خارج التقدير

مصطفى المقداد

يجب على الحقوقيين الدوليين وعلى الأمناء على القانون الدولي والمهتمين بحقوق الإنسان ورافعي راية الحرية والمدافعين عن حق الإنسان في العيش الكريم، يتوجب عليهم تقديم شهادة حق بحق سورية وشعبها فيما يتعرض له من عقوبات وحصار يطول جميع تفاصيل حياته اليومية، ويحول حياته إلى جحيم لا يطاق، ويحرمه من أبسط سبل العيش الكريم، وكل ذلك يتم في وقت ترتفع فيه أصوات المعتدين بادعاء السعي لمساعدة ونصرة وتقديم العون للشعب السوري، فهل يستوي الأمران ؟.

وهل تستمر هذه الحال طويلاً، ويبقى الكذب الإعلامي طاغياً في سوق الغرب الكاذب؟

وهل ثمة عوامل تكبح تلك الأكاذيب، كامنة في جوهر المواطن السوري وتمكنه من مواجهة تلك الإجراءات القسرية أحادية الجانب والانتصار عليها؟.

بداية الحكاية لا ترتبط أبداً بموجة الكذب المرافقة لأكذوبة الربيع العربي المزعومة، فحال العداء من جانب الولايات المتحدة الأميركية ضد سورية تعود لفترة قديمة ارتبطت بأول رفض لهيمنة وسيطرة وضغط وانصياع لمطالب وشروط أميركية في جانبي السياسة والاقتصاد على السواء، وهي حال ازدادت ضغطاً وعقوبات وتهديدات تبعاً لكل ظرف ووفق التطورات والمواجهات والأحداث الناشئة، فكلما سعت الولايات المتحدة الأميركية إلى تنفيذ مشروع استعماري جديد وجدت سورية تعارضها وتسقط مشروعاتها وتشكل جبهات وتيارات معارضة تحدّ من تلك الهيمنة وترفضها، فسورية تقف إلى جانب الحق والكرامة والتمسك بالسيادة والقرار الوطني الحر المستند على دعم الشعب باعتباره يؤيد مصلحته وحقه الطبيعي، فيما الولايات المتحدة الأميركية تنتقل من مشروع سياسي استعماري لآخر تنفيذاً لاستراتيجية بعيدة المدى مرسومة بدقة كبيرة للسيطرة على مقدرات الوطن العربي كلها والتحكم بممراته ونهب ثرواته واستعباد شعبه، فيما تبقى سورية دوماً تحتل مركز القطب من الرحى، وتدير جوهر الصراع ضد المعتدين، الأمر الذي يفسر بعضاً من أسباب هذه العقوبات، وهذا الحصار وتلك الإجراءات الظالمة والتي تهدف في النهاية إلى محاولة كسر إرادة الصمود الداخلي للمواطن السوري ومحاولة هزيمته من الداخل رضوخاً لهيمنة وتسلط أبشع وأسوأ قوة غاشمة عرفها التاريخ.

ومع بداية الحرب على سورية قبل عقد كامل من الزمن، بدأت قوى الغرب الاستعماري بقيادة الولايات المتحدة الأميركية تعمل على تجريب كل أشكال العنف والإرهاب للضغط على سورية شعباً وقيادة للتأثير في القرار السياسي للدولة الوطنية، ولم تترك شكلاً ضاغطاً إلا واتبعته وعملت على زيادة تأثيره السلبي مستعملة أسوأ الأساليب ومجندة الخائبين من العملاء والخونة الذين ارتضوا لأنفسهم خيانة بلدهم وشعبهم والإساءة لوطنهم وخدمة حكومات وأنظمة تنادي بالحرية والديمقراطية وحقوق الشعوب شكلاً بينما تعمل على قتلها وخنقها فعلاً وتجهد دوماً للسيطرة على مقدراتها ونهب ثرواتها مع السعي لإخراج شعوبها من دائرة التاريخ، والعودة بالمواطن إلى مرحلة ما قبل الدولة.

هؤلاء العملاء والخونة ممن استمرؤوا الخيانة يجندون أنفسهم لقاء دولارات معدودة لخدمة الصهيونية ومشروعها العالمي مستعيدين سيرة أبي رغال في عمله دليلاً للعدو الغازي مقابل دراهم قليلة فجاءت النتيجة رداً مزلزلاً هزم معه الغازي وخزي فيه العميل وانتصر الحق بقوة غير محدودة ولا قبل لعدو بمواجهتها.

هؤلاء الخونة يضعون أنفسهم في خدمة أعداء الحرية وهم يسيطرون على القرار في بلاد العم سام لصياغة القرارات الظالمة التي تطول حياة المواطن السوري في أبعد نقطة في الريف أو البادية أو وسط المدينة، فتحرمه من الوقود والغذاء وتمنع عنه الدواء وتحول بينه وبين امتلاك الأجهزة الطبية الحديثة لتترك المواطن يواجه الموت في مواجهة أكبر جائحة عالمية يسببها فيروس كورونا، وتراهم ينبشون في أدق احتياجات المواطنين ليحرمونهم منها، وبعد ذلك يدّعون أنهم من يمثلون الشعب السوري !!.

إن عشر سنوات من الحصار والعدوان المفروضين على سورية وشعبها أظهرت حقائق كامنة ومواطن قوة وفرزت وعرّت وكشفت وقدّمت دلائل لا يمكن نكرانها، وهي أن قوى البغي مهما تعاظمت قوتها العسكرية ، لا يمكن أن تؤثر في عزيمة مواطن نشأ في أرض مباركة، وأن قدرته على اجتراح حلول لكلّ العقوبات قوية وقائمة، وأن سوء المعيشة وفقدان الاحتياجات الأساسية ونقص الموارد كلّ ذلك يشكّل عامل انطلاق لمواجهة كبيرة تحفظ الوطن وتؤكد الاستعداد للتضحية في سبيل حريته وسيادته واستقلاله واستقراره دوماً.

صحيفة الثورة – زاوية ( معاً على الطريق ) 28 / 2 / 2021 م

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 + 3 =