الزراعة سفينة نجاتنا الوحيدة .. أعيدوا إلى الريف مقومات العيش والعمل

المهندس عبد الرحمن قرنفلة

لن اعيد تأكيد اهمية القطاع الزراعي في حياتنا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولن أركز على اهمية الزراعة في توفير مقومات أمننا الغذائي، فهذه أصبحت من المسلمات حتى للمواطن الذي لا تشغله شؤون الاقتصاد والسياسة . ولكن أريد تأكيد أن ضررا بالغا لحق بقطاع الزراعة وإنتاج الغذاء وبنيته التحتية جراء ما تعرضت له سورية من حرب طاحنة استمرت سنوات عشر استهدفت بداية الريف السوري الذي يشكل القاعدة الاساس للإنتاج الزراعي كما استهدفت مصانع مستلزمات الانتاج ومصانع تصنيع المنتجات الزراعية، اضافة الى حصار اقتصادي خانق استهدف مستلزمات الانتاج الزراعي في محاولة لكسر حالة الامن الغذائي القائمة والداعمة للأمن الوطني . هذا الواقع ادى الى حركة ديموغرافية واسعة للسكان وانتقال عدد لا يستهان به من المزارعين من الريف الى الارياف المجاورة او الى المدن بحثاً عن الامان بعيدا عن عصابات الارهاب . والنتيجة كانت مساحات من الاراضي خرجت من دائرة الاستثمار لانعدام مقومات الانتاج وفقدان وسائله مما تسبب في ابطاء سرعة دوران عجلة الانتاج الزراعي .

الريف يناديكم ….ولكن ؟؟؟

بعد ان قام الجيش العربي السوري بتحرير مساحات واسعة من هيمنة العصابات الارهابية وأعاد الامن والأمان الى كثير من الارياف في معظم المحافظات ، اصبح الريف ينادي اهله ومزارعيه وفلاحيه وأصبحت الارض بحاجة الى اعادة الحياة اليها ، وصار الفلاحون متشوقون للعودة الى اراضيهم التي يعشقون ، ولكن !!!! نحن بحاجة الى حزمة من الاجراءات يتعاون فيها كلا من الحكومة والمجتمع الاهلي لتوفير مقومات العيش والعمل ليكون الريف والزراعة سفينة نجاتنا من الحصار الاقتصادي ومن اثار العدوان والإرهاب .

افسحوا المجال لتفعيل العمل الزراعي :

البداية من توفير اول مقومات العمل بالأرض من آلات ومعدات زراعية ومطلوب :

  • تشجيع القطاعين التعاوني والخاص لإقامة شركات او مجمعات لتأجير وصيانة الجرارات والمعدات والآلات الزراعية في الارياف . أو اعادة تأسيس المؤسسة العامة للمكننة  الزراعية التي كانت تقوم بهذا الدور سابقا ووضع ضوابط لعملها .
  • ·         ايجاد سبل تمويل ميسرة وبفوائد مدعومة عن طريق تأمين قروض لتأسيس مشاريع انتاجية ومن المفيد مشاركة البنوك الخاصة والعامة في هذا الشأن وعدم حصر الاقراض بالمصرف التعاوني الزراعي حيث اننا في ظرف استثنائي يقتضي حشد كافة الموارد في اتجاه تنمية القطاع الزراعي ليكون حاملاً لباقي القطاعات في مرحلة اعادة البناء.
  • ·         منح تسهيلات لفعاليات  بيع مستلزمات الانتاج الزراعي من بذار وأسمدة ومبيدات وحثهم على  افتتاح مراكز ومحلات بيع لهم في مناطق النشاط الزراعي .
  • ومن جانب اخر علينا تشجيع اقامة شركات خاصة لإنتاج غراس الاشجار وشركات لإنتاج البذار للخضار والمحاصيل  وفق التعليمات الفنية التي تحددها وزارة الزراعة وباشرافها الفني .
  • ·          تقديم دعم وتشجيع للفنيين الزراعيين والبيطريين لافتتاح عيادات ومحلات بيع الادوية ومستلزمات الانتاج الحيواني في مناطق تواجد الثروة الحيوانية ونشر فقاسات بيض التفريخ ذات الطاقات البسيطة من 200 الى 500 بيضة لتشجيع المزارعين على تربية الدواجن
  • ·         تعزيز دور الارشاد الزراعي في نشر طرق تحضير الدريس ، وتصنيع السيلاج من المخلفات  الزراعية وكذلك نشر طرق استنبات الشعير لتوفير العلف الاخضر للحيوانات الحلوب .
  • نظراً للدور الهام والمحوري الذي تلعبه منظومة البحوث العلمية والارشاد الزراعي من المهم جداً تعزيز دور البحوث العلمية الزراعية والارشاد الزراعي في استنباط طرق مبسطة لتصنيع الاسمدة العضوية وتخمير مخلفات تربية الحيوان واستثمارها في انتاج الطاقة سواء اللازمة للاستخدام المنزلي او تلك التي يمكن تحويلها الى طاقة كهربائية يمكنها تشغيل مضخات المياه على سبيل المثال .
  • بهدف الحفاظ على مورد المياه لا بد من تشجيع شركات انتاج مستلزمات الري الحديث ومتابعة الزام المزارعين بتبني تقنيات الري الموفر للمياه وتركيب عدادات على مصادر المياه من ابار ومآخذ مياه في الحقول لحصر كميات المياه المستخدمة وفق الاحتياج الفعلي للمحاصيل المزروعة . 
  • من الاهمية بمكان اقامة اسواق القرية في كافة مدن القطر وتخصيصها للمنتجين الزراعيين الفعليين حصراً لبيع انتاجهم من المنتج الى المستهلك مباشرة . وكذلك انشاء شركات لتسويق وتصدير الانتاج الزراعي تعمل بشكل عصري مع توفير قرى تصدير للمنتجات الزراعية في المنافذ الحدودية والموانئ .

تلك بعض التصورات التي تساهم في اعادة الحياة الى الريف السوري كما تعمل على تحقيق استقرار في مستوى امننا الغذائي والحد من تبعية زراعتنا للخارج في تأمين مستلزماتها .

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

3 + = 7