جديد 4E

معارك القمح والطحين لن تتوقف .. الأرض لنا .. ولا بد أن ننتصر يوماً

37 مطحنة للدولة في سورية 29 منها تعمل و 8 متضررة بفعل الإرهاب ولا تزال خارج الخدمة

علي محمود جديد

أزعم أنني من المتابعين للشأن الاقتصادي السوري بشكلٍ لا بأس به، وعلى الرغم من ذلك فقد تفاجأت بكل صراحة أن سورية تمتلك اليوم / 37 / مطحنة عامة تابعة للدولة لطحن القمح، وكل واحدة من هذه المطاحن عبارة عن شركة صناعية كاملة ومتكاملة، تضم الآلات الطاحنة الكبيرة والمتوسطة، وذات تقنيات عالية أحياناً، تنتج الطحين اللازم يومياً للمخابز، كما ينتج عن ذلك الطحين الكثير من مادة النخالة التي تستخدم كمادة علفية أساسية للثروة الحيوانية، فضلاً عن استخدامها في صناعة خبز النخالة المرغوب عند الكثيرين.

في كل مطحنة عشرات العمال والفنيين والإداريين والماليين، وأحياناً تصل كوادر المطحنة إلى حدود ألـ / 200 / شخص، وهي موزعة في مختلف المحافظات السورية، وترتبط بالمؤسسة السورية للحبوب – بعد دمج الحبوب والصوامع والمطاحن بمؤسسة واحدة – ففي فرع دمشق هناك / 9 / مطاحن هي ( تشرين – الجولان – بردى – آذار – الأسد الوطنية – الغزلانية – الناصرية – الكسوة – أم الزيتون ) وتصل كوادر هذه المطاحن التسع إلى / 970 / شخصاً حسب الملاكات المحددة لها، في حين طاقتها اليومية يمكن أن تصل إلى / 2793 / طناً.

وهناك مطاحن متشابهة في مختلف الفروع، ففي حمص خمس مطاحن ( الوليد – والهلال – والزهراء – والنجمة – وتلكلخ ) وفي حماه ثلاث مطاحن ( الفداء – حماه – السلمية ) وفي اللاذقية ثلاث مطاحن ( الساحل – اللاذقية – جبلة ) وفي فرع القامشلي ثلاث مطاحن ( الجزيرة – القامشلي – الحسكة ) وفي حلب تسع مطاحن ( الحديثة – الشهباء – الثورة – هنانو – الجلاء – الوحدة – الحرية – خان طومان – منبج ) وهناك خمس مطاحن منفردة في محافظات أخرى، واحدة في طرطوس، وأخرى في درعا، والثالثة في الرقة، والرابعة في دير الزور، والخامسة في إدلب.

المؤسف في الموضوع أن هذا الكم الكبير من المطاحن يشير إلى حجم الاهتمام الحقيقي الذي أبدته سورية من أجل الوصول إلى حالة الأمن الغذائي، والاستقرار من هذه الناحية، لأن هذه المطاحن قادرة على طحن القمح بما يفي حاجة سورية من الطحين وأكثر، وقد تناسبت زيادة أعداد هذه المطاحن مع القدرة السورية المتنامية على إنتاج القمح، والذي وصل في ذروة سنينه إلى خمسة ملايين طن، أي أكثر بكثير من احتياج البلد للقمح، غير أن ظروف الأحداث والحرب في البلاد قلبت هذه المعادلة، وصار القمح يُنهب ويُحرق في حقول السوريين بمنتهى الحقد والاجرام، فقد سبق أن أكد المهندس يوسف قاسم مدير عام السورية للحبوب في تصريحات إعلامية إقدام الاحتلال الأمريكي على نهب وإحراق حقول القمح في الحسكة – السلة الغذائية الكبرى في سورية – سواء بشكل مباشر أو عبر التآمر مع ميليشيا قسد.

كما أن تدمير العديد من المطاحن المذكورة سابقاً من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة، وخروجها من الإنتاج لم يكن أمراً عابراً وغير مقصود، بل كان جداً مقصود ومدروس يستهدف إنهاء حالة الأمن الغذائي الذي كانت قد وصلت إليه سورية .. وقد حصل مع الأسف.

القرار الجديد الذي يقضي بمنح علاوات إنتاج للعاملين في السورية للحبوب ومن ضمنهم بطبيعة الحال عمال المطاحن، استعرض عدد المطاحن في سورية وعدد كوادرها وطاقاتها الإنتاجية، وبيّن أنه حتى الآن هناك ثماني مطاحن ما تزال خارج الخدمة بسبب الأضرار التي لحقت بها نتيجة الظروف الراهنة في سورية، وهي الزهراء والنجمة في حمص، والرقة ودير الزور، وأربع مطاحن أخرى في حلب هي الوحدة وخان طومان ومنبج والحرية.

كانت وزارة الزراعة الأمريكية قبل الأحداث تهتم سنوياً بتطورات إنتاج القمح في سورية، وعلى الرغم من أنه كان اهتماماً مريباً يقع ضمن احتمالات وحسابات إجراءات أمريكية ما ضد سورية، إلاّ أنه لم يكن من المتوقع يوماً أن تصل الأمور بأمريكا وأتباعها إلى تدمير المطاحن، ونهب الصوامع وحرق حقول القمح فهذا ما لم يرقَ إليه الخيال ..!

على كل حال وعلى الرغم من هذا كله فإن سورية ماضية بكل طاقاتها في معركة القمح والطحين، ولن تستسلم للأعداء مهما بلغوا من الإجرام، فعام القمح الذي أعلنته وزارة الزراعة ابتدأ، وكلنا أمل بأن يحقق نتائج جيدة، وطاقة الطحن تتحسن شيئاً فشيئاً، وقد جاء قرار زيادة علاوات الإنتاج الأخير بهذا الإطار، وفي الواقع هو قرار يطال جميع العاملين في السورية للحبوب، ومن ضمنهم العاملين في المطاحن، بحيث يُعتمد حد الأداء الحافزي الشهري على أساس 60% من الإنتاج المعياري على أن لاتقل أيام عمل المطحنة عن / 15 / يوم عمل بالشهر أثناء حساب كتلة العلاوات، ولا تعطى أية علاوة للمطحنة التي تعمل أقل من / 15 / يوماً بالشهر، وأوضح القرار طريقة اعتماد الإنتاج المعياري اليومي، وحد الأداء الحافزي وعدد العاملين والمعادلات للمطاحن.

هذه المصطلحات التي تبدو جديدة، أو على الأقل نادرة التداول ( الأداء المعياري – الإنتاج المعياري – اعتماد المعادل .. الخ …. ) عرّفها القرار نفسه، فالإنتاج المعياري – مثلاً – هو كمية الإنتاج أو الخدمات التي ينجزها العاملون بشكل محفّز خلال الوحدة الزمنية المعتبرة في الإنتاج ليوم العمل إذا عملوا بالأداء المعياري بطريقة الإنتاج وضمن حدود الجودة المقررة وحصلوا على الإنتاج المعياري السنوي لكل مطحنة من المطاحن التابعة للمؤسسة وبواقع / 250 / يوم عمل معياري بالسنة وبواقع / 21 / يوم عمل معياري شهري وعدد العمال.

حتى تعريف القرار بدا احترافياً ويحتاج إلى توضيح أكثر، وهذا ما تفعله السورية للحبوب، حيث بدأت لقاءات مع مختلف المنشآت والجهات التابعة لها لتوضيح هذا القرار.

وكنتيجة فإن هذا القرار – وحسب بعض المعلومات – يتيح لجميع العاملين تحقيق علاوات شهرية قد تصل إلى نصف الراتب.

المهم في الموضوع – وبغض النظر إن كانت هذه العلاوات محفزة فعلاً أم لا – أن الدولة السورية ماضية بقوة في محاولاتها للحفاظ على أمنها الغذائي من حيث إنتاج القمح والمقدرة على طحنه وصناعته فمعارك القمح والطحين لن تتوقف .. الأرض لنا ولا بد أن ننتصر يوماً.

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

+ 60 = 64