الوطّيس الصغير

 

السلطة الرابعة – عبد الحليم سعود:

كانت الساعة قد تجاوزت الحادية عشرة ليلاً بقليل حين بدأ باب منزلي يرتج بقوة جراء طرق شديد ..كان الطارق الطارئ يضع إصبعه على ذر الجرس غير فاسح المجال لحركة تجاهل او تطنيش كما لو أن الأمر جد خطير ولا يمكن تأجيله.. نهضت من غفوتي كالملسوع وبسرعة سويت هيئتي استعداداً لتلقي الصدمة فقد سبق لي أن تلقيت بعضها في صباحات باكرة.

قبل فتح الباب فضلت النظر من العين الساحرة لأستطلع صورة الضيف الطارئ وأتوقع ما يحمله من أخبار سيئة ..اشعلت لمبة الدرج – كانت الكهربا جاية – وألقيت نظرة سريعة فلم أر أحداً، فازداد قلقي وفضولي ..هل ثمة من يريد القبض عليّ .. أم أنه لص مسلح يريد السرقة.. ؟! وبلحظة تحسب وكأنها عمر كامل من الرعب والخوف حسمت أمري بفتح الباب وليكن ما يكون  ..

انقشع الموقف الصعب  عن طفل صغير لا يتجاوز عمره الأربع سنوات بالكاد استطعت ان أفهم كلماته المدغمة والمهجأة بطريقة غريبة..

– شغااالة الشششبكة؟

– بسم الله شبكة شو ولك عمي بنص الليل؟!

– أنطرنط بدنا نوطس  …!!

لحظة سماع المصطلح خطر في بالي أن أهاتف أحدا في مجمع اللغة العربية او وزارة الاتصالات للتأكد مما قاله الصغير ومن دقة المصطلح الذي أطلقه للتو.. لكنني سرعان ما قمت بربط الموضوع بمصطلح الواتس أب الدارج كثيرا هذه الأيام على ألسنة من يقتنون الهواتف الذكية..

وبينما كنت أحاول الرد على سؤال الصغير ازداد الحاحه بوقاحة لا يجرؤ عليها الكبار

– شغلوها ليش مانكن مشغلينا؟!

أدركت بسرعة السلحفاة ان الصغير  قد أخطأ الباب وبدل أن يطرق باب جاري طرق بابي ليدفعني بقوة الى التفكير بدخول عصر الحداثة والتكنولوجيا لكي لا ينظر إلي هذا الشبر ونص تلك النظرة المتعالية التي لمحتها في عينيه وكأنني متخلف عن اللحاق بعصره التكنولوجي ..وقد أعطاني درسا مفاده من هو أصغر منك بخمسين عاما قد يكون أفهم منك بالواتساب والانستغرام والفيس بوك واليوتيوب والتك توك والإكس  ..وحين اكتشف الوطيس الصغير أنه أخطأ العنوان دلف إلى الباب المجاور يطرقه بنفس القوة والحماسة وكأنه يكاد يختنق من انقطاع الشبكة..؟!!!

التعليقات مغلقة.