رفقاً بهرموناتي..!

عبد الحليم سعود

على مدى سنوات الحرب والأزمة التي شهدت قفزات هائلة ومتتالية في غلاء المعيشة وضعف القدرة الشرائية المخيبة للمواطن السوري وخاصة الموظف المصنف في فئة ذوي الدخل المحدود – المحسوب بكل تواضع ابن دولة – بادرت العديد من الجهات لدق ناقوس الخطر بخصوص الوضع البائس الذي بلغه أبناء الدولة دون سواهم – فالجميع ارتفعت مداخيلهم وأجورهم حتى المتسولين في حين بقي راتب الموظف أشبه بحفرة تحلم بمن يحاول ردمها – وقد قدمت هذه الجهات – مشكورة – أرقاماً تقريبية لتكاليف المعيشة الغالية وسطيا كاشفة عن هوة سحيقة وهائلة تفصل “سلحفاة الأجور” عن “أرنب الأسعار” الذي يقضم وريقاتنا الخضراء والبنفسجية والزرقاء بسرعة البرق ويجري ضاحكاً مستهزئاً، وفي كل مرة كنت أقرأ تقريراً حول هذا الموضوع كان يرتفع عندي إفراز هرموني الأدرينالين والدوبامين، ظناً مني أن مثل هذه المبادرات ستجد من يستمع إليها من أصحاب الشأن ويبادر للمعالجة، ولكن سرعان ما كانت هرموناتي تتبخر تاركة خلفها دخان الواقع الأشد سواداً من الزفت الذي ترقّع به العديد من الشوارع هذه الأيام. 

 ففي العام ٢٠١٨ – على  ما أذكر – قدّر المكتب المركزي للإحصاء – وهو جهة حكومية – وسطي تكاليف معيشة الأسرة السورية المؤلفة من خمسة أفراد ب/٣٢٥/ ألف ليرة سورية أي ما يقارب عشرة أضعاف راتب الموظف آنذاك، لتبيان الفجوة الهائلة بين واقع الموظف وأسعار السوق الصاعدة، ليحجز تقرير المكتب المهم مكانه المعتاد  على رفوف الحكومة ليأكله العت والغبار والتريث وربما الفئران…!

وقبل أيام قليلة بادر اتحاد نقابات العمال – مشكوراً – بإعداد تقرير حول نفس الموضوع مقدرا التكاليف المعيشية للأسرة بنحو  ٦٦٠ ألف ليرة سورية، كما قامت صحيفة قاسيون الدمشقية بشرح هذه التكاليف بندا بندا موضحة  بالأرقام الأعباء الهائلة التي يتحملها رب الأسرة…!

المفارقة المضحكة المبكية أنه لم يصدر أي تعليق من أي جهة حكومية حول الموضوع، وكأن ما جرى هو شأن من شؤون دولة موزامبيق “الصديقة” التي لا تتدخل بشؤوننا ولا نتدخل بشؤونها (احترام كامل ومتبادل للسيادة والاستقلال).

 وعطفاً على كل ما سبق أرجو من الذين يتنطعون لكتابة هذه التقارير أن يرحمونا قليلاً وأن يكفوا عن رفع هرموناتنا “ع الفاضي”، فلا داع لتذكيرنا بمأساتنا بين الحين والآخر، فنحن نعلم جيداً أن لا إمكانية لدى الحكومة لردم الحفرة أو “تزفيتها”، فحتى هذه اللحظة لم تستطع فك طلاسم رغيف الخبز الذي حول البلد إلى طوابير أولها عند نوافذ الأفران وآخرها عند كل بيت، ولذلك أطالب بنقع كل التقارير الخاصة بالوضع المعيشي وتحسين أحواله بالماء، على أن يتم تناول المنقوع ثلاث مرات قبل الطعام، لأنه يساهم بتخفيف الشهية على الطعام وإنقاص الوزن “ريجيم مجاني”، أو أن تطبخ التقارير مع القليل من تصريحات وزارة حماية المستهلك ثم تستنشق رائحة الطبخة قبل النوم ” لا حاجة لتناول الطبخة” ولذلك فوائد جمة على الروح المعنوية، فقد سمعت أحد الشعراء يقول لحبيبته:

نامي فإنْ لم تشبَعِي ……….مِنْ يَقْظةٍ فمِنَ المنامِ

نامي على زُبَدِ الوعود … يُدَافُ في عَسَل الكلامِ

تتنوري قرص الرغيف…….. كَدَوْرةِ البدرِ التمامِ

نامي فإن صلاح أمرٍ ……….فاسدٍ في أن تنامي

نامي: إليكِ تحيّتِي …….. وعليكِ، نائمةً سلامي

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

18 − 14 =