الفاكهة المحرَّمة !

 

محمد أحمد خبازي :

هل أصبحت  الفاكهة في بلدنا رفاهية، ولا يستطيع شراءها غير المواطن المقتدر مادياً وصاحب الدخل الممدود ؟.

وهل يجب على المواطن الفقير أن يرنو إليها بعينه ويتحسر عليها بقلبه، ويستغني عنها  ويميل إلى البندورة والخيار كونهما من أرخص المواد حاليًا في أسواقنا المحلية ؟.

من المشاهد اليومية المؤلمة التي  تحزُّ في الروح ،  أن ترى الفقراء  أمام محال وبسطات بيع الفاكهة يتفرجون عليها ويستعرضون  أسعارها ويرتدُّون على أعقابهم خائبين ، لعدم قدرتهم على شرائها !.

فكيلو المشمش الجيد بـ 20  ألف ليرة ، ومثله الدراق وكذلك الخوخ والكرز ، وإذا أراد الفقيرُ أن يشتري نصف كيلو من كل نوع فيحتاج 40 ألف ليرة فقط ، فهل يقوى أي موظف على ذلك ، وهل يستطيع غير الموظف أن يحلم بالشراء ؟.

 

في علم الاقتصاد، أن التصدير يكون من الإنتاج الفائض عن حاجة الاستهلاك المحلي، وأن يكون المستفيد الأول منه هو المنتج، أي المزارع صاحب الأرض الذي تعب وشقي في رعاية محصوله، ومن حقه أن يجني غلال أرضه وتعبه.

ولكن في حالنا ، آخر المستفيدين هو المنتج ، الذي ينال من الجمل أذنه فقط ، ثم المستهلك الذي يطحنه الغلاء الفاحش ويحرمه حاجته الأساسية من خيرات بلده !.

يقول عضو في لجنة مصدّري الخضار و الفواكه :  إن الفواكه السورية تصدّر إلى دول الخليج والعراق، وهي من أجود الأنواع وأكثرها طلباً لطعمها المميز.

وإن نصف الإنتاج يصدّر حاليًا ويطرح النصف الآخر في السوق المحلية ، أي نحو 10 – 15 برادًا تصدّر يومياً،  وهو ما يعني  250 – 300 طن من الكرز  والمشمش، الدراق والخوخ.

وهذا يعني من جملة ما يعني أن الفاكهة المطروحة في السوق هي من النخب الثاني أو الثالث ، ومع ذلك أسعارها نارية تكوي المواطن إن استطاع إليها سبيلًا ، وكما يبدو ستظل مُحرَّمةً عليه أو حلماً من أحلامه التي لن تتحقق إلَّا بشق النفس !.

التعليقات مغلقة.