مع العد التنازلي لرحيلها… إدارة بايدن تخفف بعض القيود على سوريا وتترك القرار لإدارة ترمب في التعامل مع بقية العقوبات
الشيباني : الإجراء الأمريكي بشأن الإعفاء من عقوبات مفروضة على دمشق يجب أن يكون خطوة نحو رفع العقوبات بالكامل
السلطة الرابعة – متابعات :
أعلنت الولايات المتحدة، الاثنين 6 كانون الثاني، عن إعفاء إضافي من العقوبات على بعض الأنشطة في سوريا خلال الأشهر الستة المقبلة لتسهيل الوصول إلى الخدمات الأساسية بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد من الحكم.
وقالت صحيفة الشرق الأوسط أن الموقع الإلكتروني الخاص بوزارة الخزانة الأميركية أظهر أن الولايات المتحدة أصدرت رخصة عامة لسوريا تسمح لها بإجراء معاملات مع مؤسسات حكومية وكذلك بعض معاملات الطاقة والتحويلات المالية الشخصية.
وأوضحت الوزارة في بيان أن هذه الخطوة جاءت «للمساعدة في ضمان عدم عرقلة العقوبات للخدمات الأساسية واستمرارية وظائف الحكم في جميع أنحاء سوريا، بما في ذلك توفير الكهرباء والطاقة والمياه والصرف الصحي».
وأضافت أن إجراءات تبني على التفويضات القائمة التي تدعم عمل المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية والجهود الإنسانية و«جهود الاستقرار» في المنطقة.
وقال نائب وزيرة الخزانة الأميركي والي أدييمو إن «نهاية حكم بشار الأسد الوحشي والقمعي، المدعوم من روسيا وإيران، توفر فرصة فريدة لسوريا وشعبها لإعادة البناء».
وأضاف «خلال هذه الفترة الانتقالية، ستواصل الخزانة دعم المساعدات الإنسانية والحكم المسؤول في سوريا».
تخفيف القيود مع اقتراب الرحيل
وذكرت إدارة بايدن في وقت سابق أنها تخطط مع اقتراب رحيلها، للإعلان عن تخفيف القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية لسوريا، بينما تبقي على العقوبات الصارمة التي تقيد المساعدات الأخرى للحكومة الجديدة في دمشق، لإدارة الرئيس ترمب المقبلة للتعامل مع بقية العقوبات.
وأشارت عدة مصادر إلى أن الخطوة تشير إلى أنها لفتة جيدة من الإدارة الأميركية تجاه السلطات الجديدة في سوريا، بعد انهيار نظام بشار الأسد، الشهر الماضي.
ويسمح القرار الذي وافقت عليه إدارة بايدن لوزارة الخزانة الأميركية، بإصدار إعفاءات لمجموعة من المساعدات والخدمات الأساسية لسوريا، وتشمل توفير الضروريات الأساسية، مثل المياه والكهرباء والإمدادات الإنسانية، بهدف تحسين ظروف المعيشة للسوريين والحفاظ على النفوذ الأميركي بسوريا.
وقال مسؤولون في الإدارة إن الإعفاء المتاح في البداية لمدة 6 أشهر، من شأنه أن يعفي موردي المساعدات من الاضطرار إلى طلب إذن لكل حالة على حدة، لكنه يأتي بشروط لضمان عدم إساءة استخدام سوريا للإمدادات.
لا قرارات قريبة بشان العقوبات واسعة النطاق
واستبعد مسؤولو البيت الأبيض اتخاذ قرارات قريبة بشأن رفع العقوبات واسعة النطاق على سوريا، حتى يتضح الاتجاه الذي يتخذه قادتها الجدد، حيث لا تزال الولايات المتحدة تصنف «جبهة تحرير الشام» على أنها منظمة إرهابية. وقد أقدمت الإدارة الأميركية على إلغاء مكافأة قدرها 10 ملايين دولار على أبو محمد الجولاني، زعيم هيئة تحرير الشام، (التي كانت فرعاً من تنظيم القاعدة قبل أن تفك ارتباطها به قبل سنوات، وقادت الهجوم الذي أطاح بنظام بشار الأسد)، بعد اللقاء الذي عقدته باربرا ليف مساعدة وزير الخارجية الأميركي مع أحمد الشرع في دمشق، نهاية الشهر الماضي.
