جديد 4E

هنا في سوق الهال يختلط الحابل بالنابل .. تعامل بدائي .. فوضى أسعار .. لا تنظيم ولا معلومات ونقص خدمات .. ولا مبادئ إدارة علمية ولا عصرية  

 

سوق الجملة للخضار والفواكه ( سوق الهال ) بدمشق:

 قطاع اقتصادي يزيد منافع المنتجات الزراعية ويوجه الموارد الزراعية لتلبية حاجة الإستهلاك 

 

لا حاجة لنقل السوق والمطلوب تطوير مناهج التخطيط وإدارة السوق

 

مخازن تبريد وخزن الخضار والفواكه وفرزها وتوضيبها يجب ان تكون قرب الحقول وليس في السوق

 

كل ساعة تأخير في وضع التفاحة (بعد قطافها ) في البراد تخفض من عمرها الافتراضي أسبوع كامل

 

العمل بالسوق يتطلب : كفاءة فنية عالية لخفض التكاليف .. وتقليل الفاقد .. وتحقيق اكبر حجم اعمال واعلى هامش ربح 

 

عدم التزام الفلاحين بالخطط الزراعية يخلق فوضى في اسعار منتجاتهم

 

تدهشك تلك الحركة الكثيفة للشاحنات بمختلف قياساتها وتنوع حمولاتها وهي تنشر الصخب في حركة مستمرة ودائمة في سوق الهال تعكس النشاط الكبير لقطاعنا الزراعي والوفرة في منتجاته المختلفة التي تنقلها تلك الشاحنات من الحقول والمزارع الى اسواق الجملة في مختلف المحافظات لتخلق نشاطا اقتصادياً مهماً يسهم في استمرار حركة الإنتاج وتلبية حاجات الاستهلاك ، وفي خضم هذه الحركة تبرز شكوى المنتجين من المشكلات التسويقية التي  باتت تهدد استمرارهم في ممارسة الأنشطة الإنتاجية، في ظل ما يطرح عن دور كبير لنسب العمولة التي يتقاضاها العاملون في السلاسل التسويقية من تجار جملة ونصف جملة والحسومات التي يفرضونها على اوزان عبوات المنتجات الزراعية ومنح التاجر نسبة حسم من حمولة الشاحنة بنصف السعر مما يثقل كاهل المنتج …فما هي حقيقة العمل في اسواق الهال وأين تكمن المشكلة ؟؟؟

…………………………………………………………………………..

المهندس عبد الرحمن قرنفلة / خاص للسلطة الرابعة:

هي تلك حال سوق الخضار والفواكه المركزي في دمشق ( سوق الهال )  ، بدائية في التعامل ، وعمل لا يستند الى مبادئ ادارة علمية وعصرية ، وغياب المعلومات الإحصائية ، ومحدودية المساحة ، وفوضى الأسعار ، وضعف الخدمات ، وغياب نظم المعلومات ..ونقص حاد بالبنى التحتية التي تشكل عناصر السوق الحديثة …والمطلوب تحديث أنماط السوق وتطوير مستوى الخدمات التسويقية ، فهل نحن بحاجة الى سوق هال جديد ؟؟؟؟

ليس السوق هو الذي يحتاج الى تطوير !!!! ولكن مناهج التخطيط وإدارة السوق

غالباً ما تفكر الجهة المستثمرة للسوق وربما العاملين فيه  في بناء سوق جملة في مكان افضل من السوق الحالي ، ولكن من الناحية العملية من الافضل انشاء سوق اكثر ملائمة وحداثة في المكان الحالي  دون تعطيل العملية التجارية . إذ ليس من المجدي نسخ اسواق البيع بالجملة من بلدان او مدن ثانية فليس السوق هو الذي يحتاج الى تقليد ولكن مناهج التخطيط وإدارة السوق ، وعلى الجهة المستثمرة للسوق ألا تنظر في خطة عملها فقط ولكن عليها أن تبدأ بدراسة خطة العمل لأولئك الذين يتم انشاء سوق الجملة لهم أي تجار الجملة وممثلي قطاع تجارة التجزئة والشركات المصنعة  ، لأن الموقع الذي يتم انشائه ان لم يسمح لهم بكسب المزيد من الربح بشكل كبير ولا يخلق افاقا وفرصا جديدة لهم فلن يحتاجه أحد وسيتم هدر المال .

