الماعز الشامي اداة لتحسين سلالات الماعز العربية

*المهندس عبد الرحمن قرنفلة :
الماعز من أوائل الحيوانات التي تم استئناسها ، منذ حوالي 9000 عام رُبيت من أجل الغذاء واللباس . وهي حيوانات رعي ممتازة . ويوجد 300 سلالة من الماعز المستأنس ، و يُعد إنتاج الماعز للحم والحليب اتجاهًا سائدًا حاليًا . وشهدت أعداد الماعز في العالم زيادةً تجاوزت 30% خلال العقد الماضي .

لا تستغربوا فالماعز من المجترات الصغيرة متعددة الاستخدامات ، التي تقدم للإنسان والبيئة عددا كبيرا من المنافع ، تساهم في تحويل مخلفات المحاصيل الزراعية وبقايا الصناعات الغذائية عديمة المنفعة الغذائية للبشر الى لحم وحليب عالي القيمة الحيوية ، كما تساهم بتحسين البنية الفيزيائية للترب الزراعية ، بفعل حركة حوافرها وفي تحسين الخواص الكيميائية ايضا ، من خلال طرح فضلاتها التي تشكل سمادا عضويا ممتازا يغني التربة ويدعم انتاج المزروعات المختلفة . وتلعب الماعز دورا هاما في الحد من حرائق الغابات خلال رعيها المقيد بين اشجار الغابة وتناول الاوراق والأغصان الصغيرة المتساقطة والتي تشكل الوقود الاساس لبدء حرائق الغابات عادة .. وتكتسب الماعز الشامي شهرةً متزايدةً بين مُحبي تربية الماعز والمزارعين حول العالم. وتُقدّر بخصائصها الفريدة وتعدد استخداماتها. وهي سلالة تجمع بين الجمال والفائدة . وتُعد تربية لحوم الماعز قطاعًا زراعيًا مهمًا في دول البحر الأبيض المتوسط والدول العربية عموماً
مشاريع صغيرة داعمة للاقتصاد وكنز من الفوائد :
اعتمد المركز العربي / اكساد سياسة نشر تربية الماعز الشامي في الارياف العربية ، كونه من المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر ، التي تساهم في تحقيق اهداف التنمية المستدامة ، وتعول عليها اقتصادات الدول لتطوير بنى الاقتصاد الوطني ، لا تحتاج استثمارات ورؤوس اموال كبيرة ، و تلعب دورا محركا ونشطا للاقتصاد المنزلي والاقتصاد الريفي ، و تخلق الماعز فرص عمل متعددة للسكان الريفيين سواء عبر تربيتها مباشرة ، او من خلال تصنيع منتجاتها الى اشكال مختلفة ( لبن- جبن –لحم – شعر …) كما توفر فرص عمل من خلال صناعة مدخلات انتاجها . و عمل خبراء المركز على انجاز عدد كبير من الدراسات والأبحاث حول الماعز الشامي وتحديد خصائصه الانتاجية والشكلية ومردود تربيته اقتصاديا ومدى تأقلمه مع بيئات المناطق الجافة والأراضي القاحلة .
- الحليب
رغم أن إنتاج حليب الماعز ليس واسع الانتشار كحليب الأبقار ، إلا أنه يلعب دورًا محوريًا في تغذية الإنسان ، وخاصةً لمن يعانون من حساسية تجاه حليب الأبقار. بالإضافة إلى ذلك ، يختلف حليب الماعز قليلاً عن حليب الأبقار والنعاج من حيث انخفاض محتواه من الدهون ، واحتوائه على نسبة حديد أعلى ، ومستويات عالية من الأحماض الدهنية ، وتكوين خثارة أكثر ليونة عند التخمير ، مما يُسهّل عملية الهضم. يُستخدم هذا النوع من الحليب بشكل رئيسي في صناعة الجبن ، وخاصةً في منطقة البحر الأبيض المتوسط والدول العربية .
