جديد 4E

مِنّا إلى من يهمه الأمر: تجار نهبوا قطن الحسكة والدولة لم تستلم ولا كيلو غرام واحد .. !!

لأول مرة في تاريخها: قطن الحسكة (خرج ولم يـعـد) 

لماذا يـُـقـدِم التجار على (شراء) قطن محافظة الحسكة حتى آخر (جوزة) في هذا الوقت بالذات؟

هل يمكن فصل ما جرى للقمح في الصيف والنفط في الشتاء عما جرى للقطن في الخريف؟

وأليست هذه كلها فصول من المؤامرة على سورية حكومة وشعباً؟

لأول مرة: التجار اشتروا إنتاج أقطان 2020 بسعر أعلى من السعر الرسمي بكثير (؟!)

أيضاً لأول مرة: التجار يرفضون بيع الأقطان التي اشتروها من الفلاحين للدولة (؟!)

أميركا اختارت منطقة الجزيرة للتواجد فيها دوناً عن بقية المناطق السورية لأنها خزان اقتصادي كبير

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المهندس الخلوف: في بعـض المواسم  أنتجت الحسكة نصف مليون طن من القطن كانت كلها تـُسَــوّق للدولة بكل أريحية

المهندس عيشة: لم يصل إلى مركز استلام الأقطان الذي كلف إحداثه في الموسم الحالي مبالغ طائلة ولا كيلو غرام واحد

*السلطة الرابعة ــ خليل اقطيني:

خليل اقطيني

عمليات قطاف القطن في الحسكة انتهت، لكن التسويق صفر. معلومة تلقيناها من رئيس دائرة الإنتاج النباتي في مديرية الزراعة المهندس جلال بلال كالصدمة. ولأننا لم نستوعب ما ذكره، اضطررنا لإعادة السؤال عليه مرة ثانية، عكس ما يقوله المثل المعروف (من قال نعم سمع) وعندما عاد وكرر علينا نفس المعلومة، أدركنا أن إنتاج محافظة الحسكة من القطن خلال موسم 2020 (خرج ولم يعد).  

ولأن هذا الأمر يحصل لأول مرة في تاريخ المحافظة، على مر العصور، ربما منذ أن كانت السفن والمراكب النهرية تحمل قطن الجزيرة السورية المتميز نوعاً وكماً عبر نهر الخابور وثم نهر الفرات إلى بلاد مابين النهرين، ومنها إلى الخليج العربي وبلاد الهند والسند، فإن العديد من الأسئلة بدأت بالتقافـز إلى الذهن. أبرزها لماذا يـُـقـدِم التجار على (نهب) قطن محافظة الحسكة حتى آخر (جوزة)؟ ولماذا يُـقْـدِمون على هذه (الفعلة) في هذا الوقت بالذات؟ وما هو الهدف منها؟ وإلى أين سيذهبون بكل هذه الكميات من القطن التي اشتروها؟ وماذا سيفعلون بها؟. وهل هذا التصرف بريء، أو إلى أي مدى هذه (الفعلة) بريئة مما يحاك ضد الشعب السوري من مؤامرات؟ وهل نستطيع أن نفصل ما جرى في موسم الحبوب في فصل الصيف من حرق (متعمد) لحقول القمح ــ الذهب الأصفر ــ بعضها عبر البالونات الحرارية من الأباتشي الأميركية، وقبل ذلك ما جرى لحقول النفط ــ الذهب الأسود ــ في فصل الشتاء من تقديمه على طبق من ذهب للشركات الأميركية لكي تسرقه نهاراً جهاراً، عما جرى في موسم القطن في فصل الخريف من تناهب (متعمد) لإنتاج الذهب الأبيض بالكامل دون أن يـُـتـرَك منه ولا غرام؟. وأليست هذه كلها فصول من المؤامرة؟.