فالسوق ديناميكي وكل شيء يتغير بسرعة ، لذلك علينا أن تبقي اعيننا مفتوحة دائمًا. وبتعبير أدق ، قبل أن نبدأ  في التخطيط للاستثمار في مثل هذه الأشياء ، يجب أن نحلل بعناية تدفق السلع وهيكل استهلاك المنتجات الطازجة (الخضروات والفواكه واللحوم والأسماك ومنتجات الألبان ، والبيض وربما حتى الزهور الطازجة) وفهم ما إذا كان بإمكاننا تحسين أعمال الأشخاص الذين يشترون ويبيعون هذه المنتجات بالفعل بشكل كبير وجذري.  وهنا لا نتحدث عن الربح ولكن عن إمكانية زيادة حجم المبيعات ، أو زيادة سرعة مبيعات المنتج ، ودوران المنتجات اذ يجب ان يعطي السوق اقصى معدل دوران للمتر المربع ، وتقليل ضياع الوقت من قبل العملاء ، … وما إلى ذلك.

وعلينا أن  لا ننسى أن العمل الاحترافي مع وسائل الإعلام المتخصصة منذ لحظة بدء البناء هو أيضًا أهم مهمة ، لأن الاعلام يلعب دوراً مهما في توجيه الرأي العام وتوضيح المكاسب من السوق للمستفيدين النهائيين .

معلومات السوق هي كنز حقيقي :

عدم اهتمام الإدارة المسؤولة عن السوق بالثروة الرئيسية للسوق ( معلومات السوق ) ، غالبًا لا تتم مراقبة اسعار السوق  ، والتشكيلة المطروحة  ، وأحجام التجارة ، أو يتم ذلك  بشكل رسمي ، بلا مبالاة. وإذا تم جمع المعلومات ، فلا يعرف الجميع كيفية استخدامها بشكل صحيح. لكن هذا كنز حقيقي لأن مثل هذه المعلومات تسمح لنا بإنشاء تفرد لا يمكن لأي شخص آخر تكراره. ومعرفة  كيفية استخدام هذه الأدوات يسمح بالحصول  على عملاء لا يغادرون أبدًا وتتزايد رسملة الاستثمارات بوتيرة قياسية.

لذلك ، فإن أنظمة معلومات السوق تساعد في جعل كائنات البنية التحتية للسوق ليست مستدامة فحسب ، بل أيضًا ناجحة اقتصاديًا وفريدة من نوعها تمامًا.

أسواق الجملة مرتبطة بالاستهلاك وليس الإنتاج!

تداول المنتجات الزراعية من خضار وفواكه وكثير من الحاصلات الزراعية يمر عبر سلاسل تسويقية  تختلف مكوناتها وطولها باختلاف السلع الزراعية ، وتجري تلك التداولات في بلادنا في اسواق تخصصية اصطلح على تسميتها بأسواق الهال وهي اسواق الجملة لتداول تلك المنتجات ، ضمن نظام تسويقي يشكل بالنسبة للمزارعين وسيلة لتصريف منتجاتهم وتحويلها إلى دخل نقدي يغطي تكاليف الإنتاج ويؤمن لهم ولعائلاتهم  مستوى معيشيا ملائما ، و بالنسبة  للمستهلكين مصدر تدبير الاحتياجات الغذائية في حدود دخولهم ، و بالنسبة للوسطاء والهيئات التسويقية مجال النشاط الاقتصادي  لتحقيق العوائد المجزية  وبذلك يتضمن النظام التسويقي الزراعي كل الأنشطة التي تجري على المنتجات الزراعية بدءا من إنتاجها أوليا في شكلها الخام على مستوى المزرعة  حتى وصولها إلى المستهلك النهائي أينما وجد وفي الشكل والزمن المناسبين. محققاً زيادة المنافع  الاقتصادية للمنتجات الزراعية المسوقة ،  بما يضمن تبادل السلع وقيمها بين أفراد المجتمع ، ويؤدي مهاما توزيعيـة للدخول المحققة في جميع المراحل بين الأفراد أو بين عوامل الإنتاج ، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستهلاك والذي يعتبر الموجه الحقيقي لكافة العمليات الإنتاجية والتبادلية والتوزيعية.

