السلطة الرابعة في حوار شيّق مع أكثر البرلمانيين السوريين جمالاً وتألّقاً.. (4 من 4)

المهندسة المعمارية ماريا سعادة:

“أنا أكبَرُ بالناس.. وعندما أعمل بالشأن العام فإني أعمل لمصلحة عامة وليس لمصلحتي.. أجمل ما يمكن أن نشعر به هو أن نعطي دون مقابل”

“محبة الناس هي الرافع الحقيقي.. نحن بحاجة إلى روافع وحوامل اجتماعية.. وإلا فالعمل بالشأن العام لن يكون مجدياً”

“أعوّل على شباب سورية.. فلديهم طاقات هائلة.. وكذلك على النساء فهنّ البنّاءات للمجتمع”

“يجب على المرأة أن تعمل وتثبت وجودها وتحقق ذاتها بدلاً من أن تحارب غيرها من النساء …!”

“الهندسة المعمارية كالبحر عندي.. وأنا حيالها كالسمكة لا أستطيع العيش خارجها.. العمارة هي أنا”

“من المهم جداً أن يدخل الشخص إلى عمله من باب حبّه وولائه له.. ويُتقن الحركة ما بين القائد والمدير بقراراته”

“وضعتُ يدي على وثائق تُثبت فبركة استخدام الكيماوي وكيف اشتروه فكشفتُ ذلك في الأمم المتحدة وأحرجت الكثيرين”

“يكثر الهجوم في الخلف عندما نتقدّم إلى الأمام..  وأنا أقول يجب ألا نخاف وندعم ونساعد الجميع”

“أتمنى للسلطة الرابعة نجاحاً حقيقياً.. وأن يكون لديكم أثرٌ وأهداف واضحة ورؤية سليمة”

أجرت اللقاء: وصال عبد الواحد

اليوم نصل إلى الجزء الرابع والأخير من هذا اللقاء الشيّق فعلاً مع النائبة السابقة ماريا سعادة، والتي نأمل من أعماقنا أن تكون نائبة قادمة أيضاً، لأن هذا المكان كثيراً ما يليقُ بها شكلاً ومضموناً، ففي الشكل نحن نعلم أن الكثير من الناس أحبّوها دون أن يعرفوا شيئاً عنها، وكان ثمة ما جذبهم لأن يُدلوا بأصواتهم لصالحها فقد توسّموا الخير بهذا الوجه، وفازت بالانتخابات بقوة، وكان الحق معهم، ولاسيما بعد أن تابعوا التفاف أقوالها على أفعالها بكل إخلاص، وغيرتها على سورية والدفاع عنها في المحافل الدولية، ونحن على قاعدة هذه الحقيقة .. توجهنا للسيدة ماريا بالقول:

ماذا تقولين للناس التي أحبتك؟ وما الدافع لإعادة ترشّحك للانتخابات البرلمانية الجديدة؟

أنا أكبر بالناس، وعندما أعمل بالشأن العام فإني أعمل لمصلحة عامة وليس لمصلحتي الشخصية، خاصة لأنني قادرة على الفصل بين المصلحتين. وعندما تجدي مصلحتك في العام فذلك سيكون أجمل بكثير.. عندما تدافعي عن قضية عامة، فهي بالتأكيد ستعود على الجميع، محبة الناس هي الرافع الحقيقي، نحن بحاجة إلى روافع وحوامل اجتماعية حقيقية، وإلا فالعمل بالشأن العام سيكون غير مجدي.

أما عن ترشحي للانتخابات مرة ثانية، فهو لأنني مستمرة في مشروعي النضالي وهذا من باب مسؤوليتي الوطنية وإصراري على حمل مشروع وطني.

من هي شريحتك المستهدفة للانتخابات القادمة؟

المجتمع السوري هو كتلة متكاملة، أملي بالشباب بالتأكيد، لذلك أنا أعوّل على الشباب وشباب سورية لديهم طاقات هائلة، ولا يمكن إلا أن يكونوا أحد الروافع الأساسية لسورية، ويجب ألا ننسى دور المرأة في سورية اليوم، خاصة بعد تسع سنوات حرب.

اليوم 73% من عمر الإنتاج هم من النساء، وسيتم بناء المجتمع من خلالهم، وحتى بناء الشباب سيكون من خلالهم أيضاً!!