*أمران لافـتـان للنظر

قطن الحسكة جناه الفلاحون…

كل هذه الأسئلة تفرض نفسها بقوة على المشهد رغم أنف الجميع، وخاصة إذا علمنا أمرين اثنين. الأمر الأول أن التجار لم يشتروا إنتاج محافظة الحسكة من القطن في العام الحالي بأسعار بخسة تقل عن السعر المحدد من قبل الدولة كما كان يحصل في كل عام، من خلال إقناع المنتجين بأن هذا السعر الذي يقدمه التجار آنذاك يعتبر أفضل من سعر الدولة، رغم أنه أقل، لأنه يوفـّر على المنتج تكاليف التسويق من أجور للتحميل والتنزيل والنقل و(الإكراميات) وانتظار صرف الفاتورة، والأهم من ذلك ما تتيحه عملية بيع الإنتاج للتجار من تهرب الفلاحين والمزارعين من تسديد الديون المستحقة للدولة ممثلة بالمصرف الزراعي، ما يعني أن المنتج يقبض قيمة إنتاجه بالكامل دون اقتطاع أي جزء منها لصالح المصرف. بل اشتروا إنتاج موسم 2020 بسعر أعلى من السعر المحدد من قبل الدولة بكثير، وهذا يحصل لأول مرة في تاريخ زراعة القطن في محافظة الحسكة. فالسعر المحدد من الدولة هو 700 ليرة للكغ الواحد بموجب القرار رقم 2015 تاريخ 16/9/2020 الصادر عن وزير الزراعة، في حين اشتراه التجار بسعر وصل إلى 1200 ليرة.

ثم استولى عليه من استولى

أما الأمر الثاني فهو أن الحكومة السورية عندما شاهدت هذه الحالة اللافتة للنظر وغير المسبوقة، قامت ومن خلال المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان عبر ممثل المؤسسة في محافظة الحسكة مدير المحلج المنشاري المهندس محمود عيشة، بالتواصل مع التجار واحداً واحداً وعرضت عليهم شراء (ما تناهبوه) من إنتاج القطن وبالسعر العالمي من أجل تشغيل محالج القطن المتوقفة، لكنهم جميعاً رفضوا لأنه (ماكو أوامر) على الطريقة العراقية. طبعاً (ماكو أوامر) من المـُـشَـغـِّل الذي يقف وراء هذه العملية الإجرامية بامتياز التي تـُرتـَكـَب بحق الاقتصاد السوري لكي ينهار، الأمر الذي سينعكس سوءاً على الشعب ومعيشة المواطن السوري البسيط.

*ثلاث جهات

وهنا اسمحوا لنا بالتوقف قليلاً لنقول: في كل عام كان التجار يقومون ببيع ما يشترونه من محاصيل زراعية سواء قمح أو قطن أو غيرهما من الفلاحين، إلى الدولة. فمثلاً في موسم حصاد القمح يقوم التجار بشراء كميات من إنتاج هذا المحصول، وعلى الأغلب يجد التجار ضالتهم لدى الجهات الثلاثة التالية:

*الجهة الأولى:

 صغار الفلاحين الذين لا يملكون السيولة المالية الكافية لتسديد تكاليف حصاد وتسويق إنتاجهم من القمح وهي تكاليف أصبحت مرتفعة جداً.

*الجهة الثانية:

 الفلاحون والمزارعون المدينون للمصرف الزراعي والذين يريدون التهرب من تسديد تلك الديون للمصرف، وذلك لأنه إذا قام هؤلاء الفلاحين والمزارعين بتسويق إنتاجهم للدولة من خلال المؤسسة السورية للحبوب، فإن فواتير الشراء سـَتـُحَـوَّل من المؤسسة إلى فروع المصرف الزراعي الذي سيقوم عندها باقتطاع الديون المستحقة له من فاتورة الفلاح أو المزارع المدين. وحتى لا يحصل ذلك يلجأ العديد من الفلاحين والمزارعين غير الراغبين بتسديد الديون المترتبة عليهم للمصرف الزراعي لأي سبب كان، سواء بحسن نية أو سوء نية، إلى بيع إنتاجهم من المحاصيل الزراعية إلى التجار ويقبضون ثمنها فوراً بعيداً عن الدولة.

*الجهة الثالثة:

الفلاحون والمزارعون أصحاب الإنتاج غير المطابق لجدول المقاييس المقرر لدى المؤسسة السورية للحبوب بسبب ارتفاع نسبة الشوائب والأتربة فيه، الأمر الذي يؤدي إلى رفض شراء ذلك الإنتاج وهو ما اتـُّـفـِقَ على تسميته (بالمرافيض) التي يلجأ أصحابها إلى بيعها للتجار الذين يقومون بإعادة تدويرها وتنظيفها ورفع مستوى جودتها والقيام بما تحتاج إليه لكي تصبح ضمن المقاييس المحددة من قبل المؤسسة السورية للحبوب ويقومون بتسويقها لها. 

*من الترهيب إلى الترغيب

فإذن الإنتاج كله هنا كان يذهب للدولة، سواء بهذه الطريقة أو تلك. وهذا أمر معروف للقاصي والداني، لكن هذا العام لم يحصل ذلك، حيث حصل في موسم حصاد وتسويق القمح الأمران التاليان:

*الأمر الأول:

 الحرائق المتعمدة لحقول القمح وبشكل كبير جداً وغير مسبوق.