وتطالب الإدارة الأميركية بضمانات أن تلتزم السلطات السورية الجديدة بحماية حقوق المرأة والأقليات الدينية والعرقية الكثيرة.
وبعد سقوط نظام بشار الأسد، أشار الرئيس الأميركي جو بايدن إلى سجل جبهة تحرير الشام في القيام بأعمال إرهابية وانتهاكات لحقوق الإنسان، مؤكداً أن إدارته ستقيم السلطات الجديدة ليس من خلال الأقوال، وإنما من خلال الأفعال.
ومع العد التنازلي لرحيل إدارة بايدن، سيكون أمام إدارة ترمب المقبلة أن تتخذ القرار بشأن العقوبات، وكيفية التعامل مع السلطات السورية الجديدة وقوات «قسد» والأكراد، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بالإرهاب وعودة تنظيم «داعش»، وبقاء قوات أميركية في المنطقة.
وذكرت الشرق الأوسط أن الموقف الأميركي يتفق مع الموقف الأوروبي، حيث تتمهل الدول الأوروبية في رفع العقوبات عن سوريا، رغم الاعتراف بحاجة سوريا إلى المساعدات والأموال لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة. ويدرس الاتحاد الأوروبي الخطوات التي يمكن أن يتخذها لتسهيل تدفق المساعدات، التي تعرقلها العقوبات حالياً، إلى البلاد. لكن تصنيف «هيئة تحرير الشام» جماعة إرهابية يمنعها من تلقي أموال إعادة الإعمار، ويفرض ضوابط صارمة على أنواع المساعدات المسموح بها في سوريا.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الأحد 5 كانون الثاني، أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، ستعلن اليوم (الاثنين)، تخفيف القيود على المساعدات الإنسانية إلى سوريا وتسريع تسليم الإمدادات الأساسية، من دون رفع القيود التي تكبل مساعدات أخرى للحكومة الجديدة في دمشق.
وقالت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين، إن هذه الخطوة التي وافقت عليها الإدارة الأميركية، مطلع الأسبوع الماضي، تفوض وزارة الخزانة إصدار الإعفاءات لجماعات الإغاثة والشركات التي توفر أساسيات؛ مثل الماء والكهرباء وغيرهما من الإمدادات الإنسانية.
من جهتها وكالة رويترز أوردت أن وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني قال يوم الثلاثاء 7 كانون الثاني في مؤتمر صحفي مع نظيره الأردني إن الإجراء الأمريكي الأحدث بشأن الإعفاء من عقوبات مفروضة على دمشق يجب أن يكون خطوة نحو رفع العقوبات بالكامل.
وسط تحديات.. واشنطن تُخفف عقوبات سوريا وتراقب بحذر
أما سكاي نيوز عربية فرأت أن واشنطن ما تزال تنتهج سياسة المراقبة عن قرب لتطورات المرحلة الانتقالية في سوريا، في ظل تحديات متعددة تواجهها الحكومة السورية الانتقالية، بدءًا من إعادة بناء شرعية وطنية، مرورًا بمواجهة التدهور الاقتصادي، وصولًا إلى محاولة رأب الصدع الطائفي الذي يهدد بتقويض أي استقرار مستقبلي.
وفي الوقت نفسه، يبدو أن الإدارة الأميركية تحاول موازنة دعمها الإنساني مع الإبقاء على أدوات الضغط السياسي، عبر إبقاء العقوبات الاقتصادية التي كانت قد فرضتها منذ عقود على النظام السوري.
التخفيف الأميركي للعقوبات.. خطوة تكتيكية وليست تحولا جذريا
وأشار الباحث بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، سمير التقي، أثناء حديثه للتاسعة على سكاي نيوز عربية إلى أن هذه الخطوة تعكس “الرغبة الأميركية في تخفيف حدة الأزمة الإنسانية دون منح دعم مباشر للحكومة الانتقالية”.
وذكر أيضًا: “كانت العقوبات الأميركية وسيلة فعّالة سياسيا، لكنها أدت إلى تدمير الجيش السوري وتراجع الاقتصاد بشكل يصعب إصلاحه سريعاً”.
وأشار التقي إلى أن “تخفيف القيود على المساعدات يشير إلى استعداد أميركي لتغيير محدود في سياستها تجاه سوريا، لكنه لا يعني بأي حال من الأحوال تخفيف العقوبات الواسعة التي تفرضها على دمشق”.