برأيك النسبة المتبقية من الذكور والتي تشكّل نسبة 27% هل ستتقبل فكرة مشاركة المرأة وتفوقها؟ 

ليس لديهم حل آخر، القصة اليوم هي تحصيل حاصل، والبلد بحاجة إلى كوادر و73% من الكوادر هم من النساء، ولكن هل المرأة اليوم قادرة ومتمكنة من أن تخوض وتتحمل المسؤولية؟ وهل لديها مقومات الصلابة، والصراع والدفاع والبناء…؟

ونسأل ماريا: هل تؤمنين بمقولة المرأة عدوة للمرأة؟

في العام الماضي كان لي دورٌ للحديث عن قصة نجاحي في فعالية لـ JCI “غرفة التجارة الفتية” حول قصص نجاح لكثيرٍ من النساء، والحقيقة واحدة من أهم الطروحات التي تحدثت عنها هي مناقشة مقولة “المرأة عدوة المرأة..” ولكن دعينا نراها من جانب آخر، مع الأسف متى تتحول المرأة لعدوة؟ عندما لا تمتلك الثقة الكافية بالنفس، نحن اليوم يجب أن نعزز عند المرأة ثقتها بنفسها …؟  يجب أن تعمل وتثبت وجودها وتحقق ذاتها بدلاً من أن تحارب غيرها من النساء …؟ أشعر بالأسف تجاه المرأة التي تحارب امرأة ثانية أخرى، وعلى العكس أنا برأيي بأن هؤلاء هم من أكثر الأشخاص المحتاجين للرعاية، وبدلاً من أن نكون ضدها يجب أن نحتضنها، وندعمها ونبدأ بمساعدتها في تعزيز ثقتها بنفسها.

ما هي الأولوية إذاً أن نعزز ثقة الآخرين بأنفسهم أو أن نعمل ونبدأ بتنفيذ مشاريعنا على الأرض؟

يجب أن نتشارك جميعاً، وأن نفتح جميع الإطارات، فبقدر ما تستطيعين أن تؤثري بتلك الشريحة وتساعديها على الاندماج في المجتمع، بقدر ما تعززين ثقتهم بأنفسهم. دورنا الأساسي اليوم في أن نمكّن النساء، ونفتح مجالات جديدة للعمل معهنّ، ونحبهم.. حتى وإن لم يكنّوا لنا نفس المشاعر، فهنّ أحوج لحبنا ورعايتنا من الآخر.

ما هي طبيعة أعمالك ونشاطاتك التي تمارسينها اليوم؟

مكتبي الهندسي هو شيء أساسي، وإن جاز لي التعبير بأن أشبّه العمارة بالبحر، فأنا كالسمكة لا أستطيع أن أعيش خارجها، “العمارة هي أنا”، تأخذ حيزاً كبيراً من فكري وأفكاري، حتى عندما عملت بالسياسة، استخدمت العقل المعماري الذي يبني ويؤسس. في بداية عام 2011 كنت بمؤتمر مع الأب الياس زحلاوي وكنت ألقي كلمتي، وهو يستمع إليّ بهدوء، كنا وقتها في البرلمان الأوروبي، وكانت المرة الأولى التي تقام بها ندوة في البرلمان الأوروبي من أجل دعم سورية، قال لي الأب الياس: أنت مهندسة حتى بخطاباتك، خطاب جميل ومبني بطريقة متسلسلة والدعامات كلها موجودة.. معمارية حتى بالسياسة والكتابة. فعملية البناء بالرغم من أنها عملية طويلة وتحتاج إلى فريق عمل متجانس ومتناغم، من الصغير للكبير، يجب أن نعمل جميعنا كي ننتج شيئاً صحيحاً، لذلك نحن بحاجة للجميع.

هل تحبّين أن تمارسي دورك كمدير، أم كقائد؟

في مكتبي لهندسة العمارة، أحتاج أن أكون مديراً، ولكن برأيي القائد المديرهو الأهم، لأني أحب أن أعطي كل واحد منهم دوره ومسؤولياته، ومن ثم أقيّم النتائج!! من المهم جداً، عندما يدخل الشخص إلى عمله، أن يدخل من باب حبه لعمله، أو من باب ولائه، فيجب أن نعرف كيف نتحرك ما بين القائد وما بين أخذ القرارات في الوقت الذي يجب أن يكون فيه القرار حاسماً، طبعاً القيادة هي شيء أهم وحاضنة أكبر بكثير، وفي المكتب مهما حاولت أن أكون مديراً، أجد نفسي أتعامل مع الجميع باحتضان القائد، وبشكل طبيعي وغير مُخطط له، وأهم شيء لتطوير تلك الحالة بالتأكيد ليس الكاتالوج ولا الدورة التدريبية يمكن أن تجعل من الإنسان شخصاً قائداً، الدورات تعنون تلك الأمور التي تُمارَس باللاوعي، وعندما يصبح التركيز عليها، تتطور وتتهذب  ولكنها في النهاية هي شيء مقتبس من طبيعة الشخص وسلوكه.