*الأمر الثاني:

هذا ما جرى للقمح في الصيف

 وما نجا من الحريق من حقول القمح، تم منع تسويقه إلى الدولة متمثلة بالمؤسسة السورية للحبوب رغم التسهيلات الكبيرة التي قدمتها والسعـر المجزي الذي حددته لشراء إنتاج القمح، وهو 400 ألف ليرة للطن الواحد، وهو يزيد على السعـر الذي تم تحديده في بداية موسم 2020 وهو 225 ألف ليرة للطن، بمبلغ  175 ألف ليرة للطن. كما يزيد عن سعر الشراء الذي كان محدداً في الموسم الماضي وهو 185 ألف ليرة للطن، بمبلغ 215 ألف ليرة للطن. وهذا يعني أن السعر الجديد الذي تم تحديده بتاريخ 31/5/2020 يعادل ضعف السعر الذي تم تحديده في بداية الموسم، وضعف ونصف السعر الذي كان محدداً خلال الموسم الماضي. وهو ما جعل الدولة تتربع على عرش التسويق وتصبح بلا أي منافس لها في الساحة.

حتى القمح تم منع الفلاحين من تسليمه للدولة

وبذلك لم يتمكن فرع السورية للحبوب من شراء سوى 228 ألف طن فقط منها 10 آلاف طن من إنتاج موسم 2019 من أصل كمية الإنتاج المقدرة من قبل مديرية الزراعة وهي 835 ألف طن في موسم 2020. الأمر الذي أثار استنكار الشعب واستهجانه ما اضطر تلك الجهات إلى اللجوء إلى أسلوب آخر في موسم جني القطن، وهو أسلوب الترغيب بدلاً عن أسلوب الترهيب الذي أتـُّـبـِعَ في موسم حصاد وتسويق القمح، من خلال الإعلان عن شراء إنتاج القطن بسعر أعلى بكثير من السعر المحدد من قبل الدولة، وهو ما جعل ذلك الإنتاج يذهب للتجار لا للدولة. وهذا هو المطلوب بالضبط. من أجل سد كل المنافذ التي يمكن أن تؤدي إلى إنعاش الاقتصاد السوري. لأن المطلوب هو زعزعة هذا الاقتصاد ومن ثم انهياره كلياً، وهو الوجه الآخر للمؤامرة الكونية على سورية شعباً وحكومة، هذا الوجه المتمثل بالحرب الاقتصادية، وهي الوجه الآخر للحرب العسكرية. هذان الوجهان اللذان يشكلان مع الوجهين الثالث المتمثل بالحرب الإعلامية والرابع المتمثل بالحرب السياسية الأركان الأربعة للمؤامرة الكونية على سورية.

وهذا ما جرى للنفط في الشتاء

وإذا ربطنا ما حصل لإنتاج القطن في الخريف مع ما حصل لإنتاج القمح في الصيف مع ما حصل لإنتاج النفط في الشتاء لن نحتاج إلى الكثير من الجهد والعناء لندرك أن هذا الكلام صحيح مئة بالمئة. ولاسيما أن محافظة الحسكة أو الجزيرة السورية أو ما يطلق عليه إعلامياً (منطقة شرقي الفرات) هي الخزان الرئيس لهذه الأنواع الثلاثة من الإنتاج القمح والقطن والنفط، فهي خزان سورية الزراعي والنفطي، وهي سلة سورية الغذائية التي تـقـدّم القطن والقمح والنفط لكل سورية. وهنا يكمن سر اختيار الولايات المتحدة الأميركية لهذه المنطقة بالذات دوناً عن بقية المناطق السورية للتواجد فيها.

*الهدف الحقيقي والنهائي

ولولا ذلك لماذا رفض التجار هذا العام بيع إنتاج القطن الذي اشتروه للدولة؟ وبالتالي مادام الأمر كذلك ماذا سيفعلون بكل هذه الكمية من القطن، وإلى أية جهة سيبيعونه؟ لأن هؤلاء التجار بالتأكيد لن يقوموا بتخزين القطن، ولابد لهم من بيعه، وذلك لأنهم لم يشتروا كل هذه الكميات من القطن للتخزين وإنما للبيع.