هواجس حلقات النظام التسويقي :

المزارعون : من المسلمات إن نجاحهم لا يتوقف فقط على مستوى كفاءتهم الإنتاجية ، ولكن  يتوقف أيضا على نجاحهم في تحقيق أسعار مجزية  لمنتجاتهم عند تسويقها ، ومن ثم تتمثل قضاياهم التسويقية  في أكفأ طرق تسويق منتجاتهم التي ينتجونها في مزارعهم. ويضم قطاع المنتجين الزراعيين في سوريا كافة العاملين في القطاع الزراعي الإنتاجي بشقيه النباتي والحيواني سواء أكانوا أفرادا أو شركات او جمعيات تعاونية اضافة الى الكثير من ابناء الريف الذين يعملون بشكل كامل او جزئي في مجال الإنتاج الزراعي

المستهلكون :  تتركز هواجسهم في تحقيق  كفاءة فنية في قراراتهم الاستهلاكية ، ومن ثم في تعاملهم مع الأنظمة التسويقية ، من حيث نوعيات وكميات السلع وأوقات وأماكن الشراء . ويضم قطاع مستهلكي المنتجات الزراعية جميع السكان والذين وصل عددهم نحو 22 مليون نسمة عام 2013 وهم موزعون جغرافيا على كافة المحافظات السورية، وتتباين خصائصهم وحاجاتهم وأنماط استهلاكهم ورغباتهم ومستويات دخولهم ومن ثم قدراتهم الشرائية بما ينعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على طلباتهم الفعالة في الأنظمة التسويقية الزراعية.

الهيئات التسويقية : تسـد الفجوة بين المنتجين في مزارعهم ، والمستهلكين النهائيين ، فهيئات إعداد وتجهيز وتصنيع الأغذية  تحول المنتجات الزراعية الأولية من شكلها الخام أو الأولي إلى الشكل المرغوب للمستهلك. وتشمل اضافة للعاملين في اسواق الهال كل من :

هيئات النقل  تجلب المنتجات من أماكن إنتاجها في المزارع إلى أماكن إعدادها وتهيئتها وتجهيزها وتصنيعها وتداولها و توزيعها إلى المستهلكين.

هيئات التخزين : تقوم بتنظيم التوازنات الزمنية لتوفير السلعة للمستهلك في أوقات لا تنتج فيها .  من خلال توفير المخازن والشروط الفنية للمحافظة على سلامة السلعة الزراعية ، وإدارة تلك المخازن وفق اسس فنية متعارف عليها . والجدير ذكره أن التخزين باسواق الجملة للخضار والفواكه يجب ان لا يتجاوز ثلاثة أيام كحد اقصى . والتبريد والتخزين الفعلي يجب ان يكون في الحقول لأن كل ساعة تأخير في وضع التفاحة بعد حصادها في البراد تخفض من عمرها الافتراضي اسبوع كامل

وتؤدي الهيئات التسويقية كل ما يلزم وما يساعد على إجراء هذه التحويلات وتسهيل نقل حيازة السلع من منتجيها الأوليين إلى مستهلكيها النهائيين ، وهي تستهدف من وراء ذلك  تحقيق أقصى عائد ممكن نظـير خدماتها التسويقية وتحمل المخاطر الطبيعية والاقتصادية الناجمة. وبالطبع يتطلب ذلك أيضاً كفـاءة فنيـة عالية لتقليل التكاليف ولتقليل الفاقد أو التالف لأقل حد ممكن و تحقيق أكبر حجم للعمل وأعلى  هامش ربحي من كل وحدة يتم تداولها من السلع المسوقة.

وقفة مع المتعاملين بالسوق :

المنتجون الزراعيون : من المؤكد وجود ضعف في القوة السوقية لصغار المنتجين الزراعيين ، خاصة هؤلاء الذين يمارسون أنشطتهم الإنتاجية على مستوى الحقل ولاسيما في مجال إنتاج الخضار والفاكهة ، وذلك لكبر عددهم وضآلة كمية إنتاج كل منهم ، أو صعوبة وضعف  التحكم في عرض منتجاتهم ، وقابليتها  للتلف والفساد السريع ، وصعوبة أو عدم توفر تسهيلات التخزين أو ارتفاع تكلفتها  وضعف أو عدم توفر المعلومات التسويقية.

