مشروع تربية أغنام لسيدة في اللاذقية .. هل يكون بداية الانتصار على ارتفاع أسعار اللحوم

علي محمود جديد

فيما حرصت وزارتا الاقتصاد والزراعة على عدم فتح أبواب التصدير للأغنام السورية، من أجل ضمان كفاية السوق المحلية وتلبية طلب المستهلكين بأسعار مقبولة، فإن عمليات تهريب هذه الأغنام ما تزال قائمة على قدمٍ وساق، الأمر الذي ضرب كفاية السوق، فتراجع العرض أمام الطلب الذي بدا كبيراً إزاء ما يحصل، لترتفع أسعار اللحوم الحمراء إلى هذا الحد الجنوني الذي أخرج تلك اللحوم وبقوة من السلّة الغذائية الشعبية، فسعر كيلو اللحمة في هذه الأيام يتراوح بين 17 ألف إلى 20 ألف ليرة تبعاً لمراق تجار اللحوم ونزاهتهم المنسيّة عند الكثيرين منهم هم أيضاً.

وما العمل ..؟

كل المؤشرات تجزم والوقائع تؤكد أن عمليات تهريب الغنم السوري ( العواس ) تجري وعلى نطاق واسع، وفي دمشق التي تُشكل مع حلب أكثر المدن السورية استهلاكاً، تؤكد جمعية اللحوم أن تهريب الأغنام من البادية إلى الدول المجاورة لا يهدأ ما أدى إلى إفقار السوق وعدم قدرته على تلبية الطلب فارتفعت الأسعار، وقد رصدت الجمعية تحركات لأعداد كبيرة من الأغنام نحو المحافظات الحدودية دون بيانات جمركية، في حين تؤكد مصادر جمركية أن هناك مبالغات في هذا الرصد، وأن مثل هذه التحركات تجري بشكل نظامي وطبيعي وتحت الأعين الجمركية وهي ليست نحو طرق التهريب .. !

بكل الأحوال سواء كان الأمر كذلك أو لم يكن، فإن النقص الحاصل في السوق الذي أدى إلى هذا الارتفاع غير المسبوق للأسعار يحتاج إلى حل، والحل لا يمكن أن يُبنى إلاّ على إحداثِ شيءٍ ما، يساهم بزيادة العرض الكفيل وحده بتخفيض الأسعار.

كيف يمكننا زيادة العرض ..؟

إن كنا غير قادرين على ضبط عمليات تهريب الأغنام – في الوقت الحالي على الأقل .. وهذا الوقت الحالي ربما تطول أحواله – فنحن أمام خيارين واحد منهم إسعافي وسريع، والثاني استراتيجي طويل الأمد.

الحل الأول السريع

يكمن هذا الحل بالقيام باستيراد اللحوم المثلجة، بما يفي حاجة السوق والطلب، وقد خبرنا في سنوات سابقة العديد من الأسواق الدولية التي نجحت معها هذه التجارة، ولاسيما تلك الصفقات التي تم بموجبها استيراد اللحوم من الأرجنتين، ومن ماليزيا، أو حتى استيراد الأغنام الحية كما كنا نفعل سابقاً أيضاً، ففي سنوات ماضية اضطررنا لاستيراد أغنام البيلا من أسواق آسيوية وأوروبية، فهذا الأمر متاح، وما علينا سوى فتح أبواب الاستيراد أمام التجار ليقوموا بهذه المهمة.

الحل الثاني الاستراتيجي

هو تشجيع إقامة المشاريع الاستثمارية في مجال تربية الأغنام في مختلف المناطق، وعدم الاقتصار على البادية التي تواصل خذلان أسواق بلادها، إذ يمكن تربية الأغنام بمختلف البقاع الجغرافية السورية، حتى في الساحل السوري الذي لا ندري لماذا يتخلى تدريجياً عن الاهتمام بهذه الناحية، على الرغم من أهميتها ومن مردودها العالي، ولهذا من الضرورة – من حيث المبدأ – العمل على زيادة المحفزات في الساحل وغير الساحل لمن يبادر إلى إقامة مثل هذه المشاريع.

المحفزات الحالية جيدة ولا بأس بها ولكن ما الذي يمنع من زيادة التشجيع والتحفيز ليتحرّض المتردّدون في الخوض بمثل هذا الاستثمار الذي بات ضرورياً إلى حدّ بعيد، ومن عدة جوانب، فهو لا يقوم على إنتاج اللحوم فقط بل هناك العديد من القيم المضافة ذات المردود الذهبي فعلاً.

مبادرون رغم كل شيء

على الرغم من ضرورة زيادة التشجيع والتحفيز لتكثيف الإقبال على هذه المشاريع، فهناك بعض المستثمرين الخبراء الذين التقطوا – على الوضع الحالي – أهمية الاستثمار في مجال تربية الأغنام، فبادروا إلى إقامة مثل هذه المشاريع، كما فعلت السيدة ( نغم عدنان سلهب ) التي قررت إقامة مشروع استثماري في مجال تربية الأغنام لإنتاج اللحوم في محافظة اللاذقية، ومن المفترض أن يدخل مشروعها حيز الإنتاج خلال ثلاث سنوات من الآن على أن تكون انطلاقته بعدد / 600 / رأس من الأغنام، منها / 500 / إناث، و / 100 / ذكور، ولتبدأ بعد ذلك بتنمية هذه الثروة الحقيقية، التي لن تقتصر على إنتاج اللحوم بمقتضى الحال، فهذا المشروع سينتج الألبان والأجبان تلقائياً، وسينتج الصوف أيضاً، والجلود، حتى يمكن الاستفادة من أمعاء الخراف في العديد من الصناعات أبرزها صناعة الخيوط الطبية الجراحية، وهذا فضلاً عن استقطابه العديد من فرص العمل المقدّرة بـ / 25 / فرصة.

فهكذا مشروع هو ثروة حقيقية لمن يتبصّر ويكون جاداً بأمره كالسيدة نغم التي تقدّمت بهذا المشروع إلى هيئة الاستثمار السورية التي وافقت لها على إقامته، وتشميله بقانون الاستثمار ليستفيد من مختلف الإعفاءات والمزايا والتسهيلات الواردة فيه.

هناك الكثير من الحلول التي نمتلكها ولكننا ما نزال متلكئين بالتركيز عليها ولا نهتم كثيراً بإيلائها الأهمية الكافية، فالإعفاءات والمزايا والتسهيلات التي يضمنها قانون الاستثمار قد لا تكون كافية، أو ربما يحتاج مثل هؤلاء المربين إلى قضايا أخرى لا بد من الاحتكاك بهم بجديّة ومعرفة مطالبهم واحتياجاتهم والعمل على تلبيتها، فالكل يربح في مثل هذه المشاريع الاستثمارية والإنمائية .

سيريا ستيبس / السلطة الرابعة

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

34 − 24 =