- اللحم
يمكن أن يكون لحم الماعز مصدرًا مستدامًا للحوم الحمراء الخالية من الدهون ، يتطلب انتاجه الحد الأدنى من المدخلات ، ويمكن انتاجه من خلال التربية السرحية في المراعي ، ويُنتج خيارًا صحيًا للحوم الحمراء نظرًا لخلوه من الدهون. والجدير ذكره ان لحوم جدايا الماعز تعتبر من اجود انواع اللحوم ، وتشابه في نكهتها نكهة لحوم الغزلان نظرا لرشاقتها وحركتها المستمرة . اما لحوم التيوس ( الذكور الكبيرة) فيصنع منها افضل انواع البصطرما لخلوها من الدهون. وتشتهر الماعز الشامي ببنيتها اللحمية ، وتُربى أيضًا للحصول على لحوم عالية الجودة حيث يتميز لحمها بالليونة والطراوة والنكهة المميزة ، مما يجعلها خيارًا مفضلًا للأطباق الفاخرة. وبفضل حجمها وبنيتها العضلية ، تُنتج الماعز الشامي عادةً كميات كبيرة من اللحم ، مما يجعلها خيارًا اقتصاديًا مجديًا للمزارعين الذين يركزون على تربية الماشية لإنتاج الغذاء. الشعر
ويدخل شعر الماعز في صناعات بدوية وريفية متعددة ايضا بدء من بيوت الشعر ( مساكن البدو الشتوية) الى الاساس المنزلي والملابس .
الجلود
يلعب الإنتاج العالمي لجلود الماعز دورًا هامًا في الزراعة والتجارة ، ويُعتبر جلد الماعز المدبوغ متينًا للغاية ، وهو أرق وأكثر مرونة من جلد البقر . مما يجعله مادة مثالية لمجموعة متنوعة من المنتجات. تُستخدم في تطبيقات متنوعة بفضل متانته ومرونته ونعومته ، يُستخدم عادةً في الأحذية والحقائب والقفازات والملابس ، وحتى في السجاد والمفروشات ، ولأغراض زخرفية، كصناعة المعلقات الجدارية أو الأغراض الاحتفالية وغيرها من المنتجات التي تتطلب جلدًا ناعمًا
السماد العضوي :
روث الماعز عديم الرائحة تقريبًا ومفيد للتربة . يحتوي هذا السماد على كميات كافية من العناصر الغذائية التي تحتاجها النباتات لنمو مثالي ، خاصةً عندما تكون الماعز في حظائرها . مع تراكم البول في فضلات الماعز ، يحتفظ السماد بكمية أكبر من النيتروجين ، مما يزيد من فعاليته التسميدية . ومع ذلك، تتطلب هذه الزيادة في النيتروجين عادةً التخمير قبل الاستخدام.و يحتوي على مغذيات كبرى مثل النيتروجين (N)، والفوسفور (P)، والبوتاسيوم (K)، بالإضافة إلى مغذيات دقيقة مثل الزنك (Zn)، والنحاس (Cu)، والمنغنيز (Mn). كما أن تحويل روث الماعز إلى سماد يُساعد على قتل مسببات الأمراض وبذور الأعشاب الضارة، مما يُعزز قيمته كسماد.
الماعـز الشــامي خيارٌ جذاب لممارسات الزراعة المستدامة:
تنتشر في البلاد العربية سلالات متعددة من الماعز تتباين في مواصفاتها الانتاجية / إنتاج اللحم والحليب والجلود والشعر / ويأتي في مقدمتها الماعز الشامي من حيث قدرته العالية على توريث نسله صفات الانتاج المرتفع وقوامها القوي ليس مجرد مظهر ، بل تتميز الماعز الشامي بمرونة فائقة وتأقلمها مع البيئات الصعبة. وهي بارعة بشكل خاص في تحمل درجات الحرارة العالية والظروف القاحلة، مما يجعلها موردًا قيّمًا للمزارعين في المناطق التي قد تكافح فيها سلالات أخرى للبقاء وتحظى هذه الماعز بشعبية خاصة في المناخات الجافة والحارة نظرًا لقوتها. فهي قادرة على العيش على كميات أقل من الماء والطعام مقارنةً بالعديد من سلالات الماعز الأخرى، مما يجعلها مثالية للمناطق التي تعاني من ندرة الموارد. كما أن قدرتها على النمو على الأعلاف النادرة تجعلها خيارًا جذابًا لممارسات الزراعة المستدامة .
