اتّخذ من سوريا مقرّاً له ..الاتحاد العربي للأسر المنتجة .. فرصة أمام الشرائح المهمّشة لتغدو قوية وفاعلة في المجتمع والاقتصاد

علي محمود جديد

تتلاقى المساعي الاجتماعية والإنسانية الحميدة والصادقة التي تحاول السيدة الأولى أسماء الأسد أن تغزلها على منوال اقتصادي، بما يمكّنها من إحداث انتعاشٍ في قلوب وحياة تلك الأسر المنكوبة التي أطبقت الحرائق على عيشتها كل الآفاق.. هذه المساعي الصادقة تتلاقى مع الآمال الجميلة .. والجهود الطيبة التي تحيط بالاتحاد العربي للأسر المنتجة والصناعات الحرفية والتقليدية، المثيرة للارتياح والتفاؤل بقدرة هذا الاتحاد أيضاً على وضع بصمة قوية في عالم أعمال الشباب العربي، ولاسيما أولئك المحبين للعمل والباحثين عنه.

فهذا الاتحاد المنبثق عن مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، يرتكز أساساً على الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لمساعدة الفئات الضعيفة، من أسر منتجة وعاملين في المهن الصغرى وحرفيين، ومؤسسات حرفية وتجار منتجات الصناعات التقليدية، وعاطلين عن العمل، لتمكينهم اجتماعيا واقتصاديا وتحسين عيشهم، بالشراكة مع مؤسسات التكوين والتدريب والتمويل، والقطاع العام والخاص، والمجتمع المدني في جميع البلدان العربية.

كما يسعى إلى التعارف بين اصحاب الحرف في البلدان العربية، والتشبيك بينهم وتبادل الخبرات والتسويق والتصدير وتنظيم المعارض المحلية والاقليمية والدولية والمؤتمرات… وإلى البحث عن خدمة الشباب في أحسن الظروف وتحقيق أهدافهم.

ويقصد الاتحاد بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مجموعة الأنشطة والمبادرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية، ذات الغايات الاجتماعية المتعلقة بإنتاج وتحويل وتوزيع وتبادل وتسويق المنتجات والخدمات التي تؤمنها الأسر المنتجة والعاملين في الصناعات الحرفية والصناعات التقليدية.

هذا الاتحاد الذي يتوجه بالشكر والتقدير إلى سوريا، وإلى السيد الرئيس بشار الأسد، الذي تكرّم باستضافة المقرّ الرئيسي له على الأراضي السورية، يُعرّف عن نفسه بأنه لا يهدف إلى الربح، وليس من ضمن أغراضه مزاولة الأعمال التجارية، أو الدعايات الدينية أو الأنشطة السياسية.

أما الأهداف العامة للاتحاد فتتمثّل في المساهمة بتأهيل وتدريب وتطوير عمل الأسر المنتجة، وأصحاب الصناعات الحرفية والتقليدية وإتاحة الفرص لدخول المنتجات إلى الأسواق المحلية والخارجية، وتشجيع وتبني المبادرات والابتكارات بجميع أنواعها، وتوفير الحلول ووسائل الاتصالات وتبني فرص التمويل المتاحة للنهوض بقطاع الأسر المنتجة والصناعات الحرفية والتقليدية.

وقد أدرج الاتحاد في برامج نشاطه في مختلف الدول العربية بالشراكة المستقبلية مع الجهات الحكومية المعنية بهذا المجال، والجمعيات التنموية والمنظمات المهنية والدولية والاتحادات المتخصصة ومؤسسات التمويل ومراكز التدريب الحكومية والخاصة، عمليات التدريب وتسهيل الاستثمار الذاتي، والمبادرة الخاصة في هذا المجال وتسهيل النفاذ إلى التمويل، إضافة إلى تسهيل النفاذ إلى المواد الأولية ذات الجودة العالية، وتسهيل التعارف بين أصحاب الحرف في البلدان العربية والتشبيك بينهم، وتبادل الخبرات، والتسويق بمختلف طرقه الكلاسيكية والإلكترونية، بالإضافة إلى التصدير وتنظيم المعارض المحلية والإقليمية والدولية، وتنظيم الملتقيات والمؤتمرات. 

القطاعات المستهدفة

ويعتبر الاتحاد أن قطاعات الأسر المنتجة والصناعات الحرفية والتقليدية هي قطاعات هامة تضم الأسر المنتجة، والحرفيين العاملين في الصناعات الحرفية، كصنع منتجات باليد لا تحمل طابع تراثي أو تقليدي.

ويعتبر الاتحاد أن هذه القطاعات ثرية ومتنوعة وذات اختصاصات عديدة في الدول العربية، كما أنها مجال للاستثمار، ولخلق مواطن الشغل، وتساهم أيضاً في رفع الناتج المحلي الإجمالي، وفي رفع مستوى الصادرات عربياً.

غير أن هذه القطاعات – يقول الاتحاد – لم ترتقِ بعد إلى القطاعات الاقتصادية القائمة بذاتها، ولم يتم التعامل معها كقطاعات استراتيجية حيوية وفاعلة مساهمة في التنمية والتشغيل، مقارنة بقطاعات اقتصادية أخرى، كالصناعة والزراعة والتجارة والسياحة، ما أدى إلى عدم وضوحها في الخارطة الاقتصادية العربية.

أخيـــــراً

في الحقيقة إن استطاع هذا الاتحاد الهام والجميل أن يحقق مراميه وأهدافه، فإنه سيُحدث نقلة نوعية في المجتمع السوري والعربي، لأنه يُلامس شرائح حساسة جداً من المجتمع ما تزال مهمّشة، رغم أنها قادرة على العطاء والإنتاج، ويمكن أن تصير قوية وفاعلة وذات أثر كبير على الاقتصاد بشكل عام.

نأمل لهذا الاتحاد كل الخير والتوفيق .. وأهلاً ومرحباً به في مقرّه ومستقرّه هنا على الأراضي السورية. 

سيريا ستيبس / والسلطة الرابعة

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

53 + = 56