جديد 4E

بابا نويل .. باعث السعادة في قلوب الأطفال

أحمد هيجر

أحمد هيجر

منذ نحو عقد من الزمن تلقى رئيس التحرير في احدى الصحف خطابا من فتاة في الثامنة من عمرها تدعى “فرجينيا”

ذكرت فيه أن بعض صديقاتها أكدن لها أن “سانت كلوز” الذي يجلب الهدايا للأطفال أثناء نومهم في ليلة عيد الميلاد شخصية خيالية كشخصيات القصص لاوجود لها في الحقيقة..

ثم طلبت الى رئيس التحرير شرح هذا الأمر لها..

وقد رد عليها رئيس التحرير بالرسالة التالية :

عزيزتي فرجينيا..

ان صديقاتك مخطئات في اعتقادهن أن لاوجود لسانت كلوز صديق الأطفال الحميم الكريم..

وهن معذورات.. فقد أثرت في نفوسهن موجة الشك التي غمرت الناس في هذا العصر.. فجعلتهم لا يؤمنون الا بما تراه أعينهم وتلمسه أيديهم..

وتوهموا لذلك أن الأشياء التي لا تدرك أسرارها عقولهم الصغيرة ليست سوى أوهام وخرافات..

والواقع يا عزيزتي أن جميع العقول سواء أكانت عقول عباقرة أم عقول أطفال أضعف وأعجز من أن تحيط بما هنالك من أسرار للكون العظيم الهائل الذي لا حدود له..

وليست الأرض التي يعيش عليها الناس والشمس التي تمدها بالضوء والحرارة سوى ذرة صغيرة مما يشتمل عليه ذلك الكون الهائل العجيب..

ان سانت كلوز يا عزيزتي ليس وهما ولا خيالا.. بل هو حقيقة لاشك في وجودها.. كما أنه لاشك في وجود الحب والكرم والوفاء وما اليها من العواطف والصفات التي تضفي على حياتنا أسمى ما فيها من جمال ومتعة ورواء..

ولو أن العالم خلا من “سانت كلوز” اللطيف لبدا موحشا كئيبا كما لو أنه خلا من أمثالك الصغار الأعزاء..

بل ان العالم في مثل هذه الحالة لن يكون فيه ايمان قوي مكين كايمان الأطفال..ولن يكون فيه شعر ولا موسيقى ولا حب ولاشيئ من المباهج والمسليات التي ترفه عن الأحياء وتخفف عن كواهلهم مايثقلها من الأعباء..

وحينذاك لانجد متعة الا فيما نلمسه ونراه..فينطفئ ذلك الضياء الخالد الباهر الذي يفيض على العالم..

ان أحدا في هذا الوجود لم ير “سانت كلوز” ولو أننا راقبنا جميع المنافذ التي يعتقد الأطفال أنه يتسلل منها الى البيوت ليلة عيد الميلاد لما رأينا شيئا..ولكن ذلك ليس دليلا على عدم وجوده..لأنه لايوجد أيضا من رأى الهواء ولا الكهرباء ولا حنان الأمهات والآباء مع أنها جميعا موجودة ولايشك في وجودها الا أبله أو معتوه..

ان الكون ياعزيزتي حافل بألوف من الحقائق المحيطة بنا وان لم نستطع رؤيتها بالعين المجردة..

وأنت تستطيعين أن تكشفي الغطاء الخارجي عن “خشخيشتك” لتري في جوفها مايسبب الصوت الذي ينبعث منها كلما حركتها..ولكن الغطاء الذي يحجب الكثير من عجائب الحقائق المحيطة بنا قد تعجز أكبر قوة في عالمنا هذا عن كشفه..

ولكنا بفضل الايمان وحده نستطيع أن نزيحه قليلا لنطلع على بعض الأسرار العظيمة التي تكمن وراءه..

ان “سانت كلوز” الذي يمثل الخير يعيش بيننا وسوف يعيش الى الأبد..ولن يكف عن أن يدخل السرور في قلوب الأطفال ولو بعد آلاف السنين..!!

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

− 5 = 5