| تبرز الماعز الشامي كسلالة متعددة الاستخدامات ومرنة ، تُقدم فوائد كثيرة للمزارعين في المناطق الجافة سواء كانت الرغبة في توسيع نطاق الثروة الحيوانية بسلالة قوية قادرة على النمو في ظروف قاسية ، أو لإنتاج ألبان ولحوم عالية الجودة ، فإن الماعز الشامي خيارٌ جديرٌ بالاهتمام. مع تزايد شعبيته ، لم يعد الماعز الشامي مجرد ظاهرة عابرة ، بل أصبح حجر الزاوية في ممارسات الزراعة المستدامة حول العالم |
الماعز ذو الاظلاف الذهبية أو بقرة الفلاح الفقير
نظرا للأثر الاقتصادي الكبير الذي تولده في المجتمعات الزراعية وقدرتها الجيدة على رعي مخلفات المحاصيل ، يطلق عليها المهتمون اسم الماعز ذو الاظلاف الذهبية أو بقرة الفلاح الفقير لإنتاجها المرتفع من الحليب ، حيث تعتبر من الحيوانات الكانسة التي ترعى من مستوى سطح الارض ، و سلالة الماعز الشامي سلالة متجانسة تمتلك ميزات إنتاجية جيدة ، ولا سيما إنتاج الحليب وتعدد المواليد. حليبها غني بالدهون والبروتين ، مما يجعله مثاليًا لصنع الجبن واللبن الرائب ومنتجات الألبان الأخرى. يشتهر الحليب بقوامه الكريمي ونكهته الممتازة ، ولذلك تحظى منتجات ألبان الماعز الشامي بإقبال كبير في الأسواق المحلية والعالمية . وهي متأقلمة مع ظروف الرعاية في سورية وبلاد الشام ، ونظراً للعائد المادي المرتفع الناتج عن تربيتها بالمقارنة مع البقر ، وأنواع الماعز الأخرى . فقد حظيت باهتمام وأولوية عاليين من قبل منظمة المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة ، ومن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة حيث وافقت المشاورة الفنية لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEB) بشأن الموارد الوراثية الحيوانية وحفظها وإدارتها على منح الماعز الشامي أولوية قصوى نظرًا لخصائصه المتميزة .ورغم قلة أعدادها إلا أن قدراتها الإنتاجية الجيدة جعلتها تحظى باهتمام المربين ايضاً والحكومة في الجمهورية العربية السورية التي أنشأت محطات لتربية وتحسين الماعز الشامي في كل من (قرحتا / ريف دمشق ، والحميمة / حلب وكودنة / القنيطرة).
صورتان للماعز الشامي في حقول وحظائر محطة البحوث العلمية الزراعية / اكساد


المواصفات الشكلية والانتاجية للماعز الشامي :
ينحدر الماعز الشامي من سلالات الماعز الهندية الحلوب ، و يصنف ضمن سلالات الماعز الطويلة والعالية ، حيث يبلغ ارتفاع الماعز عند الغارب (60-76) سم للإناث و (75-89) سم للذكور ، أما طول الجسم فقد بلغ ( 82 ) سم للإناث و (93.6 ) سم للذكور ، مع متوسط محيط الصدر( )98 سم للإناث و (101 ) سم للذكور ، ويتميز الماعز الشامي برأس مثلثي الشكل قصير بمقدمته عينان كبيرتان وينتهي بمخطم مستدق ذو أنف مقوس العيون كبيرة بيضاء اللون تدل على نقاوة الجسم وغزارة إنتاج الحليب ، والبؤبؤ كحلي دليل على نقاوة العرق ، والأذن طويلة (25- 30سم) الرقبة طويلة ونحيفة مزودة بزائدتين(عنابتين، أو حلق) بطول (6-9 ) سم وإن العنابات الطويلة والرفيعة تدل على إنتاج عالي للحليب ، أما العنابات القصيرة والثخينة فتدل على إنتاج جيد من اللحم. ويغطي الجسم شعر متوسط النعومة طويل نسبياً (15-20 سم ) (وبر ناعم) ينمو في الربيع للحماية من حر الصيف وأشعة الشمس فوق البنفسجية ، وينمو في الخريف لحماية الحيوان من برد الشتاء ومن المطر ، ويطلق على هذا الوبر (الباشمينا) ولون شعر الماعز الشامي ، بني محمر واللون الغالب والمفضل هو القرميدي أو (الدبسي) ويوجد اللون الأسود وهما اللونان الأساسيان للماعز الشامي الأصلية والأبيض بنسبة بسيطة (1-2%) وكذلك الخليط بين هذه الألوان الثلاثة (رمادي ) . والماعز الشامي حيوانات هادئة الطبع سلسة القيادة معظمها بدون قرون وللتيوس قروناً متوسطة الطول والسماكة تتجه للخلف ثم للأسفل الأرجل طويلة أسطوانية ، الضرع كبير الحجم جيد القوام مكعب الشكل أو كروي الشكل حلماته كبيرة يختزن كمية كبيرة من الحليب ، الأضلاع واسعة تدل على بطن متسع وتحمل مواليد عديدة ، المسافة بين العظام الدبوسية كبيرة.


