مجلس الشعب والحالة الدستورية .. هل يجوز لمن يحمل جنسية أخرى الترشح ..؟!!

 

 

وهل ثمة خطة لمنع حالات التسلل كي لا تغدو شائعة طبيعية .. ومسلّحة بالحصانة ..؟!

 

 

السلطة الرابعة – 4e :

كان هناك الكثير من التساؤلات حول الحالة الدستورية لبعض المرشحين لانتخابات مجلس الشعب، وقد تمحورت هذه التساؤلات حول نقطتين اساسيتين :

الاولى :

حول المادة ١٥٢ من الدستور وآلية تطبيقها، حيث تنص هذه المادة :

 ( لا يجوز لمن يحمل جنسية أخرى اضافة للجنسية العربية السورية أن يتولى مناصب رئيس الجمهورية أو نائبه أو رئيس مجلس الوزراء او نوابه او الوزراء او عضوية مجلس الشعب او عضوية المحكمة الدستورية العليا ).

يُفهم من هذه المادة أن المنع الوارد فيها هو منع بطلان، ولا يمكن أن تنقلب أية عضوية في المناصب التي تم تعدادها إلى عضوية سليمة تحت أي مسمى.. ولما كان المشرع قد سهى عن معالجة هذه النقطة الدستورية من خلال قانون الانتخابات بوضع نص صريح يلزم المرشح بتقديم تعهد بعدم حمله جنسية أخرى ضمن الأوراق الثبوتية لقبول الترشيح. الأمر الذي أثار الجدل في الآونة الأخيرة من خلال قيام البعض بالترشح لنيل عضوية مجلس الشعب وهم يحملون جنسيات أخرى بالإضافة إلى الجنسية السورية. وقد تركز الجدل حقيقة حول شخص المرشح – الذي وعلى فرض عدم كشف مخالفته – ألا يعلم هذا المرشح بأنه لو نجح سوف يصبح عضوا في مجلس الشعب بشكل غير قانوني وغير دستوري.. الأمر الذي يلحق الضرر والاذى بالمواطنين.

فإذا كان عضو مجلس الشعب المخالف الذي أصبح عضو هيئة تشريعية مسؤولة عن سن القوانين والرقابة على تنفيذها، وصل إلى تلك الهيئة بشكل غير شرعي وغير دستوري فكيف سيكون نتاجه فيها ؟ .. والسؤال : أليس ما بني على باطل يبقى باطلا ..؟

والمَخرج القانوني الذي نراه، أن يتم وضع شرط في قبول العضو كمرشح أن يتقدم بتصريح وعلى مسؤوليته بأنه لا يحوز جنسية أخرى غير الجنسية السورية ويكون مسؤولا قانونيا وجزائيا عن هذا التصريح ..

وتساؤل آخر : إذا كان تمثيل هذا العضو باطلا وهذا لا جدال فيه، ألا يعتبر جريمة أن يتقاضى هذا العضو لرواتبه من مجلس الشعب .. والجريمة الأكبر منحه الحصانة والصفة مع إمكانية أن يؤهله هذا الموقع إلى تولي مواقع أخرى ضمن المجلس .. ؟!!

والتساؤل الأخير : ألا يجب أن يعدل قانون الانتخابات بإضافة مادة قانونية تقول : من يترشح إلى عضوية مجلس الشعب وهو يعلم أنه يحمل جنسية أخرى غير الجنسية السورية يعاقب بعقوبة تمنع حدوث هكذا جريمة – طبعا هذا الشق الأول بتصرف صاحب القرار في استدراكه قبل إجراء الانتخابات – وعدم الانتظار لتقديم طعون دستورية بهذا الموضوع، فالإبطال لا يصلح الخطأ ولا يجبر الضرر..

النقطة الثانية :

هي السمعة، حيث وردت الكثير من التساؤلات حول عدم وجود شرط لحسن السلوك والسمعة، وهذا الشرط الذي هو اساس لشغل أية وظيفة عادية، فما بالك أن تسند لشخص ما منصب بالدولة كمنصب عضو مجلس الشعب وله الحق في أن يصبح رئيسا لمجلس الشعب او في مكتب المجلس او رئيسا لأحد لجانه الدائمة .. ؟

أما كان الاولى الأخذ بعين الاعتبار سيرة المرشح وسمعته قبل قبول ترشحه أم أصبح رأس المال هو الشهادة الاساسية في شغل المناصب هذه الأيام.؟!

ليس المقصود شخص بعينه ، بل المقصود حالات قد  تصبح شائعة ومعروفة، والأسوأ أنها طالت بعض الشرائح، أحزاباً ومستقلين ما يعني ان أمل الوصول إلى القبة التشريعية أصبح واسطة ومال، ويا ليت لو كان مصدر المال شريفا، لكن المال في أغلب الأحيان من مصادر مشبوهة وصاحبه يحتاج إلى حصانة، وهذه الحصانة هي المطلوبة .. ليست غايته الوطن والمواطن .. بل الحصانة وفقط ..؟!

في قرارها رقم ٢ تؤكد القيادة المركزية لحزب البعث ( متفرغون ) في تعليماتها الانتخابية  أنه لا يجوز للمرشح أن يكون حاملا لجنسية أخرى غير الجنسية العربية السورية، لكنها لم تقدم أية أفكار او آراء او تعليمات لمعالجة أية حالة قد تتسلل الى قبة البرلمان من البعثيين او المستقلين .. لذلك أيضا على قيادة الحزب والجهات الدستورية أن تضع خطة ( لمكافحة ) هذه الحالات إن تمكنت فعلا من التسلل، أو التي تحاول .. وفي الثانية حكمة تغني عن الكثير من القرارات والمرافعات والأحكام ..!!

( المصدر : خط احمر – خاص )

التعليقات مغلقة.