وتسعى الحكومة الانتقالية لتعزيز العلاقات مع دول الجوار كالإمارات وقطر والأردن بهدف استقطاب الدعم الاقتصادي والدبلوماسي.
من جهة أخرى، أكد سمير التقي أن “تعزيز شرعية الحكومة الانتقالية يعتمد بالدرجة الأولى على قدرتها على تحقيق مصالحة وطنية شاملة تمنع الانتقام وتحفّز الوحدة الوطنية”.
وأضاف: “الوضع في سوريا هش للغاية، والانتقال السياسي يواجه تحديات لا تقتصر على الداخل، بل تشمل أيضًا الموقف الدولي المتردد”.
الدور الأميركي.. بين دعم محدود ومراقبة حذرة
تبدو واشنطن غير مستعدة لتقديم دعم سياسي كامل للحكومة الانتقالية. فبينما تؤكد التزامها بتقديم المساعدات الإنسانية، تواصل الإبقاء على عقوبات اقتصادية مشددة. ويرى التقي أن “الولايات المتحدة تستخدم العقوبات كأداة ضغط سياسي، لكنها تدرك أن نجاح المرحلة الانتقالية يتطلب أكثر من مجرد تخفيف القيود الإنسانية”.
وفي سياق آخر، كشف التقي عن “تحفظات داخل الكونغرس الأميركي تجاه الاعتراف بالحكومة الجديدة دون تحقيق تقدم ملموس على صعيد المصالحة الوطنية”.
وأضاف: “النقاشات في واشنطن تشير إلى وجود تيارات مختلفة حول كيفية التعامل مع الملف السوري، حيث يؤيد البعض تعزيز الدعم الإنساني بينما يفضل آخرون انتظار وضوح الرؤية السياسية”.
العقوبات الدولية وتأثيرها المتراكم
منذ عام 1979، فرضت الولايات المتحدة عقوبات متتالية على سوريا، بداية بتصنيفها كدولة راعية للإرهاب، مرورًا بحظر قطاع النفط وتجميد الأصول المالية، وصولًا إلى عقوبات “قانون قيصر” في 2020. هذه العقوبات أثرت بشكل كبير على الاقتصاد السوري، لكنها لم تنجح في إضعاف النظام السابق بشكل كامل.
ويرى الباحث سمير التقي أن العقوبات ألحقت أضرارا بالغة بالمجتمع السوري أكثر مما أضرت بالنظام. وأوضح أن تدهور الاقتصاد أدى إلى انهيار الجيش السوري، مما جعل الجنود غير قادرين على الدفاع عن وطنهم.
وأضاف: “على الرغم من تأثير العقوبات، إلا أنها ليست كافية لتحقيق انتقال سياسي، بل تحتاج إلى دمجها ضمن استراتيجية شاملة تشمل المصالحة الوطنية وبناء الثقة”.
الدور الإيراني في استغلال الانقسامات لتعزيز النفوذ
وأضافت سكاي نيوز أن إيران تسعى إلى استغلال الفراغ السياسي والانقسام في سوريا لتعزيز نفوذها. وحذر التقي من أن “طهران تستخدم الأحقاد كأداة لتعزيز مصالحها القومية، مستفيدة من حالة الضعف والانقسام”.
وأضاف: “إيران تراهن على فشل الحكومة الانتقالية في تحقيق المصالحة، مما يعزز تدخلها في الشؤون الداخلية السورية”.
ويرى التقي أن “إطفاء الأحقاد يجب أن يكون أولوية للحكومة الانتقالية، ليس فقط لتعزيز شرعيتها، بل أيضًا لمنع التدخلات الخارجية التي تزيد من تعقيد المشهد”.
وكما قال سمير التقي: “المجتمع الدولي يمنح فرصة محدودة للحكومة الحالية. نجاحها يعتمد على الحكمة في إدارة الوضع الداخلي وعلى دعم دولي لا يقتصر على المساعدات الإنسانية، بل يمتد إلى إعادة بناء شرعية وطنية تمثل تطلعات الشعب السوري”.
هل تستطيع واشنطن والدول الداعمة تحقيق توازن بين دعم المرحلة الانتقالية ومصالحها السياسية؟ الإجابة قد تحدد مستقبل سوريا لعقود قادمة.
( المصدر : وكالات – قنوات – صحف )

التعليقات مغلقة.