الصفات الانتاجية للماعز الشامي :
تزن ذكور الماعز الشامي عند البلوغ (70 – 80 )كغ ، وتصل عند النضج إلى (110 ) كغ ، أما الإناث فيتراوح وزنها ما بين( 40 – 60 ) كغ ، ويصل في أحسن الأحوال إلى ( 73 ) كغ . العمر عند البلوغ (3-5) أشهر في الإناث و (4-6)أشهر في الذكور ، العمر عند النضج الجنسي )6-7( أشهر في الإناث و (7-9) أشهر في الذكور. ويعتبر الماعز الشامي من أفضل عروق الماعز بالنسبة لإنتاج الحليب ويبلغ متوسط انتاج الحليب اليومي (2.5) كغ ، وتتراوح بين (2-5) كغ ، وإجمالي الحليب (265) كغم في الموسم الأول و (500)كغم في الموسم الثاني كما توجد عنزات يصل إنتاجها إلى (800) كغ وقد يتجاوز الإنتاج عتبة الـــ (1000 كغ )خلال الموسم البالغ طوله ( 210 يوم : 290 يوم) وتصل إلى أقصى إنتاج لها في موسمها الرابع ، ويعتقد أن لعمر العنزة عند الوضع تأثير معنوي على إنتاج الحليب وهذا التباين الملحوظ في متوسط إنتاج العنزة يشير إلى أمكانية تحسينه بالانتخاب وإن الحلابة اليدوية للماعز تحت نظام الإنتاج المكثف تعتبر من العمليات التي تحتاج إلى أيدي عاملة ووقت وخاصة عند وجود عدد كبير من الإناث الحلابة ، إضافة إلى ما يترافق مع عملية الحلابة من تساقط للشعر والأوساخ داخل الحليب . وتعمل برامج اكساد نحو التوجه للحلابة الآلية حيث أن الماعز يستجيب للحلابة الآلية بشكل جيد ، ولم تلاحظ حالات التهاب ضرع غير عادية نتيجة لاستخدام الحلابة الآلية. وإنتاج الماعز الشامي للحم جيد الصنف وأفضله لحم الجدي الذي بعمر سنة ويزن (40) كغ ، وتبلغ نسبة التصافي 50% يبلغ متوسط وزن المولود (3،5) كغ للإناث وللذكور (4) كغ . وإذا كان وزن المولود أقل من (1.8) كغ فإنه يحتاج إلى رعاية خاصة ، لزيادة فرصته للاستمرار بالحياة ، وإذا كانت سرعة نمو السخلة( العنزة قبل البلوغ ) جيدة فهذا دليل على أنها سوف تنتج حليب عالي في المستقبل وينخفض وزن المولود بزيادة عدد التوائم في البطن الواحدة وأجمالاً تعتبر الإناث أقل وزناً من الذكور حيث يكون وزن الذكور الفردية الميلاد عند الولادة( 4.23 )كغ ، ذكور توأميه الميلاد وزنها يكون عند الولادة (3.62 )كغ ، أما الذكور ثلاثية الميلاد يكون وزنها عند الولادة (2.94 )كغ. ويبلغ وزن الفطام بعمر 60 يوم (12) كغ للإناث و (13) كغ للذكور.

دور المركز العربي / أكساد في تطوير ونشر تربية الماعز الشامي :
يعتبر المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة “أكساد” إحدى منظمات جامعة الدول العربية ، وقد حددت إستراتيجيته توجيه أنشطته نحو تحقيق هدف رئيسي ، يتمثل بالمساهمة في تحويل المناطق الجافة وشبه الجافة من الوطن العربي بمواردها الطبيعية الكامنة والظاهرة ، وهياكلها الاجتماعية والسكانية من مناطق هامشية للإنتاج الزراعي والحياة الريفية البدوية ، إلى مناطق إنتاجية مستقرة اجتماعياً تسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة لبلدانها. ويعمل اكساد وفقا لإستراتيجية متكاملة لأنشطته وفعالياته ، أعدتها لجنة خاصة من كبار المتخصصين العرب ترتكز على ميثاق استراتيجية العمل الاقتصادي العربي المشترك ، وأهداف ومهام المركز – والأهداف التنموية للألفية الثالثة وإستراتيجية التنمية الزراعية العربية للفترة 2010-2030 ولم تقتصر أنشطة المركز العربي على إجراء الدراسات والبحوث وتقديم الخبرة والمشورة والتدريب ، بل تخطتها إلى العمل كحلقة وصل بين البحوث والدراسات والتطبيق العملي لها.