يؤكد المنتجون الزراعيون أن اسواق الهال هي المنفذ الوحيد لتصريف بضائعهم ومنتجاتهم ، وهناك علاقات تجارية متبادلة بين العاملين بالسوق والمنتجين حيث تجد أن لكل تاجر مجموعة من المنتجين اعتادت طرح بضائعها بالسوق من خلاله نظراً لثقتها به هذا ما اكده المزارع السيد ابو عبده العمري وأضاف ان العلاقة التي تربط بين تاجر سوق الهال والمُنتج ترتكز على المنفعة المتبادلة فالتاجر مسؤول عن بيع بضاعتنا بأفضل سعر ممكن وكلما حقق سعر اعلى ينال نصيباً أوفر من عملية البيع وأن كان هناك حالات نتعرض فيها لخسارة نتيجة بيع منتجاتنا بأقل من التكلفة وهذا ناتج عن الطرح الكثيف للمنتجات احيانا في ذروة المواسم أو عن استيراد كميات كبيرة من نفس المنتج مما يؤدي الى زيادة حجم المطروح بالسوق وخفض الأسعار.

وعن تعرضهم للابتزاز من قبل تجار السوق أكد أن حالات الابتزاز نادرة  فالمزارع أصبح الآن يعرف اسعار المبيع في مختلف الأسواق  والمحافظات وقبل ان ينطلق من حقله يتوجه للسوق الذي يحقق له اكبر ربح ممكن . وبالنسبة للعمولة التي يتقاضاها التجار يرى السيد .ابو عمر انجيلة أن العمولة تتباين بين تاجر وآخر وفق حجم تداوله بالسوق فالتاجر الكبير يكتفي بنسبة 5 % وقد ترتفع الى 7 % لدى تجار آخرين أما الخصم التجاري فهو متعارف عليه في السوق .

ويقترح البعض تأسيس جمعيات مساومة تعاونية على شكل هيئات طوعية من قبل المنتجين أنفسهم تحسن قوتهم التفاوضية عند تعاملهم بشكل تجميعي منظم مع الهيئات التسويقية الأخرى داخلية كانت أم خارجية و تتم المساومة الجماعية على الأسعار من قبل هيئة واحدة تمثل جميع منتجي السلعة ، وتكون بمثابة هيئة تسويقية وحيدة للسلعة أو السلع موضع الاهتمام لها تحكم واسع في كل جوانب التسويق ، وتمتلك تجهيزات تسويقية مثل طاقات التخزين والنقل .

المستهلكون :

السيد احمد الدوس يؤكد أن هناك ارتفاعا كبيرا بأسعار الخضار والفواكه بأسواق دمشق ونسمع عن اسعار اقل من ذلك بكثير في مناطق الإنتاج وفي الأرياف ، كما يوجد تباين في اسعار السلع الزراعية بين سوق وآخر وربما بين بائع وآخر في نفس السوق وبين يوم وثاني ، وهذا يعكس حالة من عدم التوازن في الأسواق . وغياب كامل لدور المنظمات الأهلية المسؤولة عن توعية المستهلكين  وكذلك لدور الجهات الرقابية على الأسواق ، ونقترح أن يكون هناك برنامج تلفزيوني يومي يعرض اسعار المنتجات الزراعية في الأسواق حتى يعرف المستهلك واقع حركة الأسعار . ولاحظنا في بعض المناطق التي يطرح فيها المزارعون انتاجهم مباشرة مثل سوق البرامكة ان اسعارهم تتطابق مع اسعار سوق الهال وبالتالي المستهلك لم يحقق أي فائدة منهم. كذلك نرجو تطوير وتحديث دور المؤسسة السورية للتجارة ولا سيما لجهة تشغيل كوادر علمية متخصصة في منافذ البيع نظراً لدور العامل البشري المهم في تحقيق الغايات والأهداف التي تسعى المؤسسة اليها وهي الخدمة الأفضل للمستهلك وبأقل سعر ممكن مع تحقيق هامش ربح ، وتوسيع دورها لتحويل تلك المنافذ الى اسواق بيع متكاملة ( هايبر ماركت ) حيث تتوفر لديها القدرة والإمكانات المادية لذلك .

وعن تجربته في اسواق الهال قال السيد الدوس أنا لا ألجأ الى سوق الهال نظراً للبيع بالجملة ولكن اسمع ان الأسعار فيها اقل من اسعار باعة المفرق بكثير .

