جديد 4E

  • ...

آخر الأخبار

أحلام خارج السيطرة

 

السلطة الرابعة – عبد الحليم سعود:

كان مستعجلا للوصول إلى عمله حين توقّف بقربه سرفيس محشو بأكثر من سعته، فأومأ له السائق بالصعود منحنيا فحشر نفسه بين الركاب الذين شعروا بالضيق منه، لم يمشِ السرفيس سوى أمتار قليلة حتى دخل في زحمة سير خانقة بسبب سيارة قمامة تسدّ الطريق، فغفا قليلاً.. في المنام رأى نفسه في بلد غريب عنه لا يعرف فيه أحداً، فسأل احد المارة عن ساعات التقنين وشبكة الخليوي ورسائل تكامل.. وألح عليه بالسؤال عن “النت” والراوتر، فاستغرب الرجل سؤاله وأخبره أن أهل هذا البلد تجاوزوا هذه التكنولوجيا منذ زمن بعيد، فسأله كيف تدبرون اموركم بدون حكومة الكترونية إذاً..؟

فضحك الرجل حتى ارتخت مفاصله، ثم قال: هناك تقنية قديمة قمنا بتحديثها اسمها”حكّلي لحكّلك” تلبي كل احتياجاتك..!!

فسأل محدثه: وكيف لي أن أتعلم هذه التقنية ففي البلاد التي جئتُ منها لا مكان لهذه التقنيات..؟!

فقال: يقوم مبدؤها على “حكّ الجيوب” فتتولد طاقة “نظيفة” تحفز الدماغ، فيرسل إشارات قوية إلى من يعنيهم الأمر فيفهمون عليك ويلبون كل ما تطلبه..؟!

فقال في نفسه: يا له من عالم سريع التطور لا يكاد ينام على اختراع حتى يستيقظ على آخر..!

ثواني قليلة وبدأ الرجل يشعر بحكة في حذائه، وأخرى في جيوبه فبدأت النقود تخرج منها بكثافة.. ولأن معظم الأحلام تخذل أصحابها، فقد استفاق من الحلم على إيقاع أغنية هابطة صادرة من أحد الجوالات، يقارن صاحبها بين “الصباط” و”المعاش”، فتفقّد حذاءه فوجده.. لكنه تفقّد محفظته وجواله فلم يجدهما.. فثارت ثائرته وصب جام غضبه في وجه السائق والركاب واتهمهم بالسرقة، فراحوا ينظرون إليه بدهشة واستغراب، وكأنهم يقولون يا لك من بخيل كحتوت لا تريد دفع الأجرة ..!!

أنهى عمله في المساء ثم عاد إلى البيت، وفي جعبته ذات القصة لإقناع أسرته بما جرى، بعد أن فشل في إقناع السائق والركاب..!

في البيت كان ينتظره “موشح” طويل حول عدوى الإهمال والنسيان التي يعاني منها، ليكتشف أن محفظته وجواله في جيب الجاكيت التي نسي ارتداءها..!

التعليقات مغلقة.