وهذا أمر بديهي. لكن من هي الجهة التي ستشري القطن من هؤلاء التجار، وماذا ستفعل به؟ قولاً واحداً وأمر لا يختلف عليه اثنان أن الجهة التي ستشتري القطن من التجار هي نفس الجهة التي أعطتهم الأوامر لشرائه وبأي ثمن. وتلك الجهة (المـُـشـَـغـِّـل) الله أعلم ماذا ستفعل بهذا القطن؟. قد تستفيد منه وقد تتلفه، لا يهم، المهم أن الهدف المراد من كل هذا قد تحقق، ألا وهو الحيلولة دون وصول أية كمية من المحاصيل الزراعية وخاصة المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والقطن إلى الدولة السورية. وهذا يذكرنا بتلك الروايات التي كنا نسمعها من العديد من المتابعـيـن عن وجود كميات كبيرة جداً تقدر بآلاف وليس مئات الأطنان من الخضر ذات المنشأ السوري ملقاة في وديان وشعاب الأراضي العراقية بمجرد اجتياز الحدود السورية. لأن الهدف (الحقيقي) من إغراء وترغيب التجار بتصدير الإنتاج الزراعي السوري إلى الخارج، ليس المنفعة وإنما ضرب الاقتصاد السوري ورفع أسعار المنتجات السورية في الأسواق وخاصة المنتجات الزراعية، وذلك لأنه وفق قاعدة العرض والطلب الاقتصادية المعروفة كلما قل المعروض من الإنتاج في الأسواق كلما زاد الطلب عليه وارتفعت الأسعار. كل هذا من أجل تجويع الشعب السوري وصولاً إلى الهدف الأهم والنهائي ألا وهو تركيع الدولة السورية حكومة وشعباً وإجبارها على تنفيذ الإملاءات والشروط الصهيوأميركية التي باتت معروفة للجميع وهي إملاءات وشروط مرفوضة رفضاً قاطعاً من الشعب السوري.

*قبل الأزمة …

وهنا نتساءل هل وقفت الحكومة السورية مكتوفة الأيدي، وماذا قدمت لمنتجي القطن في محافظة الحسكة من تسهيلات لتسويق إنتاجهم إلى الحكومة السورية؟.

المهندس غلي الخلوف

يقول معاون مدير الزراعة المهندس علي الخلوف: قبل الأزمة كان إنتاج محافظة الحسكة من القطن كبيراً، ففي بعض المواسم وصلت المساحة المزروعة إلى نحو 100 ألف هكتار، قدمت نصف مليون طن من الإنتاج. كانت كلها تـُسَــوّق للدولة بكل أريحية، وسط إقبال واضح من الفلاحين والمزارعين ينم عن الرضا والقبول بالإجراءات المتخذة من قبل الدولة سواء من حيث سعر الشراء أو من حيث إجراءات التسويق.

ومن أجل استلام هذه الكميات الكبيرة من القطن التي كانت تتراوح وسطياً بين 200 و300 ألف طن، أحدثت المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان مركزين لاستلام القطن، واحد في المحلج المنشاري والثاني في قرية الميلبية جنوب مدينة الحسكة يسمى مركز شراء الميلبية للقطن. ولأن إنتاج محافظة الحسكة آنذاك كان يزيد عن الطاقة الاستيعابية للمحلج المنشاري في حي المشيرفة شمال غرب مدينة الحسكة، كانت المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان تشتري من فلاحي الحسكة كامل إنتاجهم ضمن هذين المركزين، وتقدم للمحلج المنشاري حاجته من القطن المحبوب من أجل حلجه، وما يزيد عن ذلك وهو كبير جداً، تقوم المؤسسة بنقله إلى المحالج الموجودة في المحافظات الأخرى وخاصة محالج حلب وحمص وحماه. وتتحمل المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان تكاليف الشحن من الحسكة إلى تلك المحافظات. أي أنه كل ما على منتجي القطن الحسكيين هو تسليم إنتاجهم ضمن المحافظة إما للمحلج المنشاري أو لمركز الاستلام في الميلبية، ومن ثم لا علاقة لهم بأي شيء آخر، حيث تقوم الجهة المشترية وهي المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان بشحن الإنتاج إلى أي وجهة تريد. هذا شأنها.