الهيئات التسويقية : (مصارف تمويل صغيرة للعمليات الزراعية )

  • تشير الوقائع الى وجود مساحات واسعة لممارسة القوة السوقية من أطراف على أطراف أخرى بما يخدم مصالحها ، وبينما أكد المنتجون ارتفاع الهامش التسويقي لمعظم عمليات تسويق المنتجات الزراعية نتيجة لارتفاع تكاليف الوظائف التسويقية وضعف كفاءتها و استغلال الوسطاء والهيئات التسويقية ومحاولاتهم الدائمة لتحقيق أرباح غير عادية في ظل قدرتهم على التحكم واحتكار وظائفهم التسويقية ومن أن الهامش التسويقي المرتفع للمنتجات الزراعية هو العنصر الأساسي في انخفاض  دخول المنتجين ؟؟. فإن تجار السوق ينفون ذلك !!!!

  • أشار بعض تجار السوق والعاملين فيه منذ عام 1963 إلى أن ما يطرحه المنتجون حول ارتفاع العمولات غير دقيق وهناك ضوابط متعارف عليها في السوق حيث يتقاضى التاجر 7 % من قيمة مبيعات الإنتاج لقاء بدل اتعاب تسويق ، كما يتم استيفاء 3 % حسم تجاري لقاء تباين الأوزان فنحن نشتري حمولة وزن السيارة الإجمالي بينما نبيع بالعبوات وينجم تباين بالوزن بين الوزن الإجمالي للسيارة والوزن عبوة  عبوة  ، اضافة الى بدل التالف والذي ينتج غالباً عن سوء التعبئة والتداول . وغالباً يقوم المزارع بوضع النوعية الجيدة من السلعة على وجه العبوة ويخفي تحتها النوعية السيئة ، ولا يقوم المنتجون باي عملية فرز على مستوى الحقل كما كان سابقاً ، وهذا يساهم برفع نسبة التالف الذي يتحمل مسؤوليته التاجر بالدرجة الأولى .
  • إضافة الى أن غالبية التجار يقومون بتمويل نفقات معظم العمليات الزراعية للمنتجين دون فوائد أو مقابل إنما لضمان استمرارية الحركة وللعلاقات الودية التي تربط الطرفين ، ولقاء تعهد أدبي من المنتج بتسويق انتاجه لدى التاجر ووفق السعر الرائج بالسوق ، إلا أن كثير من المنتجين لا يلتزم بالاتفاق ويعمل على تحقيق مصلحته الشخصية ويعود الينا فقط في حال كساد بضاعته لنقوم بتحمل مسؤولية تسويقها . وهناك حالات فقد فيه التجار المبالغ التي مولوا فيها بعض المنتجين .
  • لماذا تتباين اسعار الحقل و اسعار اسواق الجملة عن اسعار باعة المفرق

وعن التباين الكبير بين  أسعار الخضار والفواكه لدى المزارع وفي سوق المفرق أكد تجار السوق أن هناك تكاليف متعددة بين الحقل وسوق المفرق بداية من ثمن العبوات ومروراً بتكاليف التحميل والنقل من الحقل الى السوق والتنزيل وعمولة التسويق  اضافة الى اجور النقل من سوق الهال الى محلات بيع المفرق وربح بائع المفرق وتحمله قيمة غير الصالح للبيع والكميات التي تتلف نتيجة عدم بيعها . كل ذلك يرفع سعر المبيع للمستهلك وذلك وفقاً لحجم تلك النفقات ففي بعض المحلات القريبة من سوق الهال والتي تشهد حركة بيع نشطة ويتم تصريف المنتج فيها بسرعة دون بواقي ولا يتحمل البائع نفقات كبيرة لقاء النقل تجد السعر ادنى بفارق معنوي عن المحلات في الأسواق البعيدة مثل سوق ضاحية قدسيا او مشروع دمر والتي ترتفع تكاليف النقل اليها .

  • عدم التزام الفلاحين بالخطط الزراعية يخلق فوضى في اسعار منتجاتهم

اضافة الى تباين السعر وفق حالة العرض والطلب على السلع الزراعية وهنا لابد من الإشارة الى ان عدم التزام المنتجين بتنفيذ الخطط الزراعية يلعب دوراً كبيراً في خلق حالة من عدم التوازن بالسوق وخلل في الأسعار بين فترة وثانية حيث تحدث حالات يتجاوز فيها حجم الانتاج قدرة السوق الإستيعابية مما يؤدي الى انهيار بالأسعار ، وفي حالات أخرى يحدث العكس وينخفض تدفق السلعة الى السوق دون حجم الطلب مما يتسبب برفع الأسعار.

