومن بصرى والكرك وساروجة ومضايا، ومن السفيرة والحسكة وتدمر، ومن الشيخ مقصود وتل الضمان ودوما ومارع، ومن فلسطين والصالحية والنبك، ومن وريدة والقصير، وكفرعايا وبرنة.

وهؤلاء أيضاً أقدموا خلال أسبوعين فقط على تهريب بضائع بقيمة / 101 / مليون و / 49 / ألف و / 808 / ليرات سورية، بلغت رسومها / 178 / مليوناً و / 152 / ألفاً و / 549 / ليرة سورية، في حين بلغت غراماتها / 1 / مليار و / 125 / مليوناً و / 45 / ألفاً و / 293 / ليرة سورية.

والجدير ذكره أن هذين الأسبوعين يُعتبران من أقل الأسابيع ضبطاً لحالات التهريب، مع الإشارة إلى أنّ هذه البضائع المضبوطة عند هؤلاء، هي غير تلك البضائع المهربة الهائلة الموجودة في السوق والتي تم إيصالها ( خلسةً ) إلى عمق الأسواق، ويجري تداولها على قدم وساق.

من هنا تأتي أهمية ما يقوله مدير الضابطة الجمركية : نحن في مرحلة مهمة من العمل الجمركي لضبط ظاهرة التهريب وتجفيف مصادره عبر خطط عمل مختلفة تركز على ضبط المنافذ الأساسية للتهريب، وضرب الحلقات الأهم في شبكات التهريب.

نأمل التوفيق في هذا التوجه المثير للتفاؤل ولاسيما بعد أن تسرّبت الأنباء عن تولي جهة عليا مسؤولية بتر رموز التهريب الذين عاثوا فساداً بالبلاد والعباد، وما استمرار استقرار سعر الصرف خلال الفترة الماضية، وارتفاع قيمة الليرة يوم أمس، إلا مؤشر على ما تبذله الدولة من جهود لإبادة هذه الآفة الاقتصادية الخطيرة.

سيريا ستيبس

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

60 − 57 =