في عام 2015 ألقيتِ محاضرة بجنيف فضحت خلالها مؤامرة على سورية لها علاقة بالسلاح الكيماوي، ماذا تضمنت هذه المحاضرة وكيف توصلت إلى تلك المعلومات…؟

عندما يكون أحدنا باحثاً، فلا بدّ من التفتيش عن مستندات، وعندما يتهموننا باستخدام السلاح الكيميائي، فأول شيء يجب أن نفكر به، ما هو هدفهم؟

فانطلقت من السيناريو الذي بدأت فيه التهديدات في آب من العام 2012 (إن استخدمتم السلاح الكيماوي سوف نتخذ الإجراءات…) وهنا عندما تبدأ التهديدات بشيء واضح، فلا بدّ من التحسّب بأن ثمة مشروع محضّر وجاهز، فبدأت أبحث عن البنود وبدأت في عملية تفكيكها، وجدت أنه في أحد الاجتماعات للمجموعة الثامنة، طرحوا سلسلة من الأشياء التي كانت ضد سورية، أو نوع من التهديدات المسبقة حول استخدام الكيماوي، إذ أنه في حال حصل، سيتطلب ذلك تدخلاً دولياً.

وهذا يعني تمهيداً للدخول بحرب، بالتالي عند قراءة كل تلك الاحداث التي تحصل، ومن خلال التواصل مع العديد من المختصين، علمت بوجود وثيقة بخصوص عرض (قطري مبارك من واشنطن) لاستخدام السلاح الكيماوي في سورية بحمص وتسجيل فيديو خاص لاتهامها، ذلك عدا عن وثائق تُثبت فبركة استخدام الكيماوي بخان شيخون، وكيف اشتروا الكيماوي من تركيا، وكيف أدخلوه؟ كل ذلك تمّ الكشف عنه في الأمم المتحدة وأحرجت الكثيرين.

ثم في عام 2015 تكلّمت في الأمم المتحدة عن العقوبات الاقتصادية، تحت عنوان “الإرهاب الاقتصادي” وذلك من خلال بحث حقيقي، وكي نقوم بأي بحث فإننا نحتاج إلى أرقام، ولنتمكن من التوصّل إلى أرقام فإننا نحتاج إلى وثائق! أجريت دراسة ومقارنات وطريقة عرض للموضوع، وأخذ الأمر وقتاً وجهداً، وعندما ألقيت المحاضرة كان هناك دكتور في القانون الدولي من فرنسا، موجود معي على نفس المنصة، وكان هناك مستشار من البرلمان الأوروبي، وكان سفيرنا السوري أيضاً، فطلب الكل بأن يتم اعتماد البحث المقدّم  كوثيقة في الأمم المتحدة، وهذا ما حصل فعلاً، علماً وأنا ذاهبة للمشاركة في تلك الندوة، حاول الكثير أن يجهض سفري كي لا أصل إلى جنيف، وهي واحدة من الأشياء التي حوربتُ بها من الداخل كثيراً، لكن لابدّ لأي شخص محب لوطنه أن يكون متمسكاً بأهدافه ولا يتخلى عنها أبداً.

يكثر الهجوم في الخلف عندما نتقدّم إلى الأمام، وأنا أقول يجب ألا نخاف، وندعم ونساعد الجميع، حتى وإن تفوّق علينا لاحقاً، لأنه لا يمكن لأحد أن يأخذ مكان أحد، إلا إن نحن تخلينا عن مكاننا.

كلمة أخيرة منك للسلطة الرابعة..

أولاً: أشكركم على هذا اللقاء، وأتمنى لكم النجاح الحقيقي، وأن يكون لديكم أثر واضح ورؤية سليمة، وأن تحاولوا تسليط الضوء على جميع الأمور ولكن بطريقة صحيحة، ويجب أن يكون الهدف بالتأكيد سليم وواضح.

واجبنا أن نؤمّن الدعم الكافي لكافة المشاريع، فهي حجر الأساس لبناء سورية، والأمل بشباب سورية، كل واحد منهم ينطلق من مشروعه، ويبني من مكانه، وأنا متأكدة بأننا سنستطيع الوصول إلى أشياء جميلة ومميزة.

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

− 8 = 2