  • أما بالنسبة لدور قطاع الخزن والتبريد في تحقيق هذا التوازن فقد اكد السادة التجار أن قطاع المخازن المبردة يلعب دوراً حيوياً وهاماً في خلق حالة التوازن المطلوبة ويمكنه امتصاص حجم الفائض من الإنتاج في فترات الوفرة لضمان طرحه في فترات الندرة وانسيابه الى السوق بشكل منظم .
  • العرض والطلب وحجم المعروض يحكم اسعار الخضار والفواكه
  • لا معلومات رسمية في السوق

وحول توفر نظام معلومات عن السوق وحجم السلع المتداولة والأسعار في باقي المحافظات ، تبين أنه لا تتوفر اية معلومات رسمية  بالسوق حول هذه النواحي وقد تتوفر لدى البعض نتيجة نشاطهم الشخصي  والأسعار بالسوق يحكمها واقع العرض والطلب وحجم تدفق البضائع الى السوق . كما أنه لا يتوفر أي نظام تسجيل للكميات الواردة للسوق ، ولا احد يستطيع تحديد حجم الكميات الداخلة الى السوق . وإن كانت الخبرة والتقديرات تشير الى أن الكم الوسطي الجاري تداوله بالسوق في الظروف العادية من الخضار والفواكه يتراوح بين 10-15 ألف طن يومياً .

  • المحافظة مسؤولة عن خدمات السوق :
  • يؤكد عدد من تجار السوق أن التجار لا يقتطعون أي كمية من البضاعة التي يوردها المنتجون الى السوق ، وهناك عمولة تسويق تتراوح بين 5-7 % وفقاً لنوع المادة وفترة تسويقها ، وما يحكم اسعار بيع السلع في الأسواق هو قوى العرض والطلب . أضافة الى  أن العمل بالسوق يحتاج إلى خبرة ودراية وكفاءة فنية عالية لخفض التكاليف ، وتقليل الفاقد ، وتحقيق اكبر حجم اعمال ، واعلى هامش ربح .

  • وحول الإدارة والخدمات في السوق وعلاقة التجار بالجهات الحكومية ، أكد التجار أن الإدارة تتم من خلال مدير مجمع سوق الهال وهو موظف حكومي يتبع لمحافظة دمشق ، وهو يقوم بنقل طروحات التجار والعاملين بالسوق الى ادارته بالمحافظة ، أما عن الخدمات في السوق فهي محدودة جداً وتقتصر على الحد الأدنى من عمليات التنظيف التي تجري بنسبة 10 % من المطلوب وتنفذها المحافظة وعلى نفقتها .
  • تراجع عدد العاملين بالزراعة ساهم برفع اسعار الخضار والفواكه

ومن جهة ثانية  أكد السادة تجار سوق الهال ان نقص اليد العاملة بالزراعة في السنوات الأخيرة ساهم في رفع تكاليف الإنتاج ورفع السعر النهائي للسلع الزراعية فأجور اليد العاملة تدخل في تكاليف الإنتاج وهذه الأجور اصبحت مرتفعة نتيجة ندرتها بالريف وخاصة في فترات ذروة الإنتاج .

  • اضافة الى وجود نقص بأسطول النقل المخصص لنقل الخضار والفواكه وخاصة النقل المبرد وهذا يساهم برفع كمية التالف بالمنتجات ويرفع من اسعار مبيعها .

هيئات النقل : واقع وسائط النقل الراهن يرفع نسب الفاقد والهدر

ترد منتجات الخضار إلى الأسواق المركزية بمعرفة المنتجين بوسائل نقل عادية تتباين حمولاتها ولكن في معظم الحالات تتم بواسطة شاحنات صغيرة حمولتها بين 1.5 -3 طن . ويساعد أسلوب نقل الخضار بوضعه الراهن على زيادة نسبة التالف في الإنتاج  حيث هناك نقص كبير في حجم النقل المبرد كما لا تتوفر شروط فنية تراعي نوعية السلعة ويجري نقل كافة السلع الزراعية بنفس الأسلوب وعرضة لتأثير العوامل الجوية المختلفة وغالباً تصل بعض السلع الى السوق غير صالحة للتسويق وكمثال على ذلك الخضار الورقية التي يتم نقلها في الصيف وخلال ساعات الظهيرة حيث تصل الى السوق غير صالحة للبيع وكل ذلك يؤدي الى رفع نسبة الفاقد والتالف وينعكس ذلك على السعر النهائي الذي يشتري به المستهلك .