وانطلاقا من استراتيجية اكساد التي ترتكز على تحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة لعام 2030 ، والتي تهدف إلى حشد الجهود للقضاء على الفقر بجميع أشكاله ، ومعالجة أثار تغير المناخ ، من خلال دمج الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة وهي: النمو الاقتصادي ، والإدماج الاجتماعي ، والحماية البيئية ونظرا لأهمية الماعز الشامي الاقتصادية وقدرته على التأقلم مع بيئات المناطق الجافة والتربية المكثفة في مزارع ، واستجابته للتحسين الوراثي ، اعتبر موضوع تحسينه وتطوير كفاءاته الإنتاجية ضرورةً ملحةً ، برزت معالمها في اهتمامات المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة /أكساد، الذي عمل على تنفيذ عدد كبير من البحوث والدراسات العلمية هدفت لتحديد المؤشرات الانتاجية لعدد من الصفات وكذلك تحديد المعالم الوراثية والقيم التربوية للماعز الشامي ، وكان في طليعة المنظمات العربية والدولية التي عملت على تطوير الماعز الشامي ، وأسس برنامجا خاصا لأبحاث تنمية وتطوير انتاج المجترات الصغيرة ( الماعز والأغنام ) يعمل فيه خبراء من خيرة الخبرات العربية والسورية ، في مجالات التحسين الوراثي ، والتغذية ، والرعاية ، والصحة الحيوانية ، كما قام اكساد بإنشاء مركز ابحاث علمية متخصص في محافظة درعا ، مزود بأحدث التقنيات لتربية ورعاية الماعز الشامي ، ويضم المركز حقولا لزراعة الاعلاف الخضراء ، ووحدات جرش وخلط وتحضير الاعلاف ، و حظائر متطورة تسمح بانجاز الابحاث والتجارب العلمية ، ومخبرا حديثا لنقل الاجنة والتلقيح الاصطناعي للماعز الشامي ، وذلك بهدف تخفيف تكاليف نقل الحيوانات الحية والحد من امكانية تعرضها للأمراض العابرة للحدود والاستثمار الامثل للحيوانات ذات القيمة الوراثية المرتفعة الناتجة عن برامج التحسين الوراثي .
وتعمل برامج «أكساد» على تخفيف آثار الفقر الريفى فى المناطق الجافة وتأسيس المشروعات المُدِرّة للدخل وإدخال المرأة الريفية فى العملية الإنتاجية عن طريق توزيع الماعز المُحسَّن وقشات السائل المنوى الأمر الذى أدى إلى زيادة دخل الاسر في الريف وساعدهم على الصمود والاستقرار فى مناطق عيشهم وتحسين قطعانهم قام خبراء اكساد بتصميم الة لتصنيع المخلفات الزراعية في شكل مكعبات وتم توزيعها لعدد من الدول العربية مثل السود ان وقطر وتونس. كذلك أهتم المركز العربي اكساد خلال الأربع سنوات الماضية بنشر زراعة الصبار الأملس في عدد من الدول العربية مثل جمهورية مصر والمملكة الأردنية بالإضافة لدولة المقر، لما له من فوائد في التكيف مع التغيرات المناخية )علف للحيوان( والتخفيف من اثر التغيرات المناخية )تقليل الغازات المنبعثة من الحبوان(، وتقليل أثار الحرائق والقيمة الغذائية والتصنيعية لثماره

وحدة أكساد لتصنيع المخلفات الزراعي- إهتمام كبير لنشر الصبار الأملس في سورية والدول العربية
أداة تحسين سلالات الماعز العربية واستثمار ذكي :
تبعاً للتميز الذي تتمتع به هذه السلالة وتفوقها على سلالات الماعز المنتشرة في البلاد العربية ، فقد عمل المركز العربي / اكساد على نشر وتوزيع حيوانات محسنة وراثيا وقشات سائل منوي مجمد ، وأجنة مجمدة من الماعز الشامي من انتاج برنامجه العلمي ، على مؤسسات البحث العلمي ، والهيئات والشركات الانتاجية في البلاد العربية ، بإشراف وتعاون مع وزارات الزراعة العربية ، بهدف تحسين سلالات الماعز لديها عن طريق الخلط مع الماعز الشامي ويترافق ذلك بجهود كبيرة في جانب تأهيل وتدريب الكوادر العربية والمحلية على احدث الطرق الفنية في تربية وتغذية ورعاية وصحة وإدارة الماعز الشامي. وتصنيع منتجاته المختلفة
والجدير ذكره ان نتائج التحسين الوراثي لقطعان الماعز المتاحة في محطة ابحاث ازرع التابعة لأكساد ساهم بارتفاع متوسط انتاج العنزة الشامية من الحليب من170 كغ /موسم عام 1993 الى496كغ / موسم عام 2024 بنسبة زيادة 192% بطول موسم ادرار قدره 196 يوم .
