جديد 4E

  • ...

الإمارات تنسحب من أوبك في ضربة قوية لتحالف منتجي النفط

 

 

السلطة الرابعة – 4e :

أعلنت الإمارات اليوم الثلاثاء انسحابها من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وتحالف أوبك+، موجهة بذلك ضربة قوية للتكتلين ​وللسعودية، التي تعد القائد الفعلي لهما، في وقت تسببت ‌فيه حرب إيران في صدمة تاريخية بقطاع الطاقة وأربكت الاقتصاد العالمي.

واعتبرت وكالة رويترز أن من شأن الانسحاب المفاجئ للإمارات، العضو القديم في أوبك، أن يحدث فوضى ويضعف المنظمة ​التي كثيرا ما سعت إلى الظهور كجبهة موحدة رغم الخلافات ​الداخلية حول مجموعة من القضايا من الجغرافيا السياسية إلى ⁠حصص الإنتاج.

وكالة الأنباء الإماراتية ( وام ) أوضحت من جانبها أنّ هذا القرار يتماشى مع الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد لدولة الإمارات وتطور قطاع الطاقة لديها بما في ذلك تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة كما يرسخ التزامها بدورها كمنتج مسؤول وموثوق يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية.

وقالت الوكالة أن هذا القرار جاء بعد مراجعة مستفيضه لسياسة دولة الإمارات الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية، ونظراً لما تقتضيه المصلحة الوطنية والتزام الدولة بالمساهمة بشكل فعال في تلبية الاحتياجات الملحّة للسوق، فيما تستمر التقلبات الجيوسياسية على المدى القريب من خلال الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز والتي تؤثر على ديناميكيات العرض، إذ تشير الاتجاهات الأساسية إلى مواصلة نمو الطلب العالمي على الطاقة على المدى المتوسط والبعيد.

ويعتمد استقرار منظومة الطاقة العالمية على توفر إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار معقولة وقد استثمرت الإمارات لتلبية متغيرات الطلب بكفاءة ومسؤولية، مع إعطاء الأولوية لاستقرار الإمدادات، والتكلفة، والاستدامة.

وبيّنت ( وام ) أنّ هذا القرار جاء بعد عقود من التعاون البنّاء، حيث انضمت الإمارات إلى “أوبك” في عام 1967 من خلال إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971. وخلال هذه الفترة، قامت الدولة بدور فعال في دعم استقرار سوق النفط العالمي وتعزيز الحوار بين الدول المنتجة.

ويؤكد القرار – حسب وام – تطور سياسات القطاع بما يعزز المرونة في الاستجابة لديناميكيات السوق، مع استمرار المساهمة في استقراره بطريقة مدروسة ومسؤولة.

وقالت الوكالة : تُعد دولة الإمارات منتجاً موثوقاً للنفط الأكثر تنافسية من حيث التكلفة، والأقل من حيث الكثافة الكربونية عالمياً، مما يساهم في تعزيز النمو العالمي وخفض الانبعاثات.

وبعد خروجها من منظمة أوبك، ستواصل الإمارات دورها المسؤول من خلال زيادة الإنتاج بشكل تدريجي ومدروس، بما يتماشى مع الطلب وظروف السوق.

وبفضل قاعدة موارد كبيرة وتنافسية، ستواصل الإمارات العمل مع الشركاء لتطوير الموارد، بما يدعم النمو والتنويع الاقتصادي.

جدير بالذكر أن هذا القرار لا يغيّر التزام دولة الإمارات باستقرار الأسواق العالمية أو نهجها القائم على التعاون مع المنتجين والمستهلكين، بل يعزز قدرتها على الاستجابة لمتطلبات السوق المتغيرة.

وتؤكد دولة الإمارات على تقديرها لجهود كل من منظمة أوبك وتحالف “أوبك+” حيث كان لوجود الدولة في المنظمة إسهامات كبيره وتضحيات أكبر لمصلحة الجميع، ولكن آن الأوان لتركيز الجهود على ما تقتضيه المصلحة الوطنية للإمارات، والتزامها أمام شركائها المستثمرين والمستوردين واحتياجات السوق وهذا ما ستركز عليه في المستقبل.

كما تؤكد دولة الإمارات استمرار التزام سياساتها الإنتاجية بالمسؤولية والتركيز على استقرار السوق، مع الأخذ في الاعتبار العرض والطلب العالميين.

وستواصل الدولة الاستثمار عبر سلسلة القيمة لقطاع الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز والطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون، لدعم المرونة والتحول بعيد المدى في منظومة الطاقة.

وختمت وكالة ( وام ) بالقول : تثمّن دولة الإمارات أكثر من خمسة عقود من التعاون مع الشركاء، مع مواصلة مشاركتها الفاعلة لدعم استقرار أسواق الطاقة العالمية.

