جديد 4E

هواجس البدل النقدي

 

زياد غصن :

سلامات …

عودة على خيار البدل النقدي للدعم. قد يكون مثل هذا الخيار مجدياً للحكومة لجهة تقليص الإنفاق على الدعم بنسبة معينة، لكنه اجتماعياً قد لا يكون كذلك.

وأنا هنا سوف أتناول ثلاث نقاط أساسية فقط…

النقطة الأولى تتعلق بأوجه الإنفاق التي سوف يُستثمر فيها البدل النقدي الممنوحة لحامل البطاقة الالكترونية الأسرية، فمثلاً هل سيقوم رب الأسرة بتخصيص ما سيحصل عليه شهرياً باسم أفراد أسرته في المواضع التي وجد من أجلها الدعم؟

بمعنى هل سيخصص رب الأسرة البدل النقدي الذي قد يمنح في ملف الخبز مثلاً لشراء الخبز أو قد يتصرف به في غير ذلك… كأن يقوم مثلاً بتسديد دين، شراء تبغ،… وما إلى ذلك؟

قد يقول البعض: وما شأن الحكومة في ذلك إذا كان رب الأسرة غير مبال بحياة أسرته؟

عندما وجد الدعم الحكومي كانت غايته الرئيسية مساعدة الأسر على تأمين احتياجاتها الرئيسية من الغذاء وغير الغذاء بغية مواجهة أشكال الفقر، وبناء مجتمع متماسك صحياً واجتماعياً، ولذلك فإن الحكومة معنية ومطالبة بالحرص على ضرورة إنفاق الدعم المخصص في تحقيق الغايات التي وجد من أجلها.

وسؤالي هنا لأعضاء الحكومة… هل هناك دراسة مسحية موضوعية أجريت على عينة تمثيلية من الأسر تظهر أوجه الإنفاق المحتملة للبدل النقدي، وتجيب عن تساؤل واقعي: هل يمكن أن تحدث نزاعات أسرية حيال ذلك؟

النقطة الثانية وتتعلق بطريقة إيصال البدل النقدي المقترح.

الخيارات المتاحة تكاد تكون محصورة في المصارف العامة والخاصة وكوات البريد، لكن هل هذه قادرة على تخديم حوالي 4 ملايين أسرة؟

إذا كان الموظف الحكومي يضطر للتجوال بين عدة صرافات على مدار عدة أيام، ويقف في طابور لساعات حتى يحصل على راتبه فكيف سيكون حال ملايين الأسر، لاسيما وأن الجزء الأكبر منها يقيم في مناطق ريفية أو في مدن لا تتوفر فيها صرافات كافية؟ والأهم…. هل المصارف لديها الإمكانية الفنية القادرة على فتح ملايين الحسابات لحاملي البطاقة الإلكترونية الأسرية؟

النقطة الثالثة وهي عن معدل التضخم الذي سوف ينجم عن تطبيق خيار البدل النقدي للدعم، وكما هي العادة فإن التقديرات الحكومية ستقلل من نسبة التضخم المتوقع بغية تمرير المشروع، وربما تنفي حدوث تضخم من أساسه. لكن منطقياً طرح سيولة نقدية كبيرة في السوق يعني مزيداً من التضخم.

للتوضيح أنا مع خيار البدل النقدي العادل، لكنني لست مع إخراج هذا الخيار بالطريقة التي تعمل بها عادة هذه الحكومة، لاسيما وأن هناك تجارب سابقة أدت بفعل الجهل الحكومي والاجتهادات الشخصية إلى نتائج كارثية مست بحياة الأسر ومعيشتها وثقتها بكل عبارة أو مصطلح يتضمن كلمة “إعادة توجيه الدعم لمستحقيه”.

دمتم بخير

الصفحة الأخيرة – شام_إف_إم

التعليقات مغلقة.