جديد 4E

ســحر الــكلمة الطيـّــبة..

السلطة الرابعة – أحمد هيجر

أحمد هيجر

ليس الممثل وحده هو الذي يشعر بحاجة ماسة الى تصفيق الاستحسان.. فبغير الثناء والتشجيع قد يفقد أي واحد منا ثقته بنفسه..

فنحن جميعاً بحاجة الى أن يمتدحنا الآخرون وأن نعرف كيف نمتدح الآخرين..ثم ان للثناء على الغير أساليب لابد من اتباعها ومثال ذلك أنه ليس من الثناء في شيء أن نمتدح شخصاً  ما ناحية بارزة من نواحي تفوقه ونجاحه.. ولكن الأصح هو أن نبدي له الاعجاب مع كل ابتكار وتجديد..

ولاشك في أن الثناء يمس شغاف القلوب، يستوي في ذلك أعلى الناس مقاما وأتفههم قدرا..

وعلينا الى جانب الثناء أن نبدي اهتماما بأولئك الذين يعملون بجد واخلاص ويؤدون المهام المنوطة بهم بكل تفان ونشاط..

وفي هذا الاهتمام يلعب الاخلاص دورا أساسيا لأن الاخلاص الذي لايشوبه احتمال المراءاة والنفاق هو الذي يجعل للثناء أثرا فعالا في النفوس..

وحينما يعود الرجل الى بيته بعد يوم طويل قضاه في عمل مرهق فيرى أطفاله وقد ألصقوا وجوههم بزجاج النافذة وأرسلوا أبصارهم عبر الطريق يرتقبون عودته فانه ينسى متاعب يومه ويلقاهم بروح غسلت الغبطة كل عنائها..

وفن الثناء على الناس له قواعد بسيطة يمكن تلخيصها في حاجة الناس اليها والثناء بإخلاص أي بما نعتقد صحة وجوده من المزايا والشمائل والمآثر وبتدريب أنفسنا على البحث عن كل ما يستحق الاطراء والمساعدة على التهوين من خشونة الاتصال الشخصي يوما بعد يوم..

وأصدق ما ينطبق على ذلك هو الزواج ..فاذا حرص الزوج أو الزوجة على قول العبارات الرقيقة المؤثرة في الأوقات المناسبة كان ذلك عاملا من أقوى العوامل في نجاح الحياة الزوجية..

ويبدو أن في النساء غريزة طبيعية واستعداداً فطريا لمثل هذه الأشياء.. حتى أنه يمكن القول بأنهن ينظرن الى الحياة بقلوبهن..

والأطفال – على الأخص – بحاجة ماسة الى ما يوحي اليهم ويرسخ في نفوسهم عامل الثقة بالنفس وعنصر المبادرة والإيحاء.. وان افتقارهم الى التقدير الحسن قد يعرض نمو شخصياتهم للاهتزاز والوهن.. بل قد يكون ظلا قاتما يلازمهم طيلة حياتهم..

وعلينا جميعا أن نتقن فن الثناء على الغير.. فأولئك الذين يتقنون فن الثناء واستعمال الكلمة الطيبة سرعان ما يجدون أن الثناء يدخل المسرة الى قلب مانحه بقدر ما يدخلها الى قلب من يتلقى الثناء.. إنه يجلب البهجة والدفء حيث يحل  ويجعل من ضوضاء المدينة الصاخبة أنغاما موسيقية..

إن هنالك كلمة طيبة يمكن أن تقال عن كل انسان وكل ما علينا هو أن نقولها..!!

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

58 − 56 =