جديد 4E

على ذمة الحكومة: فاتورة الدعم الزراعي زادت عن 1334 مليار ليرة

كتبَ زياد غصن :

 كشفت بيانات حديثة صادرة عن وزارة الزراعة أن الدعم الحكومي المقدم سنوياً للقطاع الزراعي يشتمل على 19 نوعاً، هذا إلى جانب الخدمات التي تقدمها الوزارة في مجالات البحوث الزراعية، التأهيل والتدريب، الإرشاد الزراعي، ودعم المنظمات الدولية ضمن مشاريع سبل العيش.

وحسب البيانات التي حصل عليها موقع “أثر برس” فإن إجمالي قيمة ما قدمته الحكومة من دعم للقطاع خلال الموسم الزراعي 2022-2023 وصل إلى حوالي 1334 مليار ليرة، يضاف إليها قيمة دعم الطاقة الكهربائية والذي يصعب تقديره حالياً بسبب عدم توفر البيانات حول حجم الاستهلاك، كما أن الرقم السابق لا يشمل القروض الزراعية الممنوحة بأقل من معدلات الفائدة في باقي المصارف بما لا يقل من 2%.

في تفاصيل فاتورة الدعم الزراعي يأتي أولاً دعم مادة المازوت بأكثر من 482 مليار ليرة، الجزء الأكبر منه، والبالغ حوالي 438.7 مليار ليرة، هو حصيلة مخصصات القطاع المباعة للمزارعين بالسعر المدعوم، والباقي للمخصصات المباعة بالسعر الحر، أما في المرتبة الثانية فيأتي دعم سعر شراء محصول القمح من المزارعين، وهو دعم تقدر قيمته بحوالي 231 مليار ليرة.

واللافت في تفاصيل الفاتورة تأكيد وزارة الزراعة أن هناك دعماً مباشراً في تأجيرها أراض من أملاك الدولة للمزارعين قيمته تصل إلى حوالي 218.2 مليار ليرة، وهو يتأتى من الفارق المتشكل بين سعر تأجير الوزارة لما مقداره 18.8 مليون دونم من الأراضي، وبين متوسط تأجير تلك المساحة بالأسعار الرائجة.

أما دعم سعري بذار القمح والشعير، والبالغة قيمته حوالي 117 مليار ليرة فقد جاء رابعاً في قائمة الدعم الزراعي، حيث أشارت التقديرات الرسمية إلى أن قيمة دعم بذار القمح بلغت حوالي 57 مليار ليرة، و60 مليار ليرة للشعير. كما تجاوز الدعم من صندوق الإنتاج الزراعي لأسعار السماد أكثر من 78.8 مليار ليرة، وذلك من خلال توزيع حوالي 35800 طن سماد يوريا و15670 طن سوبر فوسفات.

في المرتبة السادسة يأتي الدعم المقدم للمربيين من خلال المؤسسة العامة للأعلاف والبالغة قيمته حوالي 71 مليار ليرة، وهو نتج عن بيع المؤسسة مقننات علفية للمربين بلغ حجمها حوالي 436.7 ألف طن وبسعر أقل من السوق بحوالي 15-20% حسب ما تؤكد وزارة الزراعة.

ومن بين أشكال الدعم المخفية أو غير المعروفة شعبياً ما يتعلق بتكاليف تشغيل وصيانة شبكات الري الحكومية والبالغة حوالي 46.4 مليار ليرة، علماً أن هذه الشبكات قامت بإرواء حوالي 270.2 ألف هكتار في المناطق الآمنة. كذلك الحال بالنسبة للدعم المقدم لمشروع الري الحديث البالغ حوالي 24 مليار ليرة حتى نهاية العام 2023.

وتتضمن فاتورة الدعم أيضاً ما يتعلق بالدعم المقدم للصحة الحيوانية من إنتاج وتوزيع وتنفيذ اللقاحات، وقد تم تقدير قيمة الدعم بحوالي 16 مليار ليرة. وهناك ما يقدمه صندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية من تعويضات، والتي بلغت قيمتها حوالي 14.2 مليار ليرة.

وتعتبر وزارة الزراعة أن “قضية الدعم الزراعي مسألة حساسة تستدعي محاكاة الآثار الإيجابية والسلبية، المباشرة وغير المباشرة، التي قد تنجم عن أي تغيير فيها”، وبالتالي فإن “تخفيض فاتورة الدعم الحكومي في مواطن أخرى تشتمل على نسبة أكبر من ذلك الدعم قد يكون أكثر جدوى من إحداث تحولات في الدعم الزراعي لها آثار مباشرة في معيشة المواطنين وتوفير غذائهم، خاصة إذا تمت في المدى القصير في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، وبالتالي فإن إصلاح منظومات الدعم الحكومي الحالية، وضمان وصول الدعم لمستحقيه يصبح أجدى من المكاسب المؤقتة والآنية لتخفيض فاتورة الدعم من خلال الرفع التدريجي له إذ إن تكاليف معالجة الآثار السلبية قد تفوق الوفر الآني الذي يمكن تحقيقه.

وعليه فإن وجهة نظر الوزارة في مقاربة ملف الدعم الزراعي تنطلق من توجهين رئيسين: “الأول معالجة قصيرة ومتوسطة المدى للمشكلات المرتبطة بالواقع الحالي لمنظومة الدعم الزراعي لتحقيق الغايات المرجوة منه دون المساس به قبل اكتمال هذه الإجراءات. أما التوجه الثاني فيشمل المعالجة الاستراتيجية لمسألة الدعم الزراعي بحيث يتم إعادة توجهه بشكل تدريجي للفئات الهشة وصغار المنتجين الزراعيين غير القادرين على تحمل آثار رفع الدعم، وليصبح الدعم الزراعي منسجماً مع الاتفاقيات الدولية والتجارة العالمية”.

( أثر برس )