ما وراء الانسحاب :

يرى مراقبون أنّ هذا القرار التاريخي يرجع إلى مجموعة من الأسباب الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية:

الأسباب الاقتصادية والتقنية

زيادة القدرة الإنتاجية:

استثمرت الإمارات مليارات الدولارات لزيادة طاقتها الإنتاجية (تستهدف 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2027)، وترى أن حصص الإنتاج التي تفرضها أوبك تعيق استفادتها من هذه الاستثمارات.

المرونة السيادية:

ترغب الدولة في امتلاك “مرونة أكبر” لاتخاذ قرارات إنتاج النفط بما يتوافق مع مصلحتها الوطنية واحتياجات السوق العالمية دون التقيد بالتزامات المجموعة.

الرؤية طويلة الأمد:

يتماشى القرار مع استراتيجية الإمارات لتنويع قطاع الطاقة وتسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي لمواجهة التغيرات المستقبلية في أسواق الطاقة.

الأسباب السياسية والأمنية

التوترات الإقليمية:

جاء القرار وسط اضطرابات حادة في الخليج العربي وتهديدات للملاحة في مضيق هرمز بسبب الصراع مع إيران، مما أثر على قدرة دول المنطقة على تصدير النفط.

الاستقلالية الاستراتيجية:

انتقدت أبوظبي ما اعتبرته “ضعفاً” في مواقف بعض الدول الحليفة تجاه حمايتها من الهجمات الإيرانية، مما دفعها نحو تعزيز استقلاليتها في اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي.

التوافق مع القوى العالمية:

نُظر إلى هذه الخطوة باعتبارها انتصاراً للسياسات التي تدعو لخفض أسعار النفط العالمية، وهو ما تتقاطع فيه المصالح الإماراتية حالياً مع بعض القوى الدولية.

 أبرز التداعيات:

إنهاء عضوية دامت لنحو 59 عاماً (انضمت أبوظبي للمنظمة عام 1967).

إضعاف صورة “الجبهة الموحدة” التي كانت تحرص أوبك والسعودية على إظهارها.

توقعات بزيادة تدريجية ومدروسة في الإنتاج الإماراتي فور سريان القرار.

ورأت بعض التحليلات أن انسحاب الإمارات من منظمة أوبك يُعدّ نقطة تحول كبرى، حيث جاء في توقيت حساس تزامناً مع اضطرابات “مضيق هرمز” والحرب مع إيران، مما أدى لنتائج فورية ومواقف متباينة:

التأثير على أسعار النفط

توقعات بالانخفاض:

يرى محللون أن خروج الإمارات سيؤدي لزيادة المعروض العالمي، مما قد يخفض الأسعار ويفيد المستهلكين على المدى الطويل.

تذبذب حالي:

رغم قرار الانسحاب، شهدت الأسعار ارتفاعاً طفيفاً (وصل لـ 120 دولاراً) بسبب المخاوف من تعطل الإمدادات في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 15% من النفط العالمي.

توقعات 2026:

تتراوح التقديرات بين اتجاه هبوطي للفائض المتوقع، وبين توقعات “غولدمان ساكس” ببقاء السعر حول 85 دولاراً نتيجة التوترات الجيوسياسية.

ردود أفعال :

ضربة قوية:

وُصف القرار بأنه “ضربة قوية” لمنظمة أوبك، حيث يضعف وحدة “أوبك+” ويقلل قدرتها على التحكم في مستويات الإنتاج العالمية.

عدم التنسيق:

صرح وزير الطاقة الإماراتي بأن القرار اتُخذ بشكل مستقل ودون “تشاور مباشر” مع السعودية، مما يوحي بوجود تباين في الرؤى حول حصص الإنتاج.

محاولات الاحتواء:

يسعى تحالف أوبك+ لزيادة إنتاج طفيفة (نحو 206 آلاف برميل) في مايو 2026 لتعويض أي خلل وضمان استقرار السوق رغم الانسحاب الإماراتي.

فقدان السيطرة:

يرى خبراء أن الانسحاب يمثل بداية “التفكك التدريجي” لنظام التحكم بالنفط الذي ساد لعقود، مما يمنح القوى الكبرى (مثل أمريكا والصين) مرونة أكبر في تأمين احتياجاتها.

قلق السوق:

تسود حالة من الفوضى في توقعات المستثمرين بانتظار التفاصيل الرسمية لكيفية تنفيذ الخروج، ومدى التزام الإمارات بالاستقرار العالمي خارج إطار المنظمة.

وعلى كل حال فالإمارات تراهن على “الاستقلالية” – على ما يبدو – لاستغلال استثماراتها الضخمة ورفع طاقتها الإنتاجية لـ 5 ملايين برميل، مفضلةً مصلحتها الوطنية على الالتزامات الجماعية للتحالف.

 

المصدر : رويترز – وكالة أنباء الإمارات – الذكاء الاصطناعي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.