السيدة أسماء الأسد مع الناس ولأجلهم في أكثر مناطق ريف جبلة فقراً وتعطشاً للعمل

الدالية .. معرين .. بطموش وغيرها  .. حكاية الناس الذين يصارعون صخور الأرض ليستمروا بالحياة

السلطة الرابعة – متابعات

بالمطلق فإن كل زيارة تقوم بها السيدة أسماء الأسد الى منطقة أو قرية في بلدها سورية إنما هي محاولة حقيقية وجادة لتحقيق النهوض بواقع هذه المناطق وتحقيق التنمية الذاتية فيها بالاعتماد على إمكانياتها المحلية وقدراتها وبدعم ” وبشكل طبيعي ” من المؤسسات المعنية ..

ما تفكر به السيدة الأسد لا ينفصل عن هدف الدولة وسياساتها ” في هذه المرحلة تحديدا ” ويأتي عملها ليكون استثناءً حقيقياً ” في نشاطات السيدات الأُول ”  فعملها يتسم بالعمق والمد الافقي القائم على إدراك احتياجات التنمية في مختلف المناطق واستنهاض الهمم والإمكانيات بما يؤسس لحالة يمكن الاستناد عليها في عملية نشر المشاريع الريفية والمتناهية الصغر والصغيرة وحتى المتوسطة والتي غالباً ما تكون ضمن أهداف الدولة .. بمعنى أنّ فكر السيدة الأولى ينسجم مع سياسة الدولة التنموية تماماً ولا ينفصل عنها، وهنا الجوهر الحقيقي لعمل السيدة التي تؤكد أنها صاحبة فكر مؤسساتي يتكامل وينسجم مع فكر السيد رئيس الجمهورية الذي كان وجه رسالة واضحة قبل أيام عندما قال “علينا برفع راية الانتاج والعمل والتوقف عن التباكي الذي لن يعطي أي نتيجة ؟ “

في زيارتها الى ريف جبلة التي شملت عدداً من القرى البعيدة والفقيرة نظراً لطبيعتها الجغرافية ” ولكوننا على معرفة بجغرافيا هذه القرى المختارة بعناية ” فقد شكلت حالة خاصة فعلاً كون تلك القرى تعاني من فقر حتى في مواردها ولكن بالمقابل توفير موارد وخدمات معينة  قد يجعلها تمتلك فرصة حقيقية لتحسين وضع الناس هناك وخلق فرص مؤكدة للتنمية ؟

بمعنى أنّ تحسين الخدمات وخاصة الطرق والمياه ووسائل النقل وتوفير مستلزمات الانتاج الزراعي والحيواني من أسمدة وأعلاف بسعر الدولة عبر التعاونيات الفلاحية  قد يعطي هذه القرى فرصة حقيقية للانتقال بوضعها المعيشي ويعزز من امكانيات أفرادها على العمل والانتاج .

مرّة زار أحد الوزراء قرية “بطموش ”  والتي يتميز سكانها رجالاً ونساءً بقدرة استثنائية على العمل بل ” والحفر بالصخر كما يقولون  في سبيل تأمين سبل العيش الكريم، وعندما سأل الوزير أهالي القرية عما يريدونه لقريتهم خرج المختار وهو صوت القرية الاول المتفق عليه من الأهالي وقال : نريد غراس أشجار مثمرة وتحديدا الكرز والتفاح، وقال وقتها : نحن نقوم بتجربة زراعة هذه الاشجار في قريتنا ونريد ان نتوسع فيها بعد أن نجحنا في إدخال هذا النوع من الأشجار المربحة  ..

طبعا من يعرف هذه القرية يدرك صعوبة الخيارات نظراً لضيق الأراضي الزراعية الشديد فيها فالأراضي عبارة عن حواكير في البراري تم استصلاحها “جلها بين الصخور” من قبل الناس وزراعتها ومن يشاهد يدرك ان هؤلاء قد بذلوا جهدا كبيرا في سبيل تأمين تلك المساحات الترابية.