كما ساهمت بزيادة نسبة التوائم من39% الى 77 % بنسبة زيادة 97% و ازداد طول موسم الحلابة من93 يوم/ موسم الى196 يوم / موسم بنسبة زيادة 111 %. وارتفع وزن المولود عند الولادة من 3.4 كغ الى 4.8 كغ . كما ساهمت الرعاية الصحية وبرنامج ابحاث الصحة الحيوانية بخفض نسب النفوق بين مواليد الماعز
ولا تزال اعمال التحسين الوراثي مستمرة مترافقة على التوازي بأبحاث وتجارب التغذية والصحة الحيوانية والرعاية بهدف التحسين المستمر لمستويات الانتاج . ويعكف خبراء اكساد على إنشاء بنك وراثى يحتوى على 20 ألف قشة لتحدي الأزمات، ويعمل اكساد على توسيع برامج التحسين الوراثى لتلبية رغبات الدول العربية .
والجدير ذكره انه بفضل قدرتها على إنتاج الحليب واللحوم ، تُحقق الماعز الشامي عوائد اقتصادية ممتازة . سواءً كان التركيز على إنتاج الألبان أو لإنتاج اللحوم ، يُمكن لهذه السلالة أن تُساهم في تنويع عمليات الزراعة. كما أن قدرتها على تحمل الظروف المناخية القاسية تُقلل تكاليف المُدخلات للمزارعين مما يجعلها استثمارًا ذكياً.
ولابد من الاشارة الى برنامج التعاون العلمي المشترك القائم بين المركز العربي / اكساد ، والهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية في وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي في الجمهورية العربية السورية ، والتي تساهم نتائجه في دعم جهود اكساد وتنفيذ خططه .
بناء القدرات في مجال تصنيع منتجات الحليب:
تُعتبر قلة الكميات المنتجة من الحليب والمتاحة للتسويق لمربي الماعز ، وبالتالي محدودية الدخل من محددات تطوير هذا القطاع. في هذا الإطار بذل أكساد جهودا كبيرة من خلال الكثير من مشاريع تحسين
سبل كسب العيش وتمكين الشباب والمرأة الريفية من خلال بناء القدرات في مجال إضافة قيمة لمنتجات حليب الماعز بالتصنيع وتخطيط عمليات التسويق لدعم المربين اقتصاديًا . وقد إنعكست هذا العمل في تحسين الدخل وزيادة قدرة المربين على التكيف مع التغيرات المناخية .
إحدى الدورات التدريبية لأكساد في مجال تصنيع منتجات الحليب في دولة المقر


فالمركز العربي “أكساد ” والذي يُصنف من قبل الوزارات والمنظمات العربية والإقليمية والدولية بيت خبرة عربي متميز في مجالات عمله ، وهو الأكثر تميزاَ في مجال البحوث التطبيقية التي تخدم تحقيق أهداف التنمية الزراعية العربية المستدامة. وكأمثلة لذلك في مجال الماعز نفذ خبراء المركز العربي بالتعاون مع كلية الزراعة في جامعة دمشق مشروع للتنشئة الاصطناعية لمواليد الماعز الشامي باستخدام آلة الرضاعة المبرمجة عن طريق تغذية المواليد على بدائل الحليب ولخفض نسبة النفوق عند المواليد التوأمية.
كذلك أجرى دراسة لتحليل التنوع الوراثي للماعز الشامي السوري باستخدام تقنية SSR-PCR ، مما ساعد في اختيار الأفراد ذوي الصفات الإنتاجية والتناسلية المتميزة .
. كما قام بدراسة أثر استخدام مخلفات القمح المعاملة بيولوجيا في تغذية جدايا الماعز الشام ي والتي اعطت نتائج ممتازة.