*… وبعـدها

مركز استلام الميلبية كان يستقبل نحو 100 ألف طن قطن كل موسم

ويتابع المهندس الخلوف: وبعد الأزمة واشتداد المؤامرة على سورية، قامت المجموعات الإرهابية المسلحة بالاستيلاء على المحلج المنشاري ومركز استلام الأقطان في الميلبية، وعدا عن قيام تلك المجموعات بارتكاب مجازر بحق بعض العاملين في هاتين المؤسستين وخاصة مركز الميلبية، حيث لا يمكن لأهالي الحسكة أن ينسوا المجزرة البشعة التي ارتكبها الإرهابيون بحق عدد من العاملين البسطاء المدنيين العُـزّل في المركز، قاموا بعملية نهب وتخريب ممنهج للمحلج المنشاري ومركز الميلبية وسرقة كافة محتوياتهما من معدات وتجهيزات وآلات وآليات ما أخرجهما من الخدمة. وبالتالي بقيت محافظة الحسكة بدون مركز لاستلام الأقطان، فكانت المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان تقوم بتحويل الأقطان المنتجة من حقول محافظة الحسكة إلى محالج القطن في المحافظات الداخلية وخاصة محالج محافظتي حمص وحماه. من خلال لجنة مهمتها تزويد المنتجين بالوثائق التي تثبت أن هذا القطن من إنتاج محافظة الحسكة، لكي تقوم مؤسسة الأقطان بموجب هذه الوثائق بحساب تكاليف الشحن من الحسكة إلى المحافظات الداخلية. الأمر الذي أثار استياء المنتجين وامتعاضهم من جراء المخاطر التي تتعرض لها أقطانهم على الطرق الطويلة سواء من قبل المجموعات المسلحة المسيطرة على تلك الطرق أو من العوامل الجوية.

كما شهدت زراعة القطن وإنتاجه في محافظة الحسكة تراجعاً كبيراً، لأسباب متعددة أبرزها عدم وجود مركز لاستلام القطن، وعدم توافر مستلزمات الإنتاج من بذار وسماد وغيرهما وارتفاع أسعار هذه المستلزمات في الأسواق المحلية. وكذلك عدم توافر حوامل الطاقة من مازوت وكهرباء وهجرة الأيدي العاملة الخبيرة والظروف الأمنية السائدة في المحافظة وارتفاع أسعار الخدمات الزراعية التي تقدم للمحصول.

*مطلب واستجابة

ولهذا ما فتئ الفلاحون والمزارعون الحسكيون يطالبون بإحداث مركز لاستلام الأقطان في المحافظة، مبررين مطلبهم بأن إحداث هذا المركز من شأنه وقف تراجع زراعة القطن في المحافظة، وحث المنتجين على الإقبال على زراعة هذا المحصول الاستراتيجي الهام، وذلك لأن الفلاحين والمزارعين كانوا يضعون عدم وجود مركز لاستلام الإنتاج في مقدمة الأسباب التي أدت إلى تراجع زراعة القطن في محافظة الحسكة بهذا الحجم الكبير. فقد تراجعت المساحة المزروعة من 50 ألف هكتار إلى 3859 هكتار فقط وتراجع الإنتاج من 240 ألف طن وسطياً إلى 15 ألف طن فقط في موسم 2020. 

المهندس محمود فؤاد عيشة

ويؤكد مدير المحلج المنشاري المهندس محمود عيشة أن المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان استجابت لمطلب فلاحي الحسكة ووافقت على إحداث مركز لاستلام القطن ضمن المحافظة. وتنفيذاً لذلك أصدر محافظ الحسكة غسان خليل الأمر الإداري رقم 388 تاريخ 13/9/2020 المتضمن تشكيل لجنة للإشراف على إحداث مركز استلام الأقطان في موقع الثروة الحيوانية في القامشلي. وبتاريخ 5/10/2020 تم افتتاح المركز بعد تجهيزه بالمستلزمات الضرورية للعمل. أي أن كل ما على منتجي القطن في الحسكة هو تسليم إنتاجهم لهذا المركز فقط، ومن ثم تتولى المؤسسة عملية شحن القطن إلى المحافظات الأخرى.

لكن ورغم أن إحداث المركز وتجهيزه كلف الدولة مبالغ مالية طائلة لم يصل إليه ولا كيلو غرام واحد من القطن. حيث  تمكن التجار من شراء كامل الإنتاج كما ذكرنا ولم يتركوا لمؤسسة حلج وتسويق الأقطان أية كمية. وهذا أمر مخالف للأنظمة والقوانين ويستوجب المساءلة القانونية والعقاب وذلك لأن المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن حلج وتسويق محصول القطن في سورية منذ تأسيسها في عام 1964 وحتى الآن.

*مفارقة

وللمفارقة نقول إن الكمية التي تم تسويقها للمؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان في الموسم الماضي 2019 من خلال المحلج المنشاري في الحسكة هي 62 ألف طن، شاملة إنتاج محافظة الحسكة بالكامل مضافاً إليه إنتاج المناطق القريبة من محافظتي الرقة ودير الزور. ولهذا عندما يقوم التجار بشراء كامل إنتاج القطن في المحافظة في موسم 2020 ويحولون دون وصول أية كمية منه للدولة فإن هذا الأمر يستوجب التوقف والتحليل.

ومنا إلى من يهمه الأمر.

aqtini58@gmail.com

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

4 + 6 =