وحول تكاليف النقل أشار السيد .ابو احمد سائق سيارة نقل أن الأجور يحكمها اسعار الوقود والزيوت والشحوم أولاً والرسوم المفروضة على السيارات وتكاليف الصيانة ، اضافة الى حجم الطلب على السيارات الشاحنة ففي ذروة المواسم يتم استيفاء اجور اعلى نتيجة ضغط العمل واستمراريته وما يرتبه ذلك من اجور سائقين اضافيين . ومن جهة ثانية نعمل على توفير ما يمكننا من وسائل لحماية المنتج ونقل البضائع ليلاً في الصيف أو في ساعات الصباح الباكر ، وفي الشتاء نقوم بحماية المنتج باستخدام الشوادر لمنع تعرضه للمطر او الثلج . ولا تتوفر امكانيات لشراء سيارات مبردة وحبذا لو تسمح الحكومة بإدخال سيارات نقل مبردة مستعملة ولعدد محدد من السنوات يتم بعدها اخراج السيارة الى خارج القطر .

المعلومات التسويقية وأخبار السوق :

إن واقع الحال في الأنظمة التسويقية للمنتجات الزراعية يعكس قصورا شديدا في توفير المعلومات والبيانات التسويقية الدقيقة وتخبط الكثير من أطراف تلك الأنظمة في قراراتها رغم المخاطر التسويقية الكبيرة لهذه الأطراف ، ونظرا لأن التجار والمستوردين والدلالين هم الأكثر دراية بمجريات الأمور في الأسواق وأكثرهم مرونة وأيضا لديهم قوة سوقية كبيرة في الأنشطة التي يمارسونها فإنهم يحققون أرباحا مرتفعة عادة ما تكون على حساب الأطراف ذات القوة السوقية الأقل أو ذات المعلومات والمعرفة التسويقية الضعيفة وخاصة وأن الوظائف التبادلية (البيع والشراء) من أكثر الوظائف التسويقية التي تتسم ببعض التحكم الناتج من التركز السوقي في عرض هذه الوظائف في إطار النظام التسويقي لمعظم المنتجات الزراعية ، وهذا يفسر فروق الأسعار المبالغ فيها بين أسعار شراء بعض منتجات الخضار من المنتجين على أرض السوق وأسعار البيع للمستهلكين لذات السلعة وفي نفس اليوم وعلى بعد أمتار دون أي تغير في صورتها الخام. ومن أبرز نتائج  عدم الاهتمام بالمعلومات التسويقية  سوء تخطيط الإنتاج وتركز الطاقات الإنتاجية للكثير من المنتجات الزراعية على مستوى المناطق الجغرافية .

تؤكد المعطيات التي تم استخلاصها من واقع السوق الى وجود ضعف في تنسيق  و تنظيم و تخطيط إنتاج الخضار على وجه الخصوص مما يؤدي إلى زيادة المعروض منها يشكل كبير في مواسم معينة بما ينعكس سلبيا على إيرادات منتجيها بسبب الانهيار الكبير في أسعارها ولا سيما مع انخفاض مرونة الطلب عليها وعجز الصناعات الغذائية عن امتصاص الفائض الإنتاجي الكبير في فترات ذروة الإنتاج

مقترحات وأمنيات :

