بشائر من وزير المالية لتحريك ملف الاصول الثابتة من العقارات غير المستغلة وتشجيع أصحابها لإعادة استثمارها

 

 

حديث الأربعاء الاقتصادي رقم (٣٦٤)

 

الاصول المهدورة

كتبه الدكتور – عامر محمد وجيه خربوطلي:

 

على امتداد اراضي الوطن السوري نرى ونشاهد ونسمع عن عقارات وابنية وأراضي مجمدة غير مستخدمة وغير مستغلة بكفاءة اقتصادية وبعضها متوقفة عن العمل في ميادين التجارة أو الصناعة وحتى الزراعة رغم أنها أقيمت بمراحل زمنية مختلفة لأغراض محددة معروفة وربحية  ولكنها اليوم تموت ببطء مثل عنوان المسرحية  الشهيرة ( الأشجار تموت واقفة ) للكاتب  والشاعر الإسبانى (“أليخاندرو كاسونا ) .

ولم يستطع أصحابها حتى الان سواء من القطاع العام أو الخاص أو الحكومي استغلالها بالشكل الأمثل وفق الهدف الذي أقيمت من أجله أو حتى اكمالها للحد الاقتصادي للتشغيل لصعوبات مالية أو إدارية أو بيروقراطية أو غير ذلك من قضايا التقادم أو الحصص الارثية وأصبحت كما يقال بالمثل الشامي القديم كالوقف ( لا بتنباع ولا بتنشرا )    و هذا بحد ذاته هدر كبير  وفوات للمنفعة غير محمود اقتصاديا  في وقت نحن بحاجة لاستثمار جميع هذه العقارات في عصر سوريا الجديدة …

الأمثلة كثيرة وعديدة منها العقارات قيد الاكساء والمحلات المغلقة والابنية والمعامل المتوقفة منذ زمن طويل والاراضي البور غير المستغلة ..

معمل اسمنت دمر

المثال الصارخ لهذا الهدر الانتاجي والمكان والزمني هو في معمل اسمنت دمر أو معمل الشمينتو قرب دمشق وعلى سرير نهر بردى الذي تأسس اواسط عشرينات القرن الماضي على شكل شركة مساهمة حديثة وضخمة شارك في تأسيسها المرحوم خالد بك العظم وأحد رؤساء غرفة تجارة دمشق وهو عبد الحميد دياب وغيرهم من العائلات المعروفة  واستمر لفترة طويلة يعمل في طاقة انتاجية كبيرة و يزود السوق السورية من هذه المادة الإنشائية الهامة إلى أن تم تأميمه اواسط الستينات وأصبح في حظيرة القطاع العام بحجة القضاء على استغلال البرجوازية الوطنية للأسف بمفهوم ذلك الزمن غير الجميل، إلى أن توقف تماما عن العمل بسبب تأثيره التلويثي على البيئة المحيطة مطلع الثمانينات وبخاصة على مشروع دمر تلك الضاحية السكنية الجميلة انذاك..

المهم أن المعمل توقف ولكنه بقي كجثة هامدة بمساحات كبيرة وواسعة تقدر بمئات الدونمات  في أهم منطقة عقارية منظمة و قريبة من العاصمة دمشق تجاريا وسياحيا وخدميا دون أي استفادة أو استغلال  أو حتى  تعويض لأصحابها أو حتى  هدمه ….

الأمثلة كثيرة وعديدة،  وهناك عقارات ملت من الوقوف جامدة أو حتى ميتة في حين يتم الاستفادة من كل شبر أو متر في الدول المجاورة الناهضة …

لقد أن الأوان لإصدار تشريع يمهل العقارات غير المستغلة فترة زمنية للاستغلال أو المشاركة أو التغيير لمهن و نشاطات جديدة في أقصى سرعة ولتكن اشارة البدء اولا للعقارات و الاراضي الحكومية لتدخل في عجلة التنمية،  والاستثمار الرابح ..

و بصراحة ما حفزني للكتابة في هذا الموضوع هو تصريح السيد وزير المالية في زيارته مؤخرا لغرفة تجارة دمشق وإعلانه أن هناك توجه للوزارة يتم دراسته حاليا لإصدار تشريع جديد لتحريك ملف الاصول الثابتة من العقارات والمشاريع والمعامل والابنية المجمدة والمتوقفة كليا أو جزئيا وغير المستغلة بالشكل الامثل من خلال تشجيع وتحفيز أصحابها لإعادة استثمارها واكمالها ومن ثم إعادة اطلاقها  كي يتم تجنب فرض ضرائب معينة لكل ما هو معطل ومتوقف دون تبرير معلل أو سبب جوهري، وهذا بحد ذاته توجه اقتصادي وتنموي مهم ومقدر وجديد  ويحرك العمل الاقتصادي بشكل مباشر و فعال .

مع تحيات العيادة الاقتصادية السورية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.