أسعار عرق الميماس والريان ترتفع 27 ضعفاً .. فصادرت النشوى من كروم العنب!

خاص -علي محمود جديد

يبدو أنّ المؤسسة العامة للصناعات الغذائية، تريد أن ( تُحرقصنا ) وتضحك علينا باستعراضها لمعاناتها بتسويق وإنتاج ما تصنعه شركتا تقطير العنب الحكوميَّتين في حمص والسويداء، التابعتان لتلك المؤسسة، واللتان كانتا تُنتجان أكثر المنتجات مساهمةً في إسعادنا، من ( الميماس والريان ) وذلك بين وقتٍ وآخر على الأقل، وبمقدار ما كنّا نندفع لاحتضان زجاجات العرق من هذين الصنفين الرائعين – نحن معشر الكأس والرواق – صرنا نجفلُ اليوم بمجرّد ما يخطر على بالنا تطييب جلساتنا بكأسٍ من العرق، كان يذهبُ بنا مشواراً لطيفاً من النشوى والارتياح.

فالأسعار اللامنطقيّة التي راحت تفرضها هاتين الشركتين – اللتين كانتا غاليتين – على منتجاتهما، غير معقولة على الإطلاق، وهي أسعار باتت استغلاليّة إلى حدٍّ كبير، فهي مقبولة كانت لو أنها تضاعفت بحدود العشرة أضعاف عمّا كانت عليه، وهذا أمرٌ يُقدّر تبعاً لما حلّ بسعر صرف الليرة، حيث تراجعت القيمة الشرائية لليرة بحدود العشرة أضعاف انخفاضاً أمام العملات الأخرى، ولكن أسعار عرق الميماس والريان تضاعفت نحو 27 ضعفاً عما كانت عليه، وهذا غير معقول، وغير مبرّر على الاطلاق..!!

كنّا نشتري ليتر العرق قبل الأحداث بمبلغ يدور نحو 60 إلى 70 ليرة، واليوم من 1700 إلى 1800 ليرة.. ! وسعر زجاجة نصف الليتر كانت بنحو 35 ليرة، اليوم صار سعرها 950 ليرة، فلماذا هذا الفحش كله ..؟!

والشيء المثير للاستغراب، بل وللسخط أيضاً، هو أن شركتي الريان والميماس، لا يكفّان عن الشكوى من جوانب عديدة، فتارةً تقولان بأنهما لا تستطيعان أن تعملا بكامل الطاقة الإنتاجية، لأن كميات العنب المورّدة إليها قد تراجعت كثيراً، كما أنّ أسعار العنب ارتفعت بشكلٍ كبير، ومع هذا فهي غير قادرة على تسويق كامل الإنتاج، لأن الأحداث فرضت صعوباتٍ تسويقية كبيرة، فازداد المخزون عندها كثيراً، كما تشكو الشركتان من منافسة معامل عرق القطاع الخاص، التي تطرح في الأسواق منتجات سيئة بأسعار أقل.

طيب .. لا بأس، فنحن لا نشك بأنّ الشركتين تتعرّضان لتلك المعاناة، وهذا أمر وارد وممكن في هذه الظروف من حيث المبدأ، ولكن الصدمة الكبيرة فعلاً، والتي تؤكّد أنّ الشركتين ( الريان والميماس ) تمارسان الاستغلال علينا، وتُسعّران تلك الأسعار الفاحشة لمنتجاتها على وجهٍ باطلٍ وغير محق، هي ما أعلنته الشركتان عن أنهما قد حقّقتا أرباحاً خلال العام 2017 وصلت إلى ( 843 ) مليون ليرة.. ! فكيف كان لها أن تحقق مثل هذه الأرباح رغم تلك المعاناة كلها ..؟!

في الحقيقة هي تحققها من جيوبنا، ومن هذا الغلاء الفاحش الذي تفرضه على منتجاتها، وهذا ليس معيباً فقط، وإنما حرامٌ عليها، فقد منعتنا هذه الأسعار اللئيمة المشتعلة من متعةٍ كنّا نحاول الركون إليها أحياناً بعد تعبِ يومٍ أو أسبوع، وفي الحقيقة كان يكفي للشركتين أن تربح نصف ما تربحه وتُخفّض الأسعار إلى النصف أيضاً، فلم نكن بحاجة إلى مصادرة ما تبقّى لنا من نشوةٍ أحببنا بها نخب كروم العنب..!

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

21 + = 29