هل تريدون فعلاً حلاً لتردي واقع الدواجن ..؟خبير إنتاج حيواني يقترح الحل ويضع استراتيجية لتنمية وتطوير القطاع

أشد المربين فقراً هم الأقل تقدما من الناحية التكنولوجية

المهندس قرنفلة :عدم وجود جهة تضبط ايقاع تشغيل المداجن يقود الى اضطرابات عميقة

كثير من كوارث النفوق الواسع للطيور تحدث نتيجة الاستخدام العشوائي للأدوية والمستحضرات البيطرية

السلطة الرابعة – 4e

أكد المهندس عبد الرحمن قرنفلة الخبير في الانتاج الحيواني أن المنعطف الأساسي في رسم استراتيجية قطاع الدواجن يجب أن تنبع من مصلحة العاملين فيه، كل العاملين في القطاعين العام والخاص، سعياً لخدمتهم .

المهندس عبد الرحمن قرنفلة

 والقطاع الخاص يستطيع أن يأخذ على عاتقه أكثر المسؤوليات تعقيداً، شريطة أن يكون طريقه ممهداً خالٍ من العراقيل وأن يكافأ مكافأة عادلة على مجهوداته . فإذا لم تحيك الحكومة قراراتها وقوانينها مستندة إلى مصلحة كل شرائح المربين بالتساوي ، بمن فيهم المتوقفة مداجنهم قسرياً عن العمل، فأنه من الصعب أن يتحقق التطور ، وبإمكان الحكومة قبل وضع استراتيجيتها تنفيذ استبيانات ميدانية تحدد معاناة اكبر شريحة ممكنة من المربين ، لتحديد اهدافها ومسارات الاستراتيجية المطلوبة ، وليس عبر ممثليهم الذين يحضرون الاجتماعات الحكومية لأن من يصل الى تلك الاجتماعات هم من  المربين أصحاب الحيازات الكبيرة وتجار القطاع ، وهؤلاء ليسوا مثقلين بأعباء وهموم المربين اصحاب الحيازات الصغيرة الذين يشكلون 95 % من اجمالي المربين ، حيث انه من الثابت ان اصحاب الطاقات الانتاجية الصغيرة هم  المربين الاكثر تعرضا  للمعاناة  كونهم الاضعف من حيث الامكانات المادية  .

واضاف قرنفلة : لقد فهمت الدول المتطورة هذا المبدأ منذ زمن طويل . فلجؤوا إلى دعم مزارعيهم بكل فئاتهم وبدؤوا بالمزارعين اصحاب الحيازات الصغيرة ، لإبقائهم عاملين بحماس  ودون هموم ومتاعب ، لتأمين غايات وحاجات أوطانهم من الأمن الغذائي ، والإبداع وتحسين الإنتاجية وسلامة الغذاء  ، وتخفيف الكلفة وحماية البيئية . ففي بعض الدول هنالك ” قانون الزراعة ” الذي يعاد النظر به مرة كل خمس سنوات من أجل التأكد من المعاملة العادلة والدخل الملائم لهؤلاء المزارعين ، بينما هم يسعون للوصول إلى الأهداف المرسومة . وفي دول ثانية ، هنالك ما يسمى ” بالسياسة الزراعية العامة ” ، التي أنشئت منذ أربعين عاماً و التي تعاد صياغتها وزيادة المبالغ المخصصة لها من حين إلى آخر، إلى أن فاقت الخمسين مليار يورو سنوياً .

الاهداف الاستهلاكية من منتجات الدجاج :

وحول الاهداف الاستهلاكية من منتجات الدجاج قال قرنفلة :

إن بناء الاستراتيجية يستند الى :

1.     الاهداف الاستهلاكية المحلية .

2.     تحقيق فوائض تصديرية توفر قطع اجنبي يساهم بتغطية احتياجات القطاع منه .

حاجة القطر من منتجات الدجاج :

يقول المهندس عبد الرحمن قرنفلة الخبير في الانتاج الحيواني أنه وفقا لتقدير منظمة الصحة العالمية للاحتياجات الاساسية للفرد من المنتجات الحيوانية فإن احتياج المواطن يبلغ / 150 / بيضة سنويا وحوالي /  32 / كغ من اللحوم المختلفة منها 9 كغ من لحوم الدجاج ، وحيث ان البلاد تعاني حاليا من نقص في انتاج اللحوم الحمراء ولحوم الاسماك ،يصبح من المنطق ان تتم مضاعفة احتياج الفرد من لحوم الدواجن بحيث تبلغ حصة المواطن منها 18 كغ بدلاً من 9 كغ

الاحتياج السنوي من المنتجات الحيوانية للفرد الواحد حسب توصيات

منظمة الصحة العالمية

المادة الغذائية  الاحتياج السنوي ( كغ/ فرد/ سنة )

لحوم حمراء ( ابقار واغنام ) الاحتياج السنوي 17 كغ للفرد في السنة

لحوم دواجن   9 كغ للفرد في السنة

ولحوم اسماك  6 كغ للفرد في السنة

والبيض ( متوسط وزن البيضة 60 غ)      9.3 كغ للفرد في السنة ( تكافئ 150 بيضة )

منتجات البان (حليب ومشتقاته-جبنة –قشطة)120 كغ للفرد في السنة

         1.حاجة القطر من بيض  المائدة   :

وحول حاجة القطر من منتجات الدجاج أوضح قرنفلة انه استناداً الى عدد سكان القطر / حوالي 24 مليون مواطن / وفق بيانات المكتب المركزي للاحصاء . فإن حاجة الاستهلاك المحلي تبلغ 3.6 مليار بيضة مائدة وإنتاج هذا العدد يحتاج 16.3 مليون دجاجة بياضة من القطعان التجارية . وإنتاج هذا العدد من الدجاج التجاري البياض يحتاج الى تربية 350 ألف دجاجة انثى من قطعان الامات

2.حاجة القطر من لحم الفروج :

اما بالنسبة للحوم الفروج  فإن الاحتياج يستلزم انتاج /ذبائح جاهزة / حوالي 431 الف طن وتحقيق هذا الانتاج يتطلب تربية 452.6 مليون فروج ، وتوفير هذا العدد يستوجب تأمين 565.7 مليون بيضة تفريخ  وتكون الحاجة من امات الدجاج اللاحم 7.07 مليون أم انثى وهذا العدد يحتاج تأمينه الى 202 الف جدة دجاج بياض .

3.     حاجة القطر من اعلاف الدجاج :

اما حول حاجة البلاد من اعلاف الدجاج فقد اشار قرنفلة الى ان حاجة القطعان اللازمة لإنتاج حاجة القطر من لحم الفروج تبلغ حوالي /2.224/ مليون طن . وحاجة قطعان البياض بمختلف فئاتها تبلغ / 1.076 / مليون طن .أي ان الاحتياج الكامل لقطعان الدجاج تبلغ /3.3 / مليون طن علف .

4.     حاجة التصدير :

ومن جانب اخر اشار قرنفلة الى اهمية اخذ حجم صادرات القطاع بعين الاعتبار نظرا لأن القطاع امامه فرص تصديرية وفي حال التوجه الى تصدير 25% من حجم الاستهلاك المحلي / وهي نسبة حجم صادرات القطر من اجمالي انتاج القطر من البيض عام 2009 /  فذلك يقتضي زيادة كافة الارقام المشار اليها اعلاه بنسبة 40-50 % على الاقل لتلبية الاهداف التصديرية .

جوهر استراتيجية القطاع ينبع من صعوباته :

من الثابت محليا وعالميا أن أشد المربين  فقرا هم الأقل تقدما من الناحية التكنولوجية ، وقطاع الدواجن السوري يعتبر متخلفا من الناحية التكنولوجية بنسبة 85 % ، حيث تعتبر التربية التقليدية ( الارضية ) والحظائر المفتوحة التي تغيب عنها ابسط مبادئ الامن الحيوي هي السائدة ، كما ان الابنية التي تؤوي الدجاج في معظمها متهالكة وليست مصممة فنياً لهذا الغرض هذا ما اكده الخبير في الانتاج الحيواني المهندس عبد الرحمن قرنفلة وأضاف :

فضلاً عن ذلك هناك عوز فني عريض ونقص المعلومات الفنية بين صفوف المربين ، وغياب الدور العملي والفعلي للفنيين الزراعيين من مهندسين وأطباء بيطريين ، هذا من جانب .

 ومن جانب اخر تعتبر تكاليف الاعلاف وتوفرها باستمرار بمواصفات فنية قياسية قدر الامكان المحور الاساس وعامل التمكين الاول لتنمية وتطوير القطاع وقدرات العاملين فيه ، كما أن غياب معلومات السوق وفوضى الانتاج وعدم وجود جهة تضبط ايقاع تشغيل المداجن تقود الى اضطرابات عميقة تنعكس على كافة حلقات الانتاج بالقطاع / جدات- امات – مفاقس- قطعان تجارية – العاملون بالسلاسل التسويقية لمنتجات الدواجن / . فضلاً عن المعاناة المستمرة للمربين من حيث تأمين مستلزمات الانتاج وفي مقدمتها مازوت التدفئة وتشغيل المداجن الحديثة وكذلك تأمين المياه الصالحة للشرب للمداجن في معظم الحالات .

عوامل دعم  الاستراتيجية :

وحول اهم المحاور التي تتطلبها استراتيجية تنمية وتطوير القطاع قال قرنفلة إن خفض تكاليف انتاج منتجات الدواجن بنسبة 70% يمكن تحقيقه من خلال :

•       خفض تكاليف انتاج لحم الدجاج بنسبة 30% عما هي عليه اليوم عبر :

1.     خفض معدّل نسبة النفوق بالقطعان المرباة على مدار السنة إلى ما يقـل عن 5 %

2.     تخفيض عامل تحويل العلف إلى ما دون 1.7

3.     تحسين إنتاجية امات دجاج التسمين إلى ما يزيد عن 135 صوص لكل أم بدأت بالإنتاج .

ويمكن تحقيق الجزء الاعظم من هذه البنود عبر تنفيذ سياسة صارمة للأمن الحيوي بالمداجن ، والتأكد من سلامة الخلطات العلفية المقدمة للدجاج ومدى تحقيقها للمتطلبات الفنية ، وكذلك الاشراف الفني الفعلي و المستمر على مزارع امات الفروج وعلى مفاقس تفريخ البيض المخصب وعلى مصانع الاعلاف ومصانع اكساب البذور الزيتية  .

هذا ليس مصعداً بل جهاز لجمع البيض تلقائياً بإحدى القرى الصينية .. !

•       أما تخفيض الـ 40 % المتبقية يعتمد على إمكانية  إنـتاج او تأمين مواد علفية أقّــل سعـراً مـن   كلفة استيرادها الراهنة . وهذا الامر يستلزم من مراكز البحث العلمي والجامعات تركيز اهتمامها على خلق بدائل محلية عن الاعلاف المستوردة  أو البحث عن بدائل ارخص يمكن تأمينها من السوق العالمية . وهو امر لن يعجز مراكز البحث العلمي بالتأكيد .

التغير التكنولوجي اهم عامل منفرد في زيادة عرض منتجات الدواجن

من جانب اخر اكد المهندس قرنفلة أنه من العوامل الاساسية الداعمة للإستراتيجية لا بد من  :

•       تعزيز البرامج الإرشادية  لتشجيع المربين نحو مزيد من التحول السريع باتجاه تبني تكنولوجيا حديثة في الإنتاج ،إذ يعتبر التغير التكنولوجي اهم عامل منفرد في زيادة عرض منتجات الدواجن زهيدة الثمن ، ويشير التغير التكنولوجي الى التطورات والابتكارات في جميع جوانب الإنتاج بدأ من التربية والتعليف والإيواء الى مكافحة الأمراض والتجهيز والنقل والتسويق .

•       تصميم برامج توليد فرص عمل اضافية من خلال تشجيع التوسع بأنشطة تصنيع منتجات الدجاج ولاسيما البيض وإكسابها قيماً مضافة ، واعتماد مبدأ / تنمية الإنتاج الداجني كمقدمة للتصنيع / نظراً لأن أنشطة تصنيع منتجات الدجاج تمتاز بالربحية والثبات والتنافسية والديناميكية .

•       تشميل قطاع إنتاج منتجات الدجاج بمظلة دعم منتجات القطاع الزراعي

•       تشميل قطاع إنتاج منتجات الدجاج بمظلة دعم الصادرات التي تحظى بها منتجات زراعية ذات ثقل اقل في التأثير على الإقتصاد السوري .

•       تغيير دور الدولة في مجال التسعير ومنح عمليات التسعير المرونة الكافية بما يضمن تحقيق مصلحة كل من المنتج والمستهلك ، فدعم المنتج كفيل بتوفير دعم تلقائي للمستهلك .

•       تفعيل دور المؤسسة العامة للأعلاف في لعب دور ايجابي في توفير حاجة قطاع الدجاج من المواد العلفية وتشكيل احتياطي يكفي لمواجهة احتياج البلاد لثلاثة اشهر على الأقل 

•       إن الحد من استهلاك الادوية البيطرية في تربية الدواجن سوف تساهم في خفض تكاليف الانتاج بنسبة معنوية . وتوفير كم كبير من القطع الاجنبي المستخدم في تأمين المواد الاولية للصناعات الدوائية البيطرية ، ولا بد من التشدد في منع استخدام الادوية والمستحضرات البيطرية إلا من قبل الفنيين البيطريين ، أو بإشرافهم المباشر لأن كثير من كوارث النفوق الواسع للطيور تحدث نتيجة الاستخدام العشوائي لتلك الادوية والمستحضرات البيطرية ولعله من المفيد الذكر أن كثير من الدول تمنع منعا نهائيا على المربين قيامهم بتقديم المستحضرات البيطرية للدواجن وتحصر هذا الاجراء بالأطباء والفنيين البيطريين وفق ضوابط تضمن تحقيق مصلحة المربي والطبيب البيطري .

سيريا ستيبس

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 + 4 =