بنزين المتقاعدين ..!

خاص -علي محمود جديد

يعاني المتقاعدون كثيراً عندما يريدون قبض رواتبهم الشهرية، من الطريقة التي تنهال عليهم بالتعب، ولاسيما عندما تمّ تحويلها إلى الصرّافات الآليّة.

صحيح أنّ الصرّاف غير متعب بحدّ ذاته، ويوفّر للمتقاعدين، ولكل الذين يوطّنون رواتبهم، حالة حضارية بطريقة استلام الراتب، وتمتاز بسلاسة ميسّرة من حيث المبدأ، غير أن المتقاعدين، ومع ممارسة التعاطي مع الصرّاف شيئاً فشيئاً، راحوا يشعرون بصعوبات كبيرة، ومتاعب لا يطيقون احتمالها، بل ومخاطر أفقدت تلك الطريقة يسرها وسلاستها، فعندما يذهب المتقاعد إلى الصرّاف، ويجده خارج الخدمة مثلاً – وهذه حالة كثيرة الحصول – فإنه سيضطر للبحث عن صرّاف آخر، وقد يجدهُ، أو لا يجده، فالخروج خارج الخدمة قد تكون لأكثر من صرّاف، وقد تكون الكهرباء مقطوعة في أماكن وجوده، فليس من السهل على المتقاعدين إطلاقاً البحث من صرّاف لآخر حتى يعثروا على واحدٍ يستجيب لهم، وطبعاً هذا في المدن الكبيرة، أي في مراكز المحافظات، حيث يُتاح اللهاث وراء العديد من الصرّافات، أما في المدن الصغيرة، فقد لا يستطيع المتقاعد أن يلهث كثيراً، إذ لا يتوفّر فيها أكثر من صرّاف، وبالكاد يكون فيها اثنان، ومن النادر ثلاثة، وفي الكثير من الأوقات تكون أيضاً خارج الخدمة، أو بلا كهرباء، وهؤلاء الساكنين في المدن يكون حظّهم كبير جداً بالنسبة لأبناء القرى، فهؤلاء – أي سكان المدن – يستطيعون العودة أكثر من مرّة إلى الصرّاف في اليوم، أمّا أبناء القرى، فقد لا يستطيعون العودة إلاّ بعد عدة أيام، وربما لا يسعفهم الحظ بعد ذلك أيضاً..!

الأنكى من ذلك أنّ الكثير من المتقاعدين صاروا يتعرّضون للنصب والاحتيال، حيث لوحظ أنّ بعض المحتالين يترصّدونهم، فيعرضون عليهم المساعدة في سحب الراتب، وكثيراً ما يُرحّب المتقاعدون بذلك، فيأخذ المحتال البطاقة منه، ويطلب منه الرقم السري، يأخذ الرقم ويكون قد وضع بطاقة أخرى بالصراف، ويتظاهر بأنه يحاول السحب، فلا يستجيب الصرّاف، ويلفظ البطاقة، فيعطيها المحتال للمتقاعد، وهي ليست بطاقته، ويقول له: عليك أن تذهب إلى المصرف، وتُراجعهم بالأمر، فيذهب المتقاعد مغبوناً إلى المصرف، بينما يكون المحتال قد أدخل بطاقة المتقاعد إلى الصرّاف، واستخدم رقمه السرّي، الذي حفظه، وسرق له راتبه..!

حالات كثيرة حصلت من هذا القبيل، وقد ضبط الأمن الجنائي العديد منها فعلاً، فلماذا لا نحاول أن نجد للمتقاعدين حلاً..؟

قد لا يكون من المنطق إعادتهم إلى كوى البريد والمصارف، بعد أن وُطّنت رواتبهم، ليقفوا من جديد بطابور مرهق، ولذلك سنطرح اليوم حلاًّ، عسى ولعلّنا نجد له طريقاً للتنفيذ، ويتمثّل هذا الحل باعتماد بونات، أو بطاقات ذات قيمة محدّدة، على شكل أوراقٍ ماليّة ذات قيمة ( كقسائم البنزين للجهات الحكومية مثلاً ) وبدل صرفها من محطات الوقود، يمكن صرفها هنا من جميع البنوك وفروعها، وكذلك شركات الصرافة، والحوالات، وجميع المحاسبين المعتمدين أيضاً، في المدن وفي القرى، وتقوم الإدارات بتجميع هذه الأوراق الماليّة، وصرف قيمتها من مؤسستي التأمين والمعاشات، والتأمينات الاجتماعية، ما رأيكم ..؟ أفلا نكون بذلك قد وضعنا حدّاً وحلاً لهذه المشكلة؟.

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

9 + = 14