وساهم المركز العربي اكساد في مساعدة العديد من طلاب الدراسات العليا )ماجستير ودكتوراة( في مجال
التغذية ، والتناسل والتحسين الوراثي عند الماعز الشامي ، ونفذ العديد من ورشات العمل والدورات التدريبية
للفنيين في الدول العربية ودولة المقر في مجال التلقيح الاصطناعي ونقل الأجنة، ورعاية وتغذية الماعز.
توزيع الذكور المحسنة:
يقوم المركز بتوزيع ذكور الماعز الشامي المحسنة وراثيًا على المربين لتعزيز الصفات المرغوبة في القطعان المحلية في الدول العربية ودولة المقر، حيث تتم عمليات التحسين الوراثي من خلال التهجين الموجه للسلالات المحلية بالماعز الشامي من محطات أكساد تحت إشراف خبراء التحسين الوراثي باكساد. إذ زود المركز الدول العربية بأكثر من ( 22 ) الف من الماعز الشامي والأغنام العواس المحسنة خلال الفترة السابقة وكان لدولة المقر /سورية النصيب الأكبر.
ويمتلك المركز العربي أكساد بنية تحتية كبيرة من مخابر التقانة الحيوية والتلقيح الاصطناعي ونقل الأجنة وذلك لتعظيم الفائدة من المواد الوراثية المحسنة التي يمتلكها، بالإضافة لخبرة فنية متميزة في مجال تحسين وحفظ الموارد الوراثية الحيوانية. فهو كبيت خبرة عربي الأكثر تأهيلا لتقديم الدعم الفني للدول العربية في مجال حفظ الموارد الوراثية الحيوانية بالتجميد في بنوك جينات في الدول العربية الراغبة. فقد زود الدول العربية خلال السنوات القليلة الماضية بأكثر من(37 ) الف قشة سائل منوي ساهمت بصورة كبيرة في تحسين إنتاجية سلالات الماعز المحلي في هذه الدول .)


نشر التراكيب الوراثية للماعز الشامي :
كما سبق ذكره فقد عمل المركز العربي اكساد على نشر التراكيب الوراثية المحسنة من محطة بحوث ازرع في شكل حيوانات حية او قشات سائل منوي في دولة المقر وبقية الدول العربية ، لتربيتها في موائلها الجديدة بشكل نقي، او لتحسين السلالات المحلية في تلك الدول عن طريق التهجين الموجه .
ففى دولة المقر سورية قام المركز العربي بتوزيع أعداد كبيرة من تيوس الماعز الشامي على المربين ضمن

عدد من المشاريع التنموية ومشاريع تحسين سبل كسب العيش. كما نفذ دراسة لتقييم عملية تحسين الماعز الجبلي بالماعز الشامي المحسن في محطة بحوث ازرع. خلصت الدراسة الى ان تركيب وراثي ) 75 % شامي x 25 %جبلي( هو الهجين الأفضل لتحسين صفات وزن الميلاد والفطام وإنتاج الحليب للماعز الجبلي
في جمهورية الجزائر نفذ المركز مشروعًا في الفتر ة ( 2010 – 2014 ) لتحسين إنتاجية الماعز المحلية عبر التهجين مع ذكور الماعز الشامي ، باستخدام تقنيات التلقيح الاصطناعي. هذا المشروع أدى إلى تحسين إنتاج الحليب واللحم وزيادة كفاءة الوحدة الحيوانية .

وفي جمهورية السودان ، أُرسل اكسا د 16 تيس شامي محسن و 1500 قشة سائل منوي ضمن يرنامج التعاون مع السودان ، وبينت نتائج تربية الهجين تحت ظروف التربية الطبيعية في السودان للفترة من 2008 – 2012 أن متوسط وزن الميلاد بلغ 3.6 كغ للذكور و 3.5 كغ للإنا ث ووزن المواليد عند عمر 90 يوم بلغ 23.3 كغ لذكور و 22 كغ للإناث.
وفي نهاية العام 2019 وضمن مشروع مشترك مع المنظمة العربية للتنمية الزراعية وبتمويل من منظمة الأغذية والزراعة الفاو لتحسين سبل كسب العيش لمربي الماعز المحلي في ولايات دارفور الخمس، قام المركز بتزويد المشروع بقشات سائل منوي شامي محسن وتدريب ال كوادر الفنية السودانية في مجال التلقيح الإصطناعي. كانت نتائج التحسين الوراثي ممتازة جداً واسهمت في تحسين دخل المربين، إذ ارتفع متوسط إنتاج الحليب اليومي من 0.5 كغ في المحلي الى 2 كغ للهجين، كما زاد سعر الرأس بما يعادل 35 دولار امريكي للصنف المحلي الى ما يعادل 103 دولار أمريكي لحيوانات الجيل الاول من التهجين .

