جديد 4E

كأننا سعداءٌ بالفشل .. معاناة تساهم بخفض الإنتاج وتردّي الشركات الصناعية الحكومية .. نتركها مستمرة .. والوزير لا حول ولا قوة .. !

 

علي محمود جديد :

نحتار بين وقتٍ وآخر بالطريقة التي يمارس بها بعض السادة الوزراء إدارة وزاراتهم، ففي حين يظهر الوزير أحياناً بأنه القائد الأعلى لوزارته، ويقضي ويمضي بها بقوة، نراه أحياناً أخرى لا يمتلك صلاحيات هامة ولا يمون على وزارته بها، على الرغم من تأثير بعض القضايا السلبية على أداء وزارته غير أنه لا حول ولا قوة له بمعالجتها، ليس لأنه غير قادر على ذلك، ولكن لأنه لا يُسمح له بذلك وعليه أن يتحمّل النتائج الوخيمة هو ووزارته.

منذ أيامٍ قليلة أطلق وزير الصناعة الدكتور زياد صباغ حزمة اتهامات لإدارات بعض شركات القطاع العام الصناعي، كما أبدى العديد من المعاناة التي تواجه هذا القطاع.

إدارات مترهلة

فخلال اجتماعه مؤخراً مع مديري شركات ومنشآت القطاع العام الصناعي في حلب شدّد الوزير عليهم كي يشحذوا هممهم، وقال صراحةً بأن بعض الإدارات باتت مترهّلة، ولم تعد مقبولة.

الوزير صباغ لم يتخذ أي قرار لإعفاء أو إزالة تلك الإدارات التي استقرّ تقييمه لها بأنها مترهّلة ولم تعد مقبولة، وبدا بحالة ضعفٍ حيالها وكأنه غير قادر على اتخاذ مثل هذا القرار، على الرغم من أن المادة / 122 / من الدستور تعتبر بأن ( الوزير هو الرئيس الإداري الأعلى لوزارته ويتولى تنفيذ السياسة العامة للدولة فيما يختص بوزارته ) ولا نعتقد أن السياسة العامة للدولة تنحو باتجاه الحفاظ على الإدارات المترهّلة والتي لم تعد مقبولة، ليبرز السؤال العريض : لماذا تحدث الوزير بمثل هذه الصيغة المؤلمة اقتصادياً وإدارياً للقطاع العام الصناعي ولم يتخذ أي إجراء ..؟! وما هي الحكمة من تأجيل إنقاذ الشركات العامة الصناعية التي تبتلي بإداراتٍ من هذا الطراز التدميري .. لاسيما وأن عجلات هذه الشركات تدور بالإنتاج بلا توقف، وكل ثانية إضافية تستمر بها إدارة مترهلة هي مصيبة على تلك الشركة وإنتاجها ونجاحها..؟!

كان موقفاً قوياً لو أن الوزير صباغ استطاع أن يتخذ قرارات الإعفاء لتلك الإدارات المترهلة في ساعتها، وبأرض الاجتماع، لاسيما وأن صيغة الحديث جاءت يقينية لا تقبل الشك عند الوزير، فقد وصل إلى هذه القناعة الراقصة على حافة القرار، ولم يبقَ سوى ركلة بسيطة لاتخاذه .. ولكنه لم يُتخذ .. وحتى الآن لم يتخذ، رغم أن الدستور يؤيد اتخاذه، كما أن المرسوم التشريعي رقم 20 لعام 2014 الخاص بصلاحيات مجلس الوزراء يؤكد في المادة / 24 / منه بأن ( الوزير هو الرئيس الإداري الأعلى في وزارته ، وهو مسؤول عن مباشرة أعمالها ، وعليه تنفيذ خطة الدولة في ممارسة مهامه  ضمن حدود القوانين والأنظمة ، ويراقب ويوجه عمل الوزارة بما يكفل تحقيق الاستقرار المؤسسي ، ورفع مستوى الكفاءة في التنفيذ ).

فما الذي سيكفل تحقيق الاستقرار المؤسسي، ورفع مستوى الكفاءة إن حافظنا ولو لدقائق على إداراتٍ مترهلة .. وإدارات – قال الوزير عنها بأنها – لم تعد مقبولة ..؟!

هنا لا نعتقد أيضاً أن صدور قرارات تساهم بالتخلص من مثل هذه الإدارات تؤثّر على تنفيذ خطة الدولة في ممارسة المهام ضمن حدود القوانين والأنظمة، فلا يوجد أي قانون ولا أي نظام داخلي أو تأسيسي أو تشغيلي يؤيد استمرار الإدارات الفاشلة والمترهلة .. وهذه بديهية، ولذلك نستغرب فعلاً الصيغة التأجيلية التي اعتمدها الوزير صباغ في حديثه.

نقص اليد العاملة

من المعاناة المدهشة التي أطلقها وزير الصناعة في ذلك الاجتماع أيضاً نقص اليد العاملة، وقد وصفها بالنقص الحاد لليد العاملة والفنية ..! وأيضاً بدا الوزير لا حول له ولا قوة إزاء هذه المعاناة، وهذا في الواقع أمر غريب وعجيب يعكس خللاً فظيعاً ولا يكاد يُصدّق، فالبطالة تضرب أطنابها في سورية، ومئات آلاف الشباب ينتظرون فرصة عمل وشركات في القطاع العام الصناعي تعاني من نقص ( حاد ) في اليد العاملة، ولا شك أن هذا النقص الحاد ينعكس سلباً على تلك الشركات، ويقودها نحو المزيد من التردّي والفشل، وقد تكون أصلاً هي المعاناة التي تقف وراء الإدارات التي تبدو مترهلة .. فكيف لشركة إنتاجية أن تنهض وهي تعاني من فراغات إنسانية في مفاصل عملها الإنتاجي ..؟! إنه لأمر غريب فعلاً، والأغرب أن الوزير صباغ لم يكن قادراً – على ما بدا – أن يتخذ أي إجراء أو قرار من عنده لإنهاء هذه المشكلة العويصة ..!

نحن على يقين بأن السياسة العامة للدولة، والأنظمة والقوانين المعمول بها لاتؤيد إطلاقاً فراغ الشركات الإنتاجية من اليد العاملة، كما لا تؤيد إطلاقاً السكوت على البطالة وإهمال شأنها لتغدو مرضاً مزمناً عصياً عن الحل .. ومع هذا بقي الوضع على ما هو عليه ..!

غريب جداً هذا الإفراط ببعض القضايا السلبية السيئة التي نكون قادرين على حلها وإنجازها ومع هذا نتلكأ ونتردد وتُحجب القدرة على اتخاذ القرارات وكأننا سعداء بهذا الفشل أو ذاك ..!

( سيريا ستيبس )