أسوأ وزير خارجية

احمد ضوّا *

مع قرب انتهاء هذا العام تبدأ وسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم بنشر نتائج استبياناتها، ومن المؤكد أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو سيحصل على أدنى تصويت يحمل عنوان “أسوأ أداء لوزير خارجية”؟.

فمنذ تعيين بومبيو وزيراً للخارجية في إدارة الرئيس دونالد ترامب فقدت هذه الوزارة أبرز مهام السياسة الخارجية والمتمثلة بالبحث عن حلول سياسية لحل المشاكل الدولية.

لقد حول بومبيو هذه الوزارة إلى وكر مواز لوكالة الاستخبارات الاميركية (CIA) التي كان رئيسها لفرض إملاء السياسة الأميركية على الحلفاء قبل الأعداء، وأوصل بومبيو علاقات بلاده مع دول العالم وفي مقدمتها الحلفاء إلى حالة من السوء غير مسبوقة لدرجة وصلت ببعض حلفاء واشنطن في القارة العجوز إلى التعبير عن امتعاضهم من استهتار بومبيو بتقاليد السياسة الأميركية تجاه بلدانهم.

آخر تصرف يعكس ضحالة الفكر الذي يحمله بومبيو وعدم احترامه لتعهدات بلاده والقوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة تمثل بقيامه بزيارة استفزازية إلى الجولان السوري المحتل مانحاً حقاً تاريخياً وسيادياً وقانونياً إلى كيان غاصب ومحتل من دون أدنى اكتراث بعواقب مثل هذه التصرفات التي تعكس الأوهام التي تحرك هذه الإدارة بدءاً من رئيسها وانتهاء بأصغر موظف فيها.

لا شك أن بومبيو ورئيسه الأرعن ترامب الذي مهد لهذه الخطوة بإعلان اعتراف إدارته بضم الجولان لكيان العدو يعرفان أن لا قيمة لهذه التعهدات بالنسبة للوضع القانوني والسيادي لسورية على الجولان، وأن لا أثر لهذه الاعترافات المفروضة والمدانة دولياً على حق الشعب السوري في استخدام كل الوسائل المتاحة لاستعادة وتحرير هذه البقعة الغالية مهما كانت التحديات، يندرج هذا الموقف الأرعن والعدواني لإدارة ترامب تجاه الشعب السوري في إطار الحرب الإرهابية التي تقودها واشنطن منذ نحو عشر سنوات على سورية والتي كان من أهدافها إعادة تشكيل المنطقة من جديد وفقاً للمخططات الصهيونية في مشروع الشرق الأوسط الجديد.

إن إدارة ترامب بتصرفها العدواني الموصوف تجاه القاعدة التاريخية والقانونية الصلبة لحق الشعب السوري في الجولان أفقدت بلادها أي دور مستقبلي في إيجاد حلول لقضايا ومشاكل المنطقة التي خلّفها زرع الكيان الصهيوني في المنطقة.

من المعلوم أن حق سورية في استعادة الجولان موثّق وأقرت به دول العالم بما فيها واشنطن، وهذا الأمر لا يقتصر على الدعوات الصادرة عن “الصالونات في أوروبا ومؤسسات النخبة في أميركا” كما زعم بومبيو في تصريحه خلال تدنيسه لأرض الجولان السوري الطاهر.

تذهب إدارة ترامب بعد أشهر إلى مزابل التاريخ بكل سوئها وكذبها ونفاقها وعنجهيتها وعدوانيتها ويبقى الحق الساطع للجولان ماثلاً أمام السوريين حتى استرجاعه من كيان الاحتلال الإسرائيلي الغاصب.

 * بقلم : معاون وزير الإعلام – جريدة الثورة – زاوية ( معاً على الطريق ) 21 / 11 / 2020 م

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 + 2 =