كما زود اكساد جمهورية مصر العربية بعدد من رؤوس الماعز الشامي لتحسين السلالات المحلية، حيث بلغ متوسط العمر عند اول ولادة 21 شهراً ومعدل الخصوبة 77 % ونسبة التوائم 42 % ووزن الميلاد 3.49 كغ ، وازداد الطلب من قبل المربين المصريين على الماعز الشامي النقي والخليط في مناطق الدلتا والساحل الشمالي. بلغ التعاون بين جمهورية مصر وأكساد قمته خلال الخمس سنوات الماضية حيث وقع السيد المدير العام لأكساد الدكتور نصر الدين العبيد العديد من أتفاقيات التعاون والمشاريع ، وخاصة في مجال تنمية المجترات الصغيرة مع محافظات جنوب سيناء ومطروح والوادي الجديد. من ضمن هذه الجهود مشروع تحسين الأغنام والماعز المحلية بجنوب سيناء، حيث زود اكساد المحافظة بالمعدات اللازمة للتلقيح الإصطناعي وتدريب الكوادر الفنية في المحافظة وتلقيح الماعز والأغنام المحلية إصطناعياً بقشات سائل منوي للماعز الشامي وأغنام العواس، وكانت النتائج ممتازة في زيادة الخصوبة والأوزان وإنتاج الحليب .
تم تحسين الماعز الشامي المحلي بالمملكة الأردنية في محطة بحوث الوالا من خلال تزويدها
ب 51 رأس ماعز شامي محسن و 600 قشة سائل منوي وأظهرت النتائج زيادة في إنتاج الحليب
اليومي والحليب الكلي و طول موسم الإدرار مع تقدم عمر العنزة ليصل قمته في عمر خمس سنوات
حيث بلغ 944 غ و 250 كغ و 266 يوم، على التوالي .
زود أكساد جمهورية العراق بعدد من ذكور الماعز الشامي المحسن بهدف تحسين إنتاجية سلالات
الماعز المحلية، وكانت نتائج التهجين الموجه كبيرة حيث ارتفع إنتاج الحليب عند هجين الجيل الأول
الى 396 كغ مقارنة مع الشامي المحلي 296 كغ .
كذلك ارسل المركز العربي أكساد حيوانات حية محسنة وقشات سائل منوي للماعز الشامي لبقية الدول العربية وعلي سبيل المثال لا الحصر دولة الكويت والجمهورية اللبنانية ودولة ليبيا والمملكة العربية السعودية والتي ايضا ارتفع مستوى التعاون معها بصورة ممتازة جداُ خلال السنوات الخمس الماضية ، حيث وُقعت معها اكير اتفاقية تعاون تنفذها وزارة ا لبيئة والمياه والزراعة السعودية مع منظمة عربية ودولية‘ ايماناً منها بعمل منظمة اكساد وبمقدرات وطموحات المدير العام لها الدكتور نصر الدين العبيد.
تجدر الإشارة الى أن ما تم ذكره أعلاه من جهود منظمة أكساد في مجال تحسين الماعز في الوطن العربي
عامة والماعز الشامي خاصة هو غيض من فيض، حيث أن حصر نشاطات ومشاريع اكساد في هذا الإتجاه تحتاج الى مجلدات لحصرها .
التحديات وآفاق المستقبل :
على الرغم من الخصائص المميزة للماعز الشامي ، تواجه هذه السلالة تحديات مثل انخفاض في أعدادها في سوريا بسبب الظروف الأمنية والاقتصادية ، مما يجعلها مهددة بالانقراض. إن جهود المركز العربي أكساد تساهم في الحفاظ على هذه السلالة من خلال برامج التربية والتحسين الوراثي، لكن هناك حاجة إلى دعم أكبر من الدولة للمربين من خلال توفير الخدمات الأساسي ة للرعاية والتربية في المستقبل، يمكن أن يسهم الاستمرار في برامج التحسين الوراثي والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة، مثل التلقيح الاصطناعي ونقل الأجنة، في زيادة إنتاجية الماعز الشامي. كما أن تعزيز التعاون بين أكساد والمؤسسات الزراعية في الدول العربية سيدعم الاستدامة الاقتصادية والبيئية لهذه السلالة .
* خبير انتاج حيواني




