جديد 4E

رئيس جمعية المحاسبين القانونيين هيثم عجلاني: المرسوم 30 عصري .. لكن في بعض جوانبه متناقض ومخيف

 

المحاسب القانوني ضمير الشركات .. والمرسوم يضعه في موضع سوء الظن ومخاطر تجميد الأعمال

الربط الالكتروني مهم ولكن كيف يمكن ضبط الأمور خلال فترة زمنية ستكون رمادية حتى نهاية العام 2024 ..؟

عدم ضمان الحصانة والاستقلالية للمحاسب القانوني يضعه أمام خيارين : إما النأي بالنفس عن ممارسة المهنة .. أو المبازرة بينه وبين الدوائر المالية

المرسوم قد يفضي إلى تراجع مدخرات المصارف .. فكيف تكون الضريبة على الودائع أعلى من الفوائد المحتسبة عليها ..؟

إذا كانت السياستان النقدية والمالية متوافقتان على تشجيع العمليات التجارية والشخصية عبر المصارف فلماذا رفع الضرائب على ريع رؤوس الأموال ..؟!

 

السلطة الرابعة – 4e :

وصف رئيس جمعية المحاسبين القانونيين في سورية الاستاذ هيثم عجلاني المرسوم رقم 30 الذي يقضي بتعديل بعض أحكام قانون ضريبة الدخل في سورية بالعصري ويراعي التضخم ومشجع على الالتزام الضريبي بالنسب المذكورة ضمن المرسوم، ويحمل العديد من الإيجابيات التي راعت الموظفين حيث رفعت من الحد الأدنى المعفى، ورفعت الشرائح كما خفضت شريحة الضريبة العليا من 18% الى 15 %

توجس من المادة 6  

عجلاني قال : بالمقابل هناك بعض التوجس من بعض المواد الواردة في المرسوم 30 وخاصة المادة   6  التي حملّت أعباء واضحة للمحاسب القانوني بل واعتبرها مخيفة في جوهرها، إذ أنها تقضي بأن  يعاقب المحاسب القانوني بغرامة مالية تعادل 50% خمسين بالمئة من فرق الضريبة في حال صادق على بيانات مالية غير مطابقة للواقع بشكل جوهري وبقصد التهرب الضريبي، كاشفا في هذا السياق الى أنه تم نقل هذه المخاوف الى السيد وزير المالية خلال اجتماع معه مؤخراً،  وطرحنا كمحاسبين قانونيين تساؤلاتنا لتوضيح المادة في التعليمات التنفيذية، وكان السيد الوزير مشكوراً متفهماً للغاية ووعد  بأن نشارك كمحاسبين قانونيين بصياغة التعليمات التنفيذية ووضع ما يضمن حيادية واستقلالية اللجنة التي ستكون مقرِّرة للمخالفات التي قد يرتكبها المحاسب القانوني.

مشيرا إلى أن  السيد وزير المالية قد أوضح لهم خلال الاجتماع أنه ليس القصد من المادة 6 إلغاء المهنة أو توجيه اتهامات غير مبررة لمهنة المحاسب القانوني وإنما ضمان التزام المحاسبين القانونيين بالقيام بالمهام والمسؤوليات المنوطة بهم وعدم التراخي في أداء مهامهم، وكان الحوار عما تحتاجه هذه المهنة من خلال وضع تعليمات تنفيذية واضحة وتحيّد أي تعارض بالمصالح  والعمل على تغيير الصورة التي أصبحت تشاع  عن المهنة خطأ ؟

وتابع قائلاً :  إن جميع المحاسبين القانونيين مع تطبيق القانون بحذافيره ولا يشجعون على التهرب الضريبي، لذا من ضمن ما تم التباحث به مع السيد وزير المالية أنه لا يمكن أن يتم الإحاطة بكل المعلومات وبالتالي  يجب وضع أسس للمقدرة على محاسبة واضحة منطقية ومن بين هذه الأسس مثلا أنه يفضل أن  تتم المحاسبة على مبلغ الإيراد وليس مبلغ الربح وذلك بسبب وجود نفقات غير ملحوظة لا يمكن توثيقها أو نفقات رغم توثيقها إلا أنها غير مقبولة كلياً من الدوائر المالية عند التكليف .

وللحد من الآثار السلبية للمادة  6 على مهنة  تدقيق الحسابات ، قال عجلاني: أنه خلال الاجتماع تم طرح ضرورة أن يكون هناك تعريف ماهي البيانات غير المطابقة للواقع ..؟ ثانياً أن يكون هناك حد لشيء يسمى “الجوهري” وهو رقم الإيرادات وليس رقم الربح .. ثالثاً النفقات والإيرادات اذ يجب أن تحدد نسبة من الإيراد اذا كان الفرق كبيراً وعُد جوهريا .. رابعاً ان يتم تحديد فيما اذا كان المحاسب القانوني مخالف أم لا من قبل لجنة حيادية  تتضمن ممثلين من التنظيم المهني ضمن أعضائها إضافة إلى خبراء بالمهنة لتقرير مدى تقصير ام مسؤولية المحاسب القانوني .

وقد وجه السيد الوزير لبحث هذه النقاط  بما يضمن وضع تعليمات بشكل تشاركي مع التنظيم المهني، وهي جمعية المحاسبين القانونيين، وتأكيد مسؤولية جميع الأطراف على تحقيق عدالة ضريبية والحد من عمليات التهرب الضريبي.

المحاسب القانوني ضمير الشركات ويجب أن يعمل في جو من الثقة

رئيس جمعية المحاسبين القانونيين اعتبر أن هناك لُبس في الفقرتين ب و د من المادة 6 في المرسوم 30 ، فبينما يحتاج عمل المحاسب القانوني الى جو من الثقة والأمان فإنه تم إدراج نص يفرض عليه عقوبات  لمجرد اتهامه انه المسؤول عن التهرب الضريبي، وتم وضعه موضع سوء الظن من قبل  الدوائر المالية، وفي  ذلك خلق لجو غير صحي لعمل المحاسب القانوني الذي يمثل ضمير مالكي الشركات والمجتمع الاقتصادي يما فيها الدوائر المالية  .. فالمحاسب القانوني هو شخص مستقل نتاج عمله بيان مدى عدالة البيانات المالية والتزامها بالقوانين والأنظمة و فق برنامج عمل يخطط له وفق معايير التدقيق الدولية الناظمة لعمله هي والقانون 33 لعام 2009 ،

ألم يتم الوضع في الحسبان أنه في ظل عدم ضمان تعليمات واضحة منطقية تضمن الحصانة والاستقلالية للمحاسب القانوني فإن من المحاسبين القانونين سيفضلون تجميد أعمالهم و النأي بالنفس عن ممارسة المهنة التي تعاني اصلا من نقص في كوادرها إلى حين وضوح الصورة، كما أن هذه المادة ستؤدي الى فتح المجال الى تحويل المهنة الى حالة من المُبازرة بين المدقق والدوائر المالية  وبالتالي عزوف المدققين الرئيسيين  الى حين اتضاح الأمور ..

عجلاني أكد أيضاً  :  أنه طالما الفقرة  “ج ” موجودة و تسمح لمراقب المالية عدم اعتماد البيانات المالية  أو الشك فيها وبالتالي التوجه نحو التكليف المباشر فإن تحميل المحاسب القانوني مسؤولية الفروقات الضريبية أمر غير منطقي . موضحاً أن الدوائر المالية تنفذ مشروع واعد للربط الالكتروني وهذا نتائجه لن تظهر إلا بنهاية عام 2024   وبالتالي الفقرة ” ج  ”  سيتم العمل بها حتى نهاية 2024 وهذا يعني أن هناك مساحة رمادية  لمدة سنتين، وبالتالي يجب  خلال هاتين السنتين وضع ضوابط أخرى غير المادة ” 6 ”  لضمان حق الخزينة.

مؤكدا أن المحاسب القانوني ليس مدقق ضريبي فقط    .. هو يدقق البيانات المالية للشركات المساهمة وشركات التامين والمصارف وغيرها ويجب أن تكون له حصانه تضمن له عدم الوقوع تحت أي نوع من الضغوطات، مشيراً الى أن ترك المادة بهذه الضبابية لن يكون بمصلحة العمل أو الاستثمار خاصة وأن المساهمين يؤمنون بوجود مدقق حسابات يدقق ويضمن عدم التفريط بحقوقهم وحيث يعتبر المحاسب القانوني صمام الأمان الفعلي للمساهمين والمالكين وضمان عدم التلاعب بهم.

وقال : لنأخذ هنا جزئية واحدة من عمل المحاسب القانوني ولتكن المصارف : إنّ عدم وجود محاسب وبكل بساطة سيجعل  القروض غير مراقبة وأيضا الملاءة المالية وكفاية رأس المال،  وبالتالي عدم وجود مدقق  لنظام  القروض  والمخاطر وكيفية  منح القروض ومدى التزام المصرف بتعليمات مصرف سورية المركزي سيؤدي الى خلل وخسارات لاحقة والى ضياع حقوق المساهمين،  ايضاُ  أعيد وأوكد أن المحاسب القانوني  صمام الأمان للشركات المحدودة المسؤولية فهو الذي يعطي التطمينات لحسن تنفيذ الاجراءات بشكل صحيح  وواضح  ؟

أيضاً المستثمرون الذين يأتون من الخارج يعتمدون على وجود مدققين ماليين لمراقبة سير العمل وفق المعايير المالية الدولية والمعتمدة في معظم أنحاء العالم  ..  وهنا يشير “عجلاني ” إلى أنه عالمياً تتم محاسبة المحاسبين القانونيين على اي تقصير عند أداء أعمالهم ويتم تدقيق أوراق عملهم ومدى بذلهم للعناية المهنية اللازمة ومن يثبت تراخيه وإهماله يحال الى المحاكم .

مشبهاُ المحاسب القانوني بالمحامي فهو أولاً يحمي العمل من الوقوع بالأخطاء عبر اختبار تطبيق رقابة صحيحة ووفق معايير سليمة ومعتمدة تحد من التجاوزات وتؤمن أداء فعالاً، واذا حصلت المشكلة يساعد في الخروج منها ومعالجتها عبر ابداء توصيات، مؤكدا أنه دائما في عمل المحاسبة القانونية المعايير واضحة وهي لغة عالمية ويمكن تطبيقها من حيث انتهى الآخرون أي لا حاجة لإعادة اختراع الدولاب ؟

وأيضاً المادة 7

عجلاني تابع حديثه مشيرا الى  أنّ المرسوم الجديد يتضمن أيضاً  المادة 7 التي حلت محل المادة 18 من القانون القديم والتي كانت تمنح فرصة إرسال إنذار للمكلف في حال عدم امتثاله مدة 15  يوما، لكن اليوم وبعد التعديل فإن المادة 7 ألغت الإنذار وأصبحنا ذاهبين نحو التكليف المباشر مع غرامة كبيرة وهو يؤثر على جميع المكلفين من خلال عبء قد يكون غير ملاحظ ، لذا نحن بحاجة لمزيد من التوضيح لخطورة هذه المادة وتستوجب الحرص الشديد من المكلفين وتوضيح  كيفية تطبيقها، ومنح مهلة لتطبيقها وضمان أنّ المعلومة حول هذه المادة أصبحت منتشرة.

المحاسب القانوني غير مسؤول عن المصاريف غير الموثقة  

وحول نشاطات الظل قال عجلاني أنه كمحاسب قانوني لا يشجع  الدخول  في تدقيق صناعات تكثر فيها  المصاريف غير الموثقة، ولكن بشكل خاص هناك مصاريف مبررة وغير مبررة وبالقرارات الأخيرة  التي صدرت سواء من المركزي أو الجهات الرسمية الأخرى من المفترض أن تخفف مصاريف الظل التي يشتكي منها التجار مثل تكاليف النقل وتمويل المستوردات، وكلنا يلاحظ أن سياسة الدولة ومصرف سورية المركزي تتماشى مع إعطاء تسهيلات للتجار وهذا من شأنه أن يخفف من مصاريف الظل أما المصاريف الثانية التي قد يتم اللجوء إليها لتخفيف كتلة المستوردات أو تكبيرها فهي  من حيث المبدأ تعتبر مخالفة، ولا يجب السماح بها ، وفي النهاية يجب دفع ضريبة عادلة و التي هي واجب على كل مكلف .

في سياق آخر

عجلاني لفت الى أنه  : في المرسوم 30 تم تعديل الضرائب على ريع رؤوس الأموال المتداولة من 7.5 % الى 10 % عدا الاضافات الأخرى، وقال : السؤال الذي يطرح نفسه إذا كانت السياسة المالية في البلاد هي أن تكون متوافقة مع السياسة النقدية التي تقوم  على التوجه نحو رقابة كفؤة على الكتلة النقدية وتشجيع اجراء العمليات التجارية والشخصية عن طريق المصارف، اذاً لماذا تم رفع الضرائب على ريع رؤوس الأموال، ألا يعد ذلك مؤشراً سلبياً ..؟ إذ كيف تكون الضريبة أعلى من الفوائد المحتسبة على الودائع ..؟ أليس في ذلك ما يدفع الأشخاص للعزوف عن زيادة مدخراتهم في المصارف ؟

( المصدر : سيريا ستيبس )

التعليقات مغلقة.