مؤتمرات وتوصيات مكدّسة بلا تنفيذ أمام لذة أصحاب القرار بالعرقلة وعدم التجاوب.. !!

 قلم أخضر .. فرص وتحديات .. وصناعتنا قوتنا ما الذي يمنع من تنفيذ التوصيات التي تؤرّق الصناعيين في سورية ..؟!

علي محمود جديد

دائماً نستغرب ما هي العراقيل التي تحول دون تطبيق التوصيات التي تصدر عن العديد من المؤتمرات وورشات العمل، لاسيما وأنها لا تصدر عادة إلاّ بعد معاناة تساهم في عرقلة الأعمال، كما أن إمكانية التطبيق تكون على الأغلب مدروسة، وقد وضع لها مطلقوها تصوراً موضوعياً لمسالك التنفيذ وللنتائج المحتملة.

والحقيقة فإن كل متتبّع لتوصيات المؤتمرات بمختلف أشكالها وألوانها، سواء كانت صناعية أم تجارية أم نقابية أم طبية .. قانونية أو استثمارية، يُدرك جيداً أنه لو قُدّر لهذه التوصيات أن تُنفذ وتُطبق على الأرض لكنا استطعنا أن نتلافى نسبة كبيرة جداً من المشاكل والعقبات الاقتصادية والإدارية والاجتماعية، ولانعكس الكثير منها على تحسين مستوى المعيشة، ولكننا لم نعلم حتى الآن ما هي المتعة التي يستلذّ بها بعض أصحاب القرارات القادرين على تنفيذ حزمٍ باتت هائلة من التوصيات الإيجابية والمفيدة، ويتمنّعون عن التنفيذ ..؟!

في عام 2005 عقد المؤتمر الوطني الأول للصناعة والذي تمثّل هدفه المعلن بالعمل على صياغة قرارات طال انتظارها حول تحفيز العمل الصناعي بما يمنح الصناعيين والمستثمرين العرب والأجانب مختلف القدرات للوصول إلى منتجات سورية تتصف بالجودة العالية والمواصفات المقبولة بل والمرغوبة في الأسواق العالمية، وبأسعار قادرة على منافسة المنتجات المشابهة.

كما أملَ المؤتمرون في ذلك العام تحييد الروتين والبيروقراطية من طريق الصناعيين تفاؤلاً في تحقيق قفزة نوعية في عالم الصناعة.

نتذكّر في تلك الأثناء حجم الآمال التي انعقدت على ذلك المؤتمر، ليس فقط في أوساط قطاع الأعمال الصناعي، وإنما على الصعيد الحكومي أيضاً، حيث عُقد المؤتمر تحت شعار برّاق يوحي بأن مشاكل دنيا الصناعة ستنتهي بمجرد اختتام أعمال المؤتمر، وكان ذلك الشعار ( اصنع قرارك قلمك أخضر ) حيث أرادت الحكومة وقتها أن تقول للصناعيين : أنتم قرروا ماذا تحتاجون .. ووقّعوا القرار من عندكم، أي كان وعداً من الحكومة لأن تستجيب لمطالب الصناعيين وللقرارات التي يطمحون إليها.

انتهى المؤتمر .. ومرّت أشهر .. وسنة .. وسنة أخرى غير أن الصناعيين استمروا بالمطالبة بتطبيق توصيات المؤتمر بالكامل، ولكن – كالعادة – كان الكلام شيء والتطبيق شيء آخر، حيث جرى تنفيذ بعض التوصيات غير أن العديد منها لم ينفذ، فالقلم لم يكن أخضراً أبداً وبالكاد كان أزرقاً أو حتى رمادي..!

في عام 2008 عقد المؤتمر الصناعي الثاني، وحاولت الحكومة أن تتلافى التورّط بقصة ( الأخضر ) فجرى اختيار شعار آخر ( الصناعة السورية الفرص والتحديات ) وتبيّن خلال أعمال المؤتمر وما سبقه من تصريحات صحفية وتحضيرات أن هناك العديد من التوصيات قد نفذت ولكن ما يزال بعضها غير منفذ بعد، واعتبر العديد من الصناعيين أن المؤتمر القادم سيكون كفيلاً باستكمال تنفيذ ما تبقى من توصيات عبر طرح الفرص الممكنة وتحديد التحديات التي يجب مواجهتها والانتصار عليها.

الأوساط الصناعية رسمت الكثير من الآمال على نتائج المؤتمر، غير أننا لم نلحظ أن شيئاً خارقاً قد حصل، وبقيت الكثير من المطالب والمعاناة للصناعيين والفرص المهدورة والتحديات الكبرى، إلى أن جاءت الأحداث وقلبت الموازين والآمال، ونعرف حجم الدمار والاستهداف الفظيع الذي جرى للصناعة السورية.

المهم مع تحرير حلب ازداد حماس الصناعيين للعودة بقوة إلى خطوط الإنتاج، وقرروا إقامة المؤتمر الصناعي الثالث فيها فهي رمز صناعي واقتصادي سوري كبير، وحصل في عام 2018 أن عُقد المؤتمر الصناعي الثالث وبتفاؤلٍ كبير تحت شعار ( صناعتنا قوتنا ) هذه المرة، وصدرت عنه الكثير من التوصيات التي تبنتها الحكومة في حينه، ولكننا ما نزال إلى اليوم نسمع مطالبات الصناعيين بتنفيذ توصيات المؤتمر، فإن كانت التوصيات التي تمّ تبنيها لم تنفذ بعد فكيف سيتمكن صناعيو البلاد من النهوض واستثمار الفرص الممكنة ومواجهة العقبات وصولاً إلى صناعة تنافسية مجدية ..؟!

ونعود للسؤال : ما هي اللذة والغنيمة في عدم تنفيذ توصيات من شأنها تحسين الواقع الصناعي والممكن تحسينة ..؟ لاسيما وأن لا مصلحة لأحد بأن لا تكون صناعتنا بالفعل قوية وقادرة على إثبات قدراتها وموجوديتها وفاعليتها.

هناك صناعيين محترفين كبار، وأموال طائلة، وقدرات كبيرة رغم كل ما حصل من انتكاسات وتخريب للصناعة السورية، ولكن فقط افسحوا المجال أمام الصناعيين ليعملوا يا أصحاب القرار الذين بعدم اتخاذ قرارتكم فإنكم تقررون استمرار التراجع والتعثر بنهوض الصناعة .

 سيريا ستيبس / السلطة الرابعة

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

+ 22 = 31