  • تركزت معظم مقترحات العاملين بالسوق على النقاط التالية :
  1. مطالبة الجهات الحكومية المعنية السماح باستيراد شاحنات النقل سواء المبردة او غير المبردة المستعملة نظراً لضعف قدرة العاملين في مجال النقل على شراء سيارات جديدة .
  2. متابعة تزويد مخازن الفرز والتوضيب الموجودة قرب حقول الانتاج بالمحولات الكهربائية نظراً لوجود حاجة ماسة الى تشغيل غرف التبريد للحفاظ على المنتجات الزراعية سريعة العطب
  3. السماح باستيراد معدات الفرز والتوضيب وتسهيل اجراءات ادخالها الى القطر
  4. دعم عمليات التصدير من خلال تبسيط وتسريع اجراءات تصدير الخضار والفواكه نظراً لأن التأخير يرتب ارتفاعاً بنسب تلف المنتجات تلك وحبذا لو تمت مشاركة ممثل عن المصدرين في النقاط والمنافذ الحدودية ، كذلك مطلوب تطوير قرى التصدير للمنتجات الزراعية في المطارات والموانئ البحرية السورية .
  5. اعادة النظر بآليات عمل السوق العربية المشتركة بالنسبة لتبادل المنتجات الزراعية وإعادة العمل بالروزنامة الزراعية إذ ليس من المعقول أن تفتح اسواقنا للمنتجات الزراعية من الدول الشقيقة المجاورة وذلك في حال توفر فوائض انتاجية لديها ومن نوعيات الدرجة الثانية والثالثة ، وتغلق اسواقها في وجه منتجاتنا من الدرجة الأولى .
  6. تشجيع قطاع مخازن تبريد وخزن المنتجات الزراعية قرب حقول الانتاج نظراً لدورها في ضبط وانتظام تدفق المنتجات الزراعية الى السوق .
  7. اعادة النظر في مناهج التخطيط وإدارة السوق واستثمار مساحة السوق البالغة 90 دونماً لتلبية الحاجات المستقبلية لسوق الهال ، والسعي لتوفير ساحات لوقوف شاحنات النقل وسيارات العملاء والمتعاملين بالسوق و مراعاة حاجة السوق الى مرافق خدمات مثل مستوصف صحي ومركز اطفاء ومركز شرطة وموقع لائق لإدارة السوق ومطاعم وفنادق ومركز بريد ومنافذ للبنوك وشركات الصرافة ومكتب لغرفة التجارة واخر لغرفة الزراعة وصيدلية وكافيتريا ومركز خدمات نظافة وصيانة لمرافق السوق يتم تمويل نفقاته من خلال رسم محدد يفرض على المبيعات .ولابد من تخصيص مساحات للتخزين قصير الاجل (1-3 يوم ) واقامة ورشات صيانة ومحطة وقود ومركز خدمات النفايات . اضافة الى تخصيص مساحة لنشاط البيع بالمفرق .
  8. ضرورة اعادة تنظيم حركة الدخول والخروج الى ومن السوق والاخذ براي  تجار السوق الذين لديهم تجارب عملية وخبرات تراكمية في حجم التدفقات الى السوق وتوقيتها الزمني
  9. اهمية تنفيذ بوابات دخول متعددة وبمسارب سير متعددة تسمح بتسجيل الكميات الواردة الى السوق مما يساعد بتوفير قاعدة بيانات تساعد الجهات الرسمية في رسم السياسات والخطط الزراعية وتطوير عمليات التسويق
  10. ضرورة وضع نظام معلومات عملي ميداني يخدم العاملين في السوق وبطريقة مبسطة تتلاءم مع المستويات المعرفية المتباينة للعاملين في السوق، وربط اسواق الهال بالمحافظات بإدارة مركزية لأسواق المنتجات الزراعية تتولى توجيه المنتجات من اسواق الفائض الى اسواق الحاجة
  11. تشجيع قطاع الصناعات الغذائية لدوره الهام في تحويل السلعة الزراعية من صورة الى اخرى وما يكسبها من مزايا اضافية تنعكس على ايراد المنتج الزراعي وتلبي اذواق المستهلكين . وتساهم في تنظيم تدفق المنتجات الزراعية الى الأسواق . ومنح قروض وتسهيلات للجمعيات التعاونية الزراعية التي تقيم مصانع للصناعات الغذائية

============

بطاقة شكر وتقدير

السلطة الرابعة تتوجه بالشكر الجزيل للأستاذ المهندس عبد الرحمن قرنفلة على هذا الجهد الكبير الذي بذله لصناعة هذا الريبورتاج الصحفي الشيّق من قلب سوق الهال ميدانياً .. وعلى تحليله الدقيق العلمي والفني للعديد من الجوانب الهامة وتسليطه الضوء على قضايا حساسة تكاد تكون منسيّة رغم أنها تتعلق بنا جميعاً .. وكذلك على ما توصّل إليه من نتائج قيّمة تساهم في تيسير العمل للمنتجين والتجار .. وكم نأمل أن تلقى هذه النتائج الاهتمام اللازم من الحكومة ومن محافظة دمشق نظراً لهذا الدور الكبير الذي يلعبه سوق الهال في تسويق المنتجات الزراعية.