جديد 4E

لو خرج الأمير من قبره .. !

سامي مروان مبيّض

هذا البيمارستان (مستشفى) موجود في حيّ الصالحية، على سفح جبل قاسيون. شيّد في أواخر العصر الأيوبي سنة 1248، أي أن عمره 773 سنة. مؤسسه الأمير سيف الدين القمري، أراده صدقة جارية للمحتاجين من أهالي الشّام، وكان العلاج فيه والطبابة تتم على يد أمهر أطباء العصر. استشهد الأمير في مواجهة الصليبيين في نابلس، ودفن بالقرب من البيمارستان، ولكنه لم يعلم يومها أن مُنجزه المعماري النفيس سيتحول اليوم إلى مستودع للخس… والسبانخ…والفاصوليا.

لو خرج الأمير من قبره المجاور وشاهد هذا المنظر، لصاح بنا جميعاً: “الويل لأمة تستبدل مشافيها بسوق هال.”

الأسبوع الماضي وجهت كلاماً للسادة في محافظة دمشق، حول الرسم على جدران الشّام. دافعوا عن مشروعهم على أنه حضاري وتجميلي وقالوا: إن حيّ التيامنة، حيث وضعت الرسومات، يقع خارج دمشق القديمة وهو غير مدرج على قوائم اليونيسكو، أي أنه متاح لكافة أنواع التجارب والمبادرات.

طيّب، ماذا عن البيمارستان؟

فهو أيضاً خارج السور، وغير مدرج على قوائم اليونيسكو. فهل يستحق منكم كل هذا الإهمال؟

الجواب الحاضر دوماً هو أن ميزانية المحافظة لا تسمح بمزيد من العمل، وأن ظروف الحرب تفرض أولوياتها ولها أحكامها الخاصة بها. ولكن، هل منع تحويل البيمارستان إلى مستودع، يكلفكم مالاً وفيراً؟ وهل له أي علاقة بالحرب؟ هو يحتاج إلى أمرين فقط: قليلٌ من الوعي وكثيرٌ من الضمير، إضافة طبعاً لمن يُدرك ما هي دمشق وما قيمة مبانيها التاريخية.

مرة ثانية نقول، لو وجد هذا البيمارستان في أوروبا (وهو أقدم من معظم معالم القارة العجوز) لتحوّل إلى معلم سياحي ومصدر دخل للخزينة، ولبُترت يد كل من حاول الاقتراب منه أو فكر ولو للحظة بتركه مشاعاً للخضار والفواكه.

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

9 + 1 =