الطلب الثاني كان في إصلاح سدة المياه في القرية كونها كانت تُسرب ما يؤثر على توفر المياه في الصيف .

 في الحقيقة لا أعرف إن كان قد تم اصلاح السدة، ولكن اؤكد انه تم إرسال غراس الكرز والتفاح وتمت زراعتها ونعتقد أنهم يقطفون تعبهم اليوم .

أكثر من ذلك هذه القرية تزرع القليل القليل من التبغ في ما توفر من أراض أو لنقل زواريب وحواكير ولكن اليوم عندما تقول دخان عربي من بطموش فهذا جواز سفر للشراء الفوري.

في الحقيقية امتلك أهل هذه القرية قدرة فريدة على إنتاج التبغ العربي، بالاعتماد على ما يزرعونه وما تزرعه القرى الأخرى، فهم بارعون في فرمه أو ( كته ) وتخزينه وتمييز الخفيف من غير الخفيف، والمذاق العادي أو الرديء من ذلك المذاق الفاخر الذي يمتاز إنتاج أراضيهم به ..

بطموش وهي أبعد قرية في ريف جبلة زارتها السيدة الاولى وزارت قبلها قرية معرين والدالية وكلها قرى يتصف أهلها بقدرتهم على المواجهة والعمل بجسارة وقوة وصدق، وبالتالي فإنّ إعادة توسيع الامكانيات أمامهم سيجعلهم يحققون الكثير.

لعل تلك الزيارة ستؤسس لمرحلة جديدة لهؤلاء السكان ليس في القرى الثلاث فقط بل في معظم القرى المحيطة المتشابهة فنهج السيدة الاولى هو تنمية مناطق كاملة وليس عينات وهنا الجوهر الحقيقي لنتائج عملها عند كل زيارة تقوم بها لمنطقة فهي تنظر لمنطقة ما بشكل شمولي وليس انتقائي ..

اليوم فإنّ النهوض بالمشاريع الفردية والريفية وتحسين الخدمات من شأنه ان يساعد تلك المناطق على المواجهة والخروج من آثار الحرب التي انعكست على الجميع في سورية بما فيها العقوبات التي طالت الشعب كله رغم محاولات تسويقها على أنّها استهدفت افراداً.

السيدة الاولى اليوم تكمل ما بدأت به قبل الحرب وحيث تبدو مصممة على فعل شيء حقيقي على مستوى الجمهورية وهي في كل استهداف لمنطقة تبدو قادرة على مقاربة فكرها وطموحاتها التنموية لبلدها مع الظروف الصعبة التي تمر بها .. فالمواجهة تستحق، وأصلا هذا ما تقرأه في عيونها مع كل ما تمتلكه من بريق الحب لوطنها وأهل وطنها.

هي تحاول ان تقول للجميع انه مهما كانت الأمنيات صغيرة والأحلام صغيرة يمكن ان ننسج منها واقعا جميلا يجعلنا نعيش بكرامة .. الكرامة التي استشهد وتألم من أجلها الكثير من أبناء الوطن .

طبعا يأتي مسار السيدة الاولى لخلق فرص تنموية في المناطق الريفية بالتزامن مع جهودها لتحسين ورعاية أسر الشهداء والجرحى وجعلهم في صلب العملية التنموية كل حسب ظروفه وامكانياته فليس هناك أفضل من قراءة الواقع جيدا ومن ثم البناء عليه ما يجعل من تحقيق وتحصيل النتائج المرجوّة بشكل أفضل وأوسع.

هامش1 :

 في كلمتها خلال المؤتمر الدولي الاول للتنمية في سورية الذي أقامته  الامانة السورية للتنمية قالت السيدة الأولى : ” التنمية الناجحة والمستدامة لدى اي مجتمع، هي تلك المستندة الى المشاركة الواسعة للموارد البشرية المتاحة والمنظمة بالإضافة الى الاحتكاك بالتجارب الخارجية وهذا ضروري لتعميق المعرفة والخبرة المكتسبة “

عن موقع سيريا ستيبس

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

87 − = 79