جديد 4E

فيتو الغرف على الجمارك لمصلحة مهربي الغذاء والدواء باطل .. ومحاولة غير نظيفة لاختراق القانون ..!

الأفضل للغرف أن تلتزم بقانونها في المراقبة والاقتراح وأن لا تزجّ نفسها بمهام الجمارك والجهات الرقابية

السلطة الرابعة – علي محمود جديد

ليس من حق غرف التجارة أن تدافع عن مصالح التجار، بل من واجبها ذلك، حيث يدخل في اختصاص وصلاحيات الغرفة – حسب بداية المادة 4 من القانون رقم 8 لعام 2020 – كل عمل يؤدي أو يُسهم في تحقيق مهامها ورعاية المصالح الاقتصادية للقطاع الخاص التجاري بما يحقق تنمية الاقتصاد الوطني وتعزيز دوره في التنمية.

غير أن الفقرة 19 من المادة 4 نفسها تؤكد أن من اختصاص الغرف أيضاً المساعدة في تعزيز قواعد المنافسة ومنع الاحتكار في الأسواق ( والكشف عن الأعمال غير المشروعة ) أو الاحتكارية التي تتعارض مع ( الممارسات التجارية الشريفة ) لتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص.

ولذلك عندما يأتي الدفاع عن مصالح التجار في إطار تغطية الأعمال غير المشروعة فإن هذا الدفاع يكون خاطئاً ومتناقضاً مع مبدأ تنمية الاقتصاد الوطني، وبالتالي يكون دفاعاً مشجعاً لإفساد الأسواق وللمزيد من الفوضى بها، أكثر مما هي فوضوية بالأصل.

إذن غرف التجارة مسؤولة بالقانون عن كشف الأعمال غير المشروعة وعن منع الممارسات التجارية غير الشريفة، ومن هنا نستغرب أشد الاستغراب كيف أن بعض غرف التجارة لم تعِ بعد مهامها ولا اختصاصاتها القانونية، ولا تزال تعتقد أن التاجر عندما يُهرّب فإنه لا يفعل شيئاً سوى ممارسة عمله، وهذا خطأ جسيم، ومخالفة قانونية وأخلاقية، لأن التهريب عمل غير مشروع وغير شريف، وبالتالي فالتهريب سرعان ما يُسقطُ عنه صفة التاجر لتحل محلها صفة الإجرام لأن المهربين – أيّاً كانوا – ليسوا أكثر من مجرمين بحق بلادهم وإنتاجها وصناعتها وصحة أبنائها، وبحق الأسواق، وبالتالي بحق مفهوم التجارة الشريفة وإسقاطه.

إذن كان على غرف التجارة أصلاً أن تتحرك بقوة وبلا توقف من أجل الحفاظ على شرف التجارة وسمعتها، لا أن تنبري مدافعة عمّن يلوث ذلك الشرف، وليس من السهل على المرء أن يفهم كيف يمكن لغرف التجارة السكوت عن بعض المهربين التجار في حين أنها مسؤولة عن كشفهم ..؟! فمهما تكن هذه المهربات عليها أن تكشفهم، وأن لا تتهاون بالإصرار على ذلك، ولاسيما بالنسبة لتلك المواد الخطيرة، والتي يمكن أن تنعكس على شكل تدهور لصحة الإنسان أو حتى فقدان حياته، ونقصد هنا تلك المواد الغذائية المهربة المنتهية المدة والصلاحية، أو حتى تلك الأدوية البشرية المجهولة الهوية، والتي سبق للجمارك أن ضبطت كميات غير قليلة منها..!

إننا في الحقيقة – وبكل أسف – لا نلمس أي دور لغرف التجارة بهذا المجال، فكم كان جميلاً لو أن غرف التجارة تكون حريصة فعلياً على الاضطلاع بدورها كما يجب ..؟ كأن ترسل خبراءها – مثلاً – إلى المشافي لتتأكد من سلامة أغذية المرضى، ولاسيما الأطفال الصغار الذين قد يتعرضون للموت إن تسرّبت إليهم الأغذية المهربة المنتهية المدة والصلاحية.

أمامنا وأمام الجميع وأمام غرف التجارة كلها ثمة مواد غذائية مهربة شبيهة بمنتجات محلية، والمعروف عالمياً – هكذا يقولون – أنّ الأغذية المنتجة في سورية هي من أرخص البضائع والمنتجات في العالم، غير أن هذه المواد المهربة والمشابهة لها تباع في الأسواق بأسعار أقل من أسعار المنتج السوري، فماذا يعني ذلك ..؟ إنه يعني باختصار أن هذه المواد الغذائية المهربة فاقدة للصلاحية، ولذلك هناك من يرضى ببيعها كيفما اتفق، ونكون نحن هنا الضحية، لأن التهريب لهذه المواد يعني عدم الكشف عليها ولا مراقبتها من قبل الحجر الصحي أو أي جهة رقابية أخرى وهنا مكامن الخطأ والخطر، إلى جانب المخاطر الاقتصادية.

وكذلك الأمر بالنسبة للدواء المهرب، فهو خطير جداً جداً، فلا رقابة عليه، ولا يدخل في المنظومة الرقابية والاختبارية لوزارة الصحة .. !

مثل هذه المواد الخطيرة هي التي تدافع عنها اليوم بعض غرف التجارة جهاراً وبلا خجل، ضاربين عرض الحائط بشرف التجارة، وبمهمة الكشف عن الأعمال التجارية غير المشروعة، لا بل على العكس تماماً، لأن مثل هذا الدفاع ليس إلا محاولة لشرعنة غير المشروع، وفتوى لاعتبار ذلك الشرف المسفوح فضيلة ..!

إن أغلب الذين يتم ضبطهم كمهربين ويقومون بدفع المخالفات والغرامات هم من التجار، ومعهم سجلاتهم التجارية ونراهم ليسوا فقط لا يكترثون بمثل هذه الفضائح .. بل يتباكون من جور الجمارك عليهم، وفوق هذا تتناسى بعض الغرف مهامها وتريد أن تستخدم ( الفيتو ) لصالحهم مهما كان مخالفاً للقانون وللأعراف التجارية الشريفة والنظيفة..!!

إن مهام الغرف واختصاصها المتمثل بالكشف عن الأعمال غير المشروعة التي تتعارض مع الممارسات التجارية الشريفة ليس لها أن تتعارض مع مهام واختصاصات الجهات الأخرى كالجمارك والصحة والأمن الجنائي والحجر الصحي وما إلى ذلك، فيكفي أن تتقيّد بقانونها لتشكّل مع باقي الجهات حلقة متكاملة، أما أن تقوم الغرف – كما يطالب بعضها اليوم – بأن  تكون شريكا في مراقبة البضائع في السوق الى جانب دوريات الجمارك، فهذا أمر لا يستقيم على ما نعتقد لأن فيه شيء من التناقض، باعتبار أن الغرف هكذا ستلعب دور ( الخصم والحكم ) والسؤال كيف ستراقب وما هي المنهجية التي ستتبعها لأنه وبكل بساطة إذا كانت البضاعة وطنية فإنها تحتاج الى خبرة الغرف، هذا صحيح، أما إذا كانت تهريب فيلزمها الجنائية .

ثم من يراقب الاغذية المنتهية الصلاحية والفاسدة التي يدخلها المهربون ويبيعها التجار ..؟ هل ستقوم غرف التجارة بالكشف عن هذه المواد على مسؤوليتها وبالتالي تتحمل مسؤولية الابقاء على سلع فاسدة ومنتهية الصلاحية في الأسواق ..؟ هذا غير وارد، فهي الآن مأخوذة بعواطفها وتحاول الدفاع عمّن يرتكب ذلك ..! كما أن الغرف لا تمتلك البنى الأساسية للعب هذا الدور، ولذلك عليها كما قال القانون الاكتفاء بأن تراقب وتقترح.

https://fb.watch/2RKp7qTWe6/

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

6 + 4 =