لتحقيق الوفورات وخفض التكاليف وتعزيز القدرات التنافسية لصناعة الألبسة السورية .. لا بدّ من التخصص

 

التخصّص

كتبه د عامر خربوطلي 

بمناسبة انعقاد معرض موتكس خان الحرير للألبسة التصديرية في دورته الجديدة  بتنظيم مشترك وناجح لغرف التجارة و الصناعة في دمشق وحلب تم طرح سؤال محدد حول مستقبل صادرات الالبسة السورية على أحد تطبيقات الذكاء الصنعي فكانت الإجابة مثيرة و جديدة …

تقول الإجابة بعد تحليل وتوصيف واستنباط لواقع هذه الصناعة والتجارة وتفصيلاتها : إن على سوريا ان تتخصص في إنتاج وتصدير الالبسة ذات الطابع العربي والإسلامي دون الدخول في تفاصيل الموديلات والموضة الغربية …

قد يبدو الأمر في بادئ الأمر مقبولا كأسواق تقليدية مألوفة وحتى قريبة الا أن الواقع يشير فعلا إلى صعوبة التصدير إلى الدول الغربية نتيجة منافسة دول شرقي آسيا و منها الصين و بنغلادش و فيتنام …التي تستطيع اغراق أسواق العالم الغربي بكميات لا حدود لها و بأسعار منافسة وبماركات عالمية ان أرادت ذلك نتيجة الاستفادة من وفورات الحجم الكبير الذي يخفض نصيب الوحدة الواحدة من تكاليف التشغيل الثابتة التي لا تتغير مع تغير حجم الانتاج صعودا او هبوطا مما يؤدي لانخفاض مؤشر نقطة التعادل الحرج الذي يمثل معدل الطاقة الإنتاجية التي تتعادل فيها الإيرادات الكلية مع التكاليف الكلية، وهذا ما لا تستطيع أن تحققه صناعة الالبسة السورية بالمطلق لاعتمادها على نظام الورشات والمعامل الصغيرة الحجم .ولكن – وهنا بيت القصيد – هذه الورشات تمتلك القدرة الهائلة على تعديل الموديلات والقصات لتتماشى مع أذواق ورغبات المستهلك واي مستهلك انه المستهلك العربي ومعه الازياء الإسلامية التي أصبحت تنتشر بسرعة هائلة ..

الصانع والتاجر السوري قريب من محيطه العربي والإسلامي ويعرف احتياجاته واذواقه و طرق استهلاكه واوقات ذلك بل حتى طرق تفكيره و تنوع رغباته …

هذه الميزة النسبية التي يجب أن يبنى عليها وتكون سوريا عاصمة الالبسة ذات الطابع العربي والإسلامي  وهذا ما يفسر تواجد عدد كبير من المستوردين من الدول العربية المجاورة لسوريا في معرض موتكس هذا العام لتثبيت طلبيات البسة السهرة والاعراس التي لا تستطيع  الدول الاسيوية منافسة الصناعة السورية منها …

و هذا ما يفسر ايضا اتساع حجم أجنحة البسة الأطفال الذي يبدو أن سوريا أصبحت متخصصة في انتاجها على مستوى المنطقة والعالم وهي منافسة جدا من ناحية الجودة والاسعار وأخذت مكان الكثير من الدول الأوربية في هذا المجال ..

العالم يتغير بسرعة كما الموضة والصناعة السورية بدأت تستعيد مكانتها الأولى رغم جميع التحديات الداخلية والخارجية التي تعرضت لها في السنوات الماضية ..

المعارض وسيلة ترويجية مهمة ضمن اطار المزيج التسويقي الذي يتم التعرف من خلاله على الزبائن ورغباتهم والمنافسين وافكارهم والاسعار وتحركاتها وقنوات البيع والتوزيع وأشكالها ..

الالبسة السورية مستقبلها الواعد في التخصص ومن ضمن هذا التخصص تتحقق الوفورات وتنخفض التكاليف و تتعزز القدرات التنافسية ..

 

حديث الأربعاء الاقتصادي رقم 443 استثنائي ١ – مع تحيات العيادة الاقتصادية السورية

دمشق في 25 كانون الأول 2025م

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.