جديد 4E

كيف نزيد الإنتاج والمبيعات والأرباح ومن ثم الأجور .. بعيداً عن الربح الوهمي أو الاحتكاري أو ربح عدم اليقين ..؟

 

الربح الابتكاري

كتبه الدكتور – عامر خربوطلي :

عنوان قد يبدو غريباً عن سياق الحراك الاقتصادي المحلي ولا يتوافق مع تحديات المرحلة الاقتصادية الراهنة في سورية، وقد يبدو منفصلاً عن متطلبات المعيشة التي يسعى الجميع لتحسينها، وقد يبدو من اسمه متعلقاً فقط بالقطاع الخاص ولا يشمل القطاع العام، وقد يخيل للبعض أنه دعوة لتحقيق الأرباح بطرق جديدة وبالتالي ارتفاع جديد في الأسعار.

الأمر في حقيقته مختلف تماماً وهو جوهر العمل الاقتصادي العام والخاص الزراعي والصناعي والتجاري وهو الذي يصلح فقط للحكم على كفاءة أداء العمل االربحي مهما كان نوعه.

فكيف يأتي هذا النوع من الربح الابتكاري، وكيف يختلف عن باقي أنواع الأرباح التقليدية، وما أهميته على مستوى تحسين الكفاءة الإنتاجية لمشاريع الاستثمار السورية!!!

أولاً الربح هو الحافز والهدف لتوجيه الاستثمارات الخاصة مع بعض الأهداف الاجتماعية للمشاريع العامة والربح الذي هو حاصل تفاضل الايرادات عن التكاليف مبدئياً له الكثير من الأنواع ومنها :

-الربح الدفتري أو الوهمي وهو الذي يظهر نتيجة عدم وجود نظام محاسبي وتكاليفي صحيح وسليم ومنها عدم دقة مخصصات الاستهلاك أو المخزون السلعي مثلاً.

-والنوع الآخر هو الربح الاحتكاري : وهو يأتي نتيجة تمتع المشروع بالقدرة على بيع ما أنتجه من سلع أو خدمات بأسعار تزيد عن تكلفتها الحدية وهو نتيجة تمتع المشروع بقوة احتكارية.

أما النوع الثالث فهو ربح عدم اليقين أو عدم التأكد وهو الذي يتحقق نتيجة عوامل خارجية نتيجة قرارات حكومية أو ارتفاع وهمي نتيجة التضخم وغير ذلك.

-أما النوع المهم الذي هو عنوان هذا الحديث فهو الربح الابتكاري الذي يعتبر النوع الوحيد الذي يعبر عن قدرة إدارة المشروع على تحقيق عوائد إضافية من عوامل داخلية للمشروع، وهو يأتي نتيجة جهد الابتكارات والاختراعات والتجديدات واستخدام الطرق الحديثة في الإدارة واستخدام مزايا ريادة الأعمال والتقانة والتكنولوجيا بكفاءة عالية وهذا ما يؤدي إلى تخفيض التكلفة الحقيقية للوحدة الواحدة من السلع والخدمات المنتجة والمباعة وانخفاض التكلفة يؤدي إلى زيادة الإنتاج وزيادة المبيعات وبالتالي زيادة للأرباح.

والربح الابتكاري هو نتيجة كفاية الإدارة ومهاراتها فهو لا ينتج عن التلاعب المحاسبي أو نتيجة القوة الاحتكارية أو العوامل الخارجية التضخمية أو نتيجة عدم التأكد وبالتالي هذا الربح هو نتيجة كفاءة الإدارة في الإنتاج والتسويق والتمويل والأفراد والتنظيم والتوجيه والتخطيط والرقابة.

والفكرة هنا أن إدارة المشروع التي تريد أن تظهر كفاءتها عليها أن تقوم بتشغيل جميع الموارد المتاحة لها تشغيلاً سليماً وصحيحاً.

والأمثلة في مجال الوصول للربح الابتكاري كثيرة وعديدة وهي تتلخص في استخدام أفضل الممارسات لتحقيق قيم مضافة أكبر من موارد مادية وبشرية ومالية محددة أصلاً.

ما يهمنا من هذا الحديث على مستوى الاقتصاد السوري أن هذا الربح الذي يعكس كفاءة استخدام الموارد واستثمارها الأمثل هي إحدى أهم المحركات الذاتية للنمو الاقتصادي التي تجعل الاستثمارات تحلق عالياً وتولد عوائد كبيرة بإمكانيات محدودة وهذا هو السبيل لزيادة الإنتاج وزيادة المبيعات التي تعني زيادة الأجور وبالتالي الاستثمار من جديد، إنها (دورة حياة الاقتصاد) والفضل فيها للربح الابتكاري.

العيادة الاقتصادية السورية – حديث الأربعاء الاقتصادي رقم /212/

دمشق في 6 أيلول 2023